You are here

العلاقات التركية الروسية المستجدة

Mohamed Souaissy's picture
 تأليف : محمد السويسي
إسقاط الطائرة الحربية الروسية كانت اكبر مفصل في تاريخ تركيا الحديث لبناء تركية وطنية خارج الهيمنة الاميركية بتحرير جيشها ،من شعوبيين موالين لاميركا واليهود وإيران ، الى جيش وطني
عثماني.
إذ أن اميركا ، بإسقاط الطائرة بالتعاون مع إيران ، هدفت الى خلق هوة في العلاقات وحالة من العداء بين اردوغان وبوتين في تمهيد للإنقلاب حتى لايواجه باي إعتراض من روسيا فيما لو نجح .
ومع حالة العداء تلك اعلمت واشنطن موسكو عن توقعها بالإنقلاب قبل عشرة اسابيع من حدوثه لذا كان الخطاب الروسي متشدداً وقتذاك تجاه الاتراك تسريعاً للإنقلاب مع دعم الطيران الروسي للنظام السوري والإيرانيين لاسترداد كل مواقعهم التي خسروها تمهيداً للدخول الى حلب .
ولكن محاولة الإنقلاب الفاشلة وخطاب اردوغان الودي تجاه روسيا افشل كل الخطط الاميركية الإيرانية التي كان يعد لها ضد تركيا منذ بداية الازمة السورية لإسقاط نظامها وتقسيمها .
وقد رد بوتين الخطوة الإيجابية بخطوة مماثلة لاردوغان بتقديمه حلب هدية له كمنطقة نفوذ لتركيا معترف به دولياً.
لذا فتحسن العلاقات الروسية التركية سيكون حتماً على حساب العلاقات مع اميركا . إذ ان اردوغان يحتاج الى دعم روسيا في عهد بوتين القوى لإحداث التغييرات في الجيش ، لانه دون روسيا لايستطيع أردوغان مطلقاً ان يغير قيادات الجيش والمخابرات والطيران والبحرية من قيادات يهودية شعوبية علمانية الى قيادات مسلمة سنيّة وطنية إلا بدعم من دولة عظمى كروسيا .
كما وانه سيتكمن من تغيير مواقع المطارات العسكرية مع جميع طياريهاالشعوبيين و الثكنات والمواقع البحرية لينقلها من محيطها الشعوبي الموالي لإيران وأميركا الى مواقع تركية وطنية تحتاج حتماً الى تاييد الروس ودعمهم لمنع تدخل عسكري اميركي او إنقلاب آخر .
إذ ان الروس سيسهرون من الآن فصاعداً على امن تركيا من اي عدوان اميركي لما لهم من مصلحة لم يكونوا يحلمون بها لولا إسقاط الطائرة الحربية التي قلبت الامور في العلاقات راساً على عقب .
وهذا الإنفتاح الروسي التركي سيؤدي حتماً الى تقارب بين المملكة السعودية والروس ويعجل في إنهاء الازمة السورية خارج النفوذ الاميركي الإيراني ، إذ سيعمد اردوغان بما له من نفوذ الى تجميد نشاط كل الأحزاب والتنظمات الإسلامية ضد المملكة وبالتالي ضد مصر ، لانه يدرك تماماً ان تحركات هذه الأحزاب إنما تتم من خلال اميركا وإسرائيل وإيران لتقويض امن الدول العربية ، وقد اضحى يدرك الآن حجم المرارة من تحركات هؤلاء وخطرهم ضد الأمة الإسلامية وليس ضد العرب بعد العدوان عليه وما كان يُضمر له ولتركيا من خلالهم .
والأحزاب الإسلامية العربية اليوم التي لجأت الى تركيا هرباً من الانظمة العربية وظلت على تنسيق مع ايران فإنها أضحت في مأزق حقيقي ، فأما ان تستجيب لتعليمات اردوغان بالكف عن التدخل في شأن الدول العربية تنفيذا للمخططات الصهيونية الاميركية الإيرانية من اجل المال ، وإلا فإنها قد نواجه بمفاجأة متوقعة وهي بملاحقة اردوغان لقياداتها كما ملاحقته لغولن ، واعتقالهم وطردهم من البلاد او تسليمهم لدولهم إذا لم يستجيبوا لاوامره وظلوا على علاقتهم مع اميركا وبريطانيا وإيران .لانه اضحى الآن يدرك تماماً مدى الحقد الاميركي واليهود على الامة الإسلامية ، وأن إيران وهذه الاحزاب ليست سوى ادوات لاميركا والصهيونية العالمية ضد الامة العربية وألإسلام.