You are here

أغثنا أدركنا أيها الجبرتي (7) !!

ayman zaghloul's picture

 

كلمة جانبية

على الرغم من كل تلك المثالب التي لا ينكرها أحد على حكم العثمانيين وعلى الرغم من التردي الكبير فى أوضاع البلاد فى الصحة والتعليم والإقتصاد والإجتماع والأمن إلا أننا فى القرن الواحد والعشرين لا نعدم من يترحم على أيام حكم آل عثمان تحت دعوي أنها كانت خلافة ترفع راية لا إله إلا الله !!

فمنذ سقوط الخلافة العثمانية بالهزيمة فى الحرب العالمية الأولي يقيم تيار الإسلام السياسي خطابه الجماهيري ودعواه للناس على أساس إعادة الخلافة التي لم ير الناس منها إلا كل ما يقع في باب الجور ويندرج تحت بند الظلم. وأتحاد صفتي الحاكم والخليفة فى نفس الشخص أدي إلى خمول حضاري وإنحطاط فكرى ندفع إلي اليوم فاتورته. وفى مصر بالذات لم تبال الخلافة التي كانت قائمة فى بغداد بحال المصريين أثناء المجاعة التي وقعت بسبب غياب الفيضان وسميت بالشدة المستنصرية، نسبة إلى عهد الخليفة المستنصر بالله الفاطمي. إذ لم يسجل التاريخ وصول أي معونات من دار الخلافة إلى مصر. وعلي كل حال فإن الخلافة العباسية كانت قد ضعفت جدا فى أواخر عهدها بحيث اصبح حكام الاقاليم (السلاطين) هم أصحاب القرار السياسي بينما كان الخليفة مجرد واجهة. وكما ذكر من قبل فإن كل طفل يعرف إسم السلطان بطل المقاومة ضد الحروب الصليبية بينما لا أحد يعرف إسم الخليفة الذى عاش صلاح الدين الأيوبي فى ظل سلطة خلافته الدينية.

وتتبدي سذاجة أو غرض التيار الإسلامي السياسي فى عصرنا هذا فى المطالبة بل والحلم بعودة إتحاد السلطة الدينية والسلطة السياسية  مع الإشارة المستمرة إلى الدولة العثمانية التي كما سمعت من فم أحد المنادين بافكار تيار الإسلام السياسي "كانت دولة منيعة تفرض الجزية على الدول الأوروبية المسيحية حتي النمسا والمجر"!! ولكن فات صديقي هذا أن يري أن الجزية التي يقول أنها كانت تفرض على النمسا والمجر المسيحيتين كان قدرها يسيرا جدا إلى جانب التعسف الضريبي والظلم القضائي البين والإكراه البدني الذى يتعرض له المواطن المصري أو العربي المسلم!!

إن هؤلاء القوم لا يحسنون التفكير ولا يرون الحياة إلا من منظور الأبيض والأسود وهو منظور ساذج لا يعي أحوال العالم على حقيقتها.. أو أنهم من المغرضين الذين يسعون لتسويق تلك الأفكار لتحقيق مآرب شخصية تتعلق بعناصر القوة الثلاثة، المال والجنس والسيطرة..

أو أنهم خليط من الجهل والغرض..

وفى كلي الحالين فإن أفكار الإسلام السياسي لا يمكن بوضعها على موازين الجدية إلا أن يطرحها المرء ويلقي بها جانبا، فلا هي تصلح اليوم ولا كانت صالحة فى أى وقت مضي..