You are here

الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل

Mohamed Souaissy's picture

 

تأليف محمد السويسي

لقد أحسن حزب الله في فتح حوار مع أخصامه السياسيين في لبنان وعلى رأ سهم تيار المستقبل وذلك بإيعاز من طهران لتسهيل عملية إنتخاب رئيس للجمهورية في محاولة لرفع المسؤولية عن الحزب في عرقلة هذه الإستحقاق الدستوري أمام الشعب اللبناني والرأي العام العالمي .

إلا ان الدافع الأساسي لهذه المصالحة والمحاولة الجريئة والشجاعة فرضتها على مايبدو المتغيرات الدولية التي استجدت مع احتلال روسيا للقرم وانخفاض أسعار النفط التي الحقت ضرراً بالغاَ بالخزينة  الإيرانية التي تعتمد موازنتها على واردات النفط بنسبة 90 بالمئة . 

لذا  فإن طهران تحاول من خلال خطوة حزب الله مع تيار المستقبل الذي يرأسه الشيخ سعد الحريري التقرب من المملكة العربية السعودية وفتح حوار معها في محاولة معقدة لن تكون مجدية للعودة الى منظمة اوابيك للحوار وخفض الإنتاج بما يؤدي الى رفع أسعار النفط مجدداً .

إلا انه يخشى ان يكون الوقت قد جاء متاخراً ، عدا أنه في غير محله . إذ ان المملكة لاتملك قرار تحديد كميات النفط المستخرجة أو رفع اسعاره التي تخضع لمعادلات سياسية أمريكية تمسك بمنابع النفط وتسويقه في معظم أنحاء العالم .

لذا فإن  طهران إن كانت تريد إرضاء امريكا والمصالحة معها ،  لتجنب حرب عدوانية أمريكية   بدأت تذر قرنها في المنطقة  وآسيا والقرم  بتدخل عسكري أمريكي وشيك قد يطيح بالنظام الإيراني وبأنظمة عدة في العالم ، فإن ذلك لايتم  عن طريق تيار المستقبل أو المملكة او حزب الله الذي ليس بمقدوره شيء ، خاصة وأن قراره يعود لإيران وليس له .

بل إن كل الأمر متعلق بطهران دون غيرها لإصلاح وضعها مع امريكا والغرب بأن تعمد سريعاً الى فك تحالفها مع الروس وكوريا الشمالية اللذان تسببا بضياعها وغرورها دون طائل ، كما والإنسحاب من العراق وحل مليشياتها الموجودة فيه ووقف تمويلها لها لإفساح المجال لرئيس الحكومة الحالي حيدر العبادي للتصالح مع جيرانه لبناء جيش وطني لحماية البلاد وإعادة بناء العراق على اسس وطنية بعيدا عن الطائفية والعنصرية والمذهبية دون اي تدخل من إيران .

كما وقف تدخلها في شؤون الخليج واليمن ولبنان وحل حزب الله والطلب اليه لتسليم سلاحه للجيش اللبناني وحل مليشيا الحوثيين ، والإنكفاء داخلياً لإعادة بناء إيران . إذ لم تحصد طهران  بعد أربعة عقود من سياسة تصدير الثورة  سوى عداوة الشعوب والإفلاس المتواصل لميزانيتها في تدخلات خارجية عبثية .

 على ان تعمد قبل كل ذلك إلى التصالح مع شعبها بحل الحرس الثوري ودمجه بالجيش وفق القوانين الدولية لحماية البلاد   ومنعه من التدخل في شؤون الآخرين او التدخل في السياسة الداخلية والتجارة  والإستثمار ، كما تسليم أمور البلاد لحكومة وطنية مدنية منتخبة مع وإنفاق مداخيل البلاد على بناء الدولة والتأمينات الإجتماعية والصحية لاجتثاث حدة الفقر المتنامية في البلاد وإعطاء الحقوق لجميع الأقليات على اسس من العدالة والمساواة ،كما  والتخلي عن طموحاتها الدينية القائمة على دعاوى غيبية تتطلب في مضمونها نشر الفوضى والإرهاب في المنطقة  لتسريع ظهور الإمام الغائب ،  وفي ذلك عين الخطأ  إذ ان تعجيل أمر الله لاتصنعه البشر ، بل يأتي في الوقت المعلوم عندما يشاء الله سبحانه وتعالى دون تدخل من أحد .

 وإلا فإن مستقبل إيران ونظامها على المحك امام أول انفجار حربي امريكي في المنطقة قد يطيح بنظامها الى غير رجعة إذا لم تتدارك الأمر منذ الآن مع تبيان نذر حرب عالمية وشيكة قادمة قد لاتبقي ولاتذر ، إذ لن ينفعهم لا الروس ولا الكوريين الذين سينشغلون عنهم في هذه الحرب بالدفاع عن أنفسهم ووجودهم .