You are here

(1) ?They shoot horses, don't they

ayman zaghloul's picture

They shoot horses, don't they? - 1

 

في عام 1974 شهدت  عرض فيلم أمريكي إسمه "إنهم يقتلون الجياد، أليس كذلك؟"

?They shoot horses, don't they

 من بطولة جين فوندا ومايكل سارازان. وقد ذهبت أسرتنا المكونة من خمس أفراد لحضور هذا الفيلم الذي لا أزال أذكر مشاهد منه رغم غرابة قصته علي عقلي في ذلك السن.

تدور أحداث الفيلم في بداية ثلاثينات القرن العشرين في خضم الأزمة الإقتصادية التي عصفت بجميع الطبقات في الولايات المتحدة أثناء حكم المهندس هربرت هوفر (يناير 1929 - يناير 1933).

والواقع أنني لم أفهم أيامها كثيرا من هذا الفيلم  وفي طريق العودة للمنزل قام أبي بشرح مختصر لأحداث الفيلم التي كانت عبارة عن مسابقة للرقص لأطول مدة ممكنة وكانت هذه الطريقة منتشرة في ذلك الوقت للحصول علي المال عن طريق جائزة مالية للفائز عرفت فيما بعد أنها كانت تبلغ 500 دولار. فالمال كان شحيحا جدا والبطالة كانت واسعة الإنتشار والكساد تسبب في فقدان كثيرين جدا لأعمالهم ووظائفهم. إنه فيلم سياسي أذكر منه أن البطلين كلما حاولا أن يستريحا إستيقظا علي صوت منفر لصفارة مزعجة للغاية تعلن بدء الرقص من جديد وفي النهاية قام سارازان بقتل زميلته في الرقص جين فوندا رأفة بها ثم نطق عبارته الشهيرة متسائلا عن سبب القبض عليه، حيث أنهم يقتلون الجياد عندما تصبح عاجزة عن العمل، أي أنه قام بقتلها برصاصة الرحمة لأنه أراد إراحتها من عجزها أمام تحديات الحياة..

فكرة صعبة بالطبع علي فهم صبي في الخامسة عشرة من عمره..

وهذه الحادثة تذكرتها أمس عندما وقع في يدي كتاب يصف حال المجتمع الأمريكي أثناء تلك الفترة العصيبة والتي كادت أن تدفع بالبلاد إلي حرب أهلية حقيقية لولا أن الرئيس التالي للرئيس المهندس هوفر، وكان حقوقيا هو روزفلت، قد تقدم للإقتصاد والتشريع بباقة من الإجراءات والقوانين سماها هو في خطابه أثناء الحملة الإنتخابية في صيف عام 1932 الصفقة الجديدة أو إعادة التوزيع New Deal ومن يومها دخلت التاريخ باعتبارها فتحا في عالم الفكر الإقتصادي وظلت تحمل هذا الإسم إلي اليوم.

ولفظ New Deal  يعني إلي جانب الصفقة الجديدة أو الإتفاق الجديد التوزيع من جديد حيث أن كلمة Deal  تعني في لعب الكوتشينة توزيع الأوراق.

 

بداية الأزمة

خرجت الولايات المتحدة الأمريكية من الحرب العالمية الأولي عام 1918 منتصرة بل وبصفتها الطرف الأساسي الفاعل في إنتصار التحالف البريطاني الفرنسي علي المانيا والنمسا حيث أن قوتها العسكرية الضاربة في العدد والعتاد كانت عاملا حاسما في طلب الإستسلام من جانب المانيا. وقد أعطي هذا النصر الأمريكيين نوعا من الإقتناع بأن كل ما يريده المرء يمكن تحقيقه وأنه لا يوجد مستحيل علي الإرادة القوية والتخطيط السليم. وهذه بالفعل حقائق راسخة ولكن هناك حدود لعملها.

فالنجاح الإقتصادي والنمو السنوي لا يمكن أن يكون بلا نهاية. ولكن هذه الحقيقة كانت غائبة عن الفكر الجمعي الأمريكي في تلك الفترة حيث إعتقد معظم الأمريكيين أن نمو الإقتصاد لن يوقفه واقف.

وهكذا إتجهت كثير من الشركات إلي قيد نفسها في البورصة لتستطيع جمع النقد اللازم لنموها. وكان أن تحولت البورصة إلي مكان لقاء كل طبقات المجتمع من الطامعين والطامحين في نصيب من هذا المنجم الغير منتهي من المال. وهكذا سرت بين المواطنين حمي المضاربة في البورصة مهما كان الوضع الإجتماعي والإقتصادي لهم حيث عمت فكرة تري أن حركة اسعار الاسهم في البورصة لا تعرف إلا  طريقا واحدا هو لأعلي. وبالتالي كان كثيرون يقترضون حتي يضعوا الأموال المقترضة في مضاربات البورصة أملا في الربح الكبير. بل أن صغار الموظفين كانوا يختلسون من العهدة التي يحملونها لكي يضاربوا بهذه الأموال في البورصة بسرعة ثم يعيدون أصل المال المختلس قبل أن يلاحظ صاحب العمل ذلك حيث أن تصاعد الأسهم كان سريعا يسبق مواعيد الجرد المعروفة !! إلي هذا الحد بلغ الإقتناع بقدرة البورصة علي خلق الارباح..

 وكانت القوانين السائدة تسمح بالشراء دون تغطية كامل الثمن بل كان يكفي فقط مجرد 10% من الصفقة لكي تتم. ولذلك فقد أصبحت مكاتب السمسرة في البورصة أكثر كثيرا من محلات بيع الخبز وكانت الإغراءات كبيرة بحيث بدا لمن ينظر من الخارج أن الولايات المتحدة بأسرها تمارس هذه اللعبة التي كانوا يرونها مضمونة.!!