You are here

في تحرير التجارة العالمية

Mohamed Souaissy's picture

 

تأليف : محمد السويسي
إن موضوع تحرير التجارة العالمية الذي ترفع رايته أمريكا هو مطلب حق يراد به باطل لأنه يعني رفع " الحمائية " عن البضائع المستوردة،  أي رفع القيود والتدابير الجمركية والتشريعية التي تحمي الزراعة والصناعة الوطنيتان في كل بلد لصالح البضائع الأمريكية مع إزالة كل عوامل المنافسة، بما يؤدي حتماً إلى تدمير الاقتصاد الوطني لهذه الدول، تحت حجة المعاملة بالمثل ، وفقاً لنصوص بعض بنود "منظمة التجارة العالمية " الأمريكية التي ترعى تنظيم هذا الأمر، كما رعى القرد توزيع قطعة الجبن بالتساوي بين متنازعين فكانت من نصيبه على دفعات عند كل تعديل للقسمة.

هكذا الأمر يجري من خلال "الحمائية " إذ أنها سيف ذو حدين يؤذي الطرفين خاصة وأن ضررها أكبر من نفعها كما الخمر والميسر لأن أمريكا بإصرارها على تطبيق تلك الاتفاقية على معظم دول العالم كما هو حاصل الآن فإن سلبيات تلك المعاهدة تؤدي إلى الإضرار الشديد بالإمكانيات المالية لتلك الدول وبالتالي عدم قدرتها على استيراد السلع الغربية مع فقدان السيولة من بين أيدي مواطنيها نتيجة فقدان أو تراجع أعمالهم ومداخيلهم من الزراعة والصناعة لانعدام المنافسة ؛ مما يعني كساداً للبضائع الأمريكية وإفلاس مصانعها ومؤسساتها المالية كما هو حاصل حالياً .

هذا الكساد الذي كان قسماً كبيراً منه ناتج بتأثير منظمة التجارة التي أنشأت منذ العام 1995 بطمع أمريكي لاحتكار التجارة العالمية من أجل سلعها فقط في وقت غير ملائم، مما أدى إلى تنامي وازدهار التجارة الصينية وسيادتها على الأسواق العالمية مع انخفاض القدرات الشرائية للعالم الثالث بحيث انحصرت قدراتهم المالية في البضائع الصينية لتدني أسعارها على حساب المصانع الأوروبية بفضل الممارسات الأمريكية الخاطئة التي جاءت عن غير قصد لقصر نظرها فكانت كصاحب الدجاجة التي تبيض بيضة ذهبية كل يوم فعمد إلى ذبحها ليستولي على البيض جميعه فخسر كنزه لطمعه وجهله.  ولن يبدأ الإقتصاد الأوروبي بالتعافي ويعود لنشاطه الا بالتخلي عن مضمون هذه الإتفاقية او تعديل بنودها "الحمائية ".

وأنه لأمر مؤسف ألا تدرك الدول العربية ودول العالم أخطار التوقيع على تلك الاتفاقية ومدى سلبياتها بحيث أنها عمدت على الاستمرار في دعمها والإلحاح في ذلك بناء لرغبة أمريكية، علماً أن أمريكا والصين وروسيا والهند  لايتقيدون بمضمون هذه الإتفاقية إلا بما يتلائم مع مصالحهم .

بل أن أمريكا قد بالغت في هذا الأمر ، في شق الإتفاقية الزراعي ، عندما أعلنت قبل سنوات أن أصل الحبوب الزراعية هي من أراضيها ومن الأراضي الاسترالية المتعاونة معها وأن على العالم أن يمتنع عن تأصيل الحبوب الزراعية وتخزينها وإلا كان ذلك عملاً عدائياً ضد الولايات المتحدة قد يعني مقاضاتها أن لم تشتر منها حاجاتها من هذه الحبوب؟! إلا أن وجود الصين والروس ومعارضة دول أمريكا الجنوبية حالوا دون السير بهذا الأجراء الهمايوني الذي لم تشهد القرون الوسطى له مثيلا.