You are here

الإسلام والأحزاب الدينية

Mohamed Souaissy's picture

 

تأليف : محمد السويسي

كل من ينتسب لحزب سياسي تحت عنوان إسلامي ، هو خروج عن الجماعة والامارة وعن الطاعة وفيه عودة الى الجاهلية الأولى وبالتالي فسق وجحود ، وفقاً لمبادىء الإسلام وشريعته ، يعود لجهل المنتمين اليه من المسلمين. 
تماماً كما حال الإنتساب لمذهب معين ثم العداء للمذاهب الاخرى عن جهل بالشريعة الإسلامية من  المنتمين اليه بما  أدى الى شرذمة المسلمين وانقسامهم لجهل السلف وتقاعس الخلف عن التصحيح والتصويب والتوحيد .
اذ ان المذاهب في تعددها ومضمونها ليست  سوى مدارس فقهية اجتهادية كانت تعد بالعشرات الا أن الخطاً كان في حصرها بأربع مدارس فقط أسموها مذاهباً لخطأ جسيماً  ادى الى وقف الإجتهاد وإلى الفرقة والتشرذم  الذي  وقع فيه السلف لعدم الحاجة للتصنيف ، بما سمح للاعاجم من اعداء الدين بالتسلل بمذهب لهم نسبوه للدين الاسلامي افتراء بما لاعلاقة له به بما تضمن في نواحية من شرك وكفر صريح كما كفر المنتسبين للأحزاب ذات العناوين الإسلامية  التي لاتختلف في مضمونها عن مذاهب الشرك الأعجمية المتعددة . 
وقد جاء في الدرر السنية عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه قال : ( لا إسلام بلا جماعة ولا جماعة بلا أمير ولا أمير بلا طاعة). 
فاستغل احد المغرضين لجهله او لسؤ نيته إن كان عالماً هذا القول بضرورة تأليف حزب سياسي ديني أدى الى انقسام المجتمع الاسلامي مع تعدد الأحزاب الإسلامية في ظل الإحتلال البريطاني بداية القرن الماضي فكان عمله فعل انتصار للشيطان وأعداء الاسلام في هذا الجهل والتحريف لاسباب عدة .
اذ لايجوز بناء توجه اسلامي بهذه الخطورة ، بما نتج عنه من إنقسام وجدل ، إستناداً  لقول غير مؤكد للخليفة عمربن الخطاب  مع وجود النص القرآني الذي هو دستورالمسلمين ونورهم  الغير القابل للطعن أو الشك .

 لان هذا النقل عن عمر  قابل للتحريف والتزوير والافتراء كما الحديث الموضوع او الضعيف مع وجود اعداء الاسلام وقد مر عليه الوقت الطويل خاصة وأن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قد اوصانا قبل وفاته بأنه قد ترك فينا كتاب الله وسنته كما جاء في السلف : (تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا ، كتاب الله وسنتي )، فكيف نتركهما الى مايضرنا وما لاينفعنا لمكاسب دنيوية خاصة زائلة ؟!
ومع ذلك سنفترض صحة ماجاء في قول عمر رضى الله عنه بالتمحص والتحليل والإستدلال لنجد انه لم يخرج عن مبادىء الاسلام وتأكيداته التي تتلخص في الدعوة المسلمين الى التكتل حول أميرهم اي ولي أمرهم وهو الحاكم صاحب السلطة اي صاحب الدولة وليس صاحب حزب او صاحب حي متمرد على الدولة في نزاع للاستيلاء على السلطة ، لأن في ذلك فسق وفجور صريح .
إذ كان علماء السلف الصالح ان رأوا اعوجاجاً يجتمعون ويتوجهون الى الحاكم بالنصح والارشا د ، ولايتبعون التحريض والشتم والعصبية القبلية والتحزب لجماعة ما في حي او موقع والدعوة الى الخروج عن طاعة الامير لأن في ذلك فسق وكفر وتعطيل لصلاحياته وتعطيل للسلم ونشر الفوضى لانه كما جاء في قول عمر بأنه لاأمير بلا طاعة .
لذا كان من الخطأ الجسيم تأليف أحزاب أو تنظيمات او مليشيات او عصابات بيافطة اسلامية والانتساب اليها والتعصب لها ولمبادئها مع وجود يافطات اخرى سياسية واجتماعية ، لانها عمل استعماري وإسرائيلي  تخريبي في مضمونها ونهجها اذ تعمد الى اعادة المسلمين الى عصر الجاهلية والعصبية الأولى .

وقد حذرنا الله تعالى في كتابه الكريم من الوقوع في مثل هذا الشرك بقوله :" ومن كان في هذه الدنيا أعمى فهو في الآخرة اعمى وأضل سبيلا" .
لذا يتحمل كل منتسب الى هذه الأحزاب  الدنيوية ، ان كان على علم بالدين ، وزر المنتسبين الآخرين من الجهلة اذا لم ينصحه بالخروج منها وليهتدي  بقوله تعالى في اتباع الطريق القويم وفق التالي  :

 "وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً "

كما يتحمل نفس الوزر علماء الأمة اذا لم يدعوا عن المنابر هؤلاء المضللين للخروج من هذه الأحزاب الجاهلية الخارجة عن الدين واجماع الأمة والجماعة.
لذا كان من الاصح في هذا الزمن والعصر ان يكون عنوان هذه الأحزاب سياسي او اجتماعي أو اي عنوان بيافطة أخرى إلإ الدين ، حتى لا تكون تجارة دنيوية تنعكس سلباً على المجتمع الاسلامي وتقسيمه لأننا نجد في فحوى كتب هذه الاحزاب تكفير للمجتمع الاسلامي وجموع المسلمين من غير المنتسبين اليهم وفي ذلك كفر صريح وخروج عن الاسلام والدين يتحملون وزره في عذاب جهنم يوم العرض  لأنه لايجوز تكفير من قال بالشهادة وآمن بها واطمئن اليها قلبه .
وقد جاء في القرآن الكريم في باب الإطاعة قوله تعالى :

"ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ".
وأولي الأمر هو الحاكم وليس صاحب الحزب الجاهلي او صاحب الحي أو المدينة او القرية ، هذا في نظام الحكم والدولة ضمن المجتمع الاسلامي .
وتقاعس علماء الأمة في توضيح هذا الأمر أدى الى ضياع جموع من المسلمين المغررين في انتساب بعضهم الى هذه الأحزاب الجاهلية السياسية بعنوانها الديني بما لاحاجة له بما ادى شرذمة المجتمع الاسلامي في بذر الخلاف  .
اذ أن هذه الاحزاب قد ميزت نفسها عن سائر المسلمين ، وفقاً لافعالها وممارساتها ، فحملت  عليهم بتكفيرها لهم وامتناعها عن يد العون لجموعهم وافرادهم، اذ حصرت المنافع بجماعتها كما العصبية والجاهلية الاولى وفي ذلك كفر صريح بالخروج عن مبادىء الاسلام في الاخوة الإسلامية  وفق قوله تعالى : " إنما المؤمنون اخوة " .وجاءفي الحديثالشريف :لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه أي يحب للمسلم ما يحب لنفسه .

وفي حديث صحيح مسلم : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم .
الى حد ان الجهلة من الأحزاب الاسلامية ومن تولوا الامور في مناطق معينة واحياء وقرى ومدن داخل سوريا والعراق وليبيا واليمن قد عملوا قتلاً بالمسلمين المؤمنين بعد تكفيرهم باعتبارهم انهم غير منتسبين لحزبهم الجاهلي التكفيري او جماعتهم أو مذهبهم بما يزيد من ذنوبهم ، إلا أن عين الله لاتنام عن امثال هؤلاء .

وقد جاء في قوله تعالى :" قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو اهدى سبيلاً " .
علماُ بأن حزب هؤلاء  الذين قتلوا ويقتلون  هو الدين الاسلامي الذي انزله الله على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ، ودستورهم هو القرآن الكريم الذي جعله الله  شفاء ورحمة للمؤمنين ، اي الايمان بالله وتعاليمه وليس تعاليم الأحزاب وكتبهم القائمة في جوهرها ومضمونها على الفسق والفجور بما فيها من تحريف خبيث وتضليل لايدركه الا صاحب العلم الذي أنعم الله عليه بقلب سليم فاخلص لله بعيداً عن اطماع الدنيا ومكاسبها بما يرضي الله ورسوله وعباده المؤمنين.