You are here

"الجيش والشعب إيد واحدة" في بورما أيضاً

shafei's picture

 

بورما (أو ميانمار) تجمعها مع مصر أوجه شبه كثيرة. وفيما يلي 14 تغريدة كتبتهم في 23 ديسمبر 2011 عن أوجه الشبه بين ثورة 25 يناير وثورة 8-8-88 في بورما:

بورما لها موقع استراتيجي هام، فهي العائق الوحيد بين الصين والمياه الدافئة (المحيط الهندي). لذا تحرص الصين على أن يكون النظام الحاكم موالي لها. ولا يكـِل الغرب عن خطب ود أي نظام فيها، على أمل إلحاق أي ضرر بالصين. 

وبورما هي القلب الثقافي للعالم البوذي، وفيها أكبر جامعة بوذية. معظم المعابد البوذية في الدول المحيطة كهنتها من بورما. صناعة السينما البورمية لها شعبية واسعة في المنطقة. 

وتطالب بإستقلال أراضي مجاورة لها منحها الإنجليز للهند قبل استقلال بورما. وتسيطر على حكومتها العسكرية دولة كبرى، هي الصين.

للتعرف على بورما (أو ميانمار كما تسمي نفسها منذ ربع قرن) طالعوا مقالاتها في موسوعة المعرفة، بدءاً من:

http://www.marefa.org/index.php/ميانمار

 

تاريخ معاصر 

في 1948 استقلت بورما. وحكمها العسكري "أونج سان" (إنجليزي الهوى ووالد النوبلية "أونج سان سو تشي") خلف واجهة مدنية هي "او نو". وسرعان ما أطاح بهما انقلاب دموي (مدعوم من الصين). وأتى، في 1955، ضابط عسكري هو "ني وين". أحكم الجنرال وين، القبض على مقادير الشعب لـ26 عاما ثم 12 عاما أخرى بعد «انتخابه»، بالطريقة الثورية الاشتراكية، رئيسا لـ«الجمهورية الاشتراكية لاتحاد بورما» في 1974. أصبح التعذيب، الذي شمل اطفالا دون الخامسة، لـ«قلة ادبهم» او للانتقام من ذويهم، ماركة مسجلة لحكومة العسكر البورميين.

الجيش (تاتمداو) والشعب إيد واحدة - في بورما. الجيش البورمي هو تاسع أكبر جيش في العالم (500 ألف). وهو يضم سلاح الشرطة ضمنه. وحلاً لمشكلة أطفال الشوارع يقوم الجيش بانتظام بالاغارة عليهم وخطفهم واجبارهم على العمل بالسخرة في شركات الجيش البورمي.

http://www.marefa.org/index.php/تاتمداو

مع نهاية الحرب الباردة (8-8-1988)، أثارت الصين ثورة في بورما قدم فيها الشعب آلاف الشهداء، أطاحت بحكومة "نه وِن" الوطنية، ثم حل محلها مجلس عسكري يخلط الاشتراكية بالبوذية. وكان هذا المزيج فعالاً في القضاء على الثورة.

http://www.marefa.org/index.php/انتفاضة_8888 

استقال وين عام 1988، ليخلفه جنرال آخر، "وين ماونگ" مترئساً «مجلس اعادة القانون والانضباط». وانسحب من الحياة السياسية عام 1988 بعد أن ترك بلداً مدمراً تهزه اضطرابات طلابية وبعد أن فرض سياسة «اشتراكية على الطريقة البورمية» مستوحاة من «ماركسية بوذية» وصفها المراقبون بأنها «كارثة». 

قام قائد الجيش البورمي، المشير "ساو ماونگ" بالاطاحة برئيس الجمهورية وتشكيل مجلس عسكري. ومع تزايد الرفض الشعبي له، توفي المشير ماونگ، وحل محله المشير "ثان شوي" الذي حكم البلد بقبضة حديدية مؤزراً بأسلحة قمع الشغب من الصين.

http://www.marefa.org/index.php/ثان_شوي

المجلس العسكري الحاكم منذ اجهاض انتفاضة 8-8-88، سمى نفسه في البداية "المجلس العسكري لحفط القانون والنظام"، ثم غير ثان شوي اسمه إلى "مجلس الدولة للسلام والتنمية" ويـتألف من 18 ضابطاً رفيعاً. وشعاره الرئيسي هو: * .. "الجيش والشعب إيد واحدة" (انظر اللافتة الموجودة على كل ناصية). وتتهمه الأمم المتحدة بالقتل والتعذيب وتشغيل المجندين (سخرة) في شركات الجيش.

http://www.marefa.org/index.php/مجلس_الدولة_للسلام_والتنمية

وأكثر ما يقض مضاجع المجلس العسكري البورمي هو شخصية حاصلة على جائزة نوبل للسلام وهي "أون سان سو تشي"، وهي ابنة الجنرال (الموالي لإنجلترة) الذي فاوض الإنجليز على الاستقلال، وقتله العسكر الموالون للصين.

http://www.marefa.org/index.php/أون_سان_سو_تشي

ولضمان إخماد الثورة، قام المجلس العسكري البورمي بالتحالف مع رجال الدين البوذي، في شعب شديد التدين. فيما وصفته مجلة تايم "مزيح من سياسة الطريق البورمي إلى الإشتراكية" مع كم كبير من الخزعبلات البوذية واسترضاء الأرواح.

http://www.marefa.org/index.php/البوذية_في_بورما

وعلى الصعيد الخارجي، اضطر المجلس العسكري البورمي للتنازل عن مجموعة جزر في خليج البنغال للصين كي تقيم عليها قاعدة بحرية ومحطة التقاط اشارات استخبارية. وذلك مقابل تزويد الصين للمجلس بأسلحة قمع المتظاهرين، ودعم بورما في المحافل الدولية ضد حملات حقوق الإنسان.

http://www.marefa.org/index.php/العلاقات_الخارجية_لميانمار

جزر كوكو التابعة لبورما في خليج البنغال لها أهمية استراتيجية فائقة، فهي تشرف على الطريق الملاحي المؤدي إلى مضيق ملقا وقريبة من قواعد اطلاق المركبات الفضائية الهندية. ولهذا فقد قامت الصين ببناء قاعدة بحرية ومحطة تصنت فيها.

http://www.marefa.org/index.php/جزر_كوكو

وفي مارس 2011، مع تصاعد الانتقادات الدولية ضد المجلس العسكري البورمي القابع في الحكم لمدة 23 سنة، قرر المجلس العسكري حل نفسه، وأقام انتخابات فاز بها الجنرال "ثين سين"، الذي خلع بذلته العسكرية وأعلن عودة الحكم المدني الديمقراطي إلى بورما بناء على طلب الجماهير. وأصبحت صورة الجنرال المدني تزين جميع باجودات (معابد) البلد. ورحبت أمريكا والعالم بعودة الديمقراطية.

المجلس العسكري البورمي مات في رئاسته اثنان (على مدى 23 سنة)، والمشير الثالث هو الذي خلع البذلة العسكرية ولبس كرافتة. وقال الرهبان للمصلين في أرجاء البلاد "من لم يصوت لثين سين، فلن ينال رضا بوذا". ففاز المشير ثين سين بن بنسبة 95%.

http://www.marefa.org/index.php/ثين_سين 

 

المسلمون في بورما 

بالرغم من أن المسلمين يشكلون فقط 4% من السكان، إلا أنهم كانوا يلعبون دوراً فائق الحيوية في بورما حتى مطلع القرن 19. فقد كان مسلمو البانثاي يملكون شبكة قوافل التجارة بين الداخل الصيني (أساساً يون‌نان) والمحيط الهندي. إلى أن قضى عليهم الاحتلال البرتغالي ثم البريطاني بتعاون من أباطرة الصين (الذين قتلوا أكثر من 20 مليون مسلم في ثورة البانثاي). 

http://www.marefa.org/index.php/الإسلام_في_بورما

ثورة الپانثاي المسلمين في 1856-1873 أتت بسبب الضرائب الباهظة التي فرضها أباطرة المانشو لدفع التعويضات المفروضة علىهم إثر حرب الأفيون. وفيها أعلن "دو ون‌شيو" نفسه خليفة المسلمين بسلطنة پينگ‌نان. وبعد 17 سنة قتل فيها المانشو 12 مليون من عرقي الهوي والاويغور المسلمين، ألقي القبض على "دو" وأعدم. وقتل بعد الثورة ما يقرب من 8 مليون مسلم آخرين. وانتهت سيطرة المسلمين على التجارة الخارجية للصين.

http://www.marefa.org/index.php/تمرد_الپانثاي

مقال عن "او رزاق" أحد أبرز المسلمين في حرب استقلال بورما، وكان وزير التعليم في وزارة "أون سان" التي تم اغتيال جميع أعضائها (بتحريض صيني). وكان أيضاً رئيس مجلس مسلمي بورما. 

http://www.marefa.org/index.php/او_رزاق

روهنگيا هي عرقية مسلمة في ولاية راخينه في شمال بورما. ويبلغ تعدادهم نحو 3 مليون نسمة، وترفض بورما منحهم الجنسية البورمية. وماضيهم التليد يتضمن سلطنة عظيمة تحكمت في تجارة الصين. ويعيش عدد كبير منهم في بنگلادش والسعودية.

http://www.marefa.org/index.php/روهنگيا 

مع تفاقم الأزمة الاقتصادية، واتضاح عدم نية القائد العسكري، ثين سين، القيام بأي من الاصلاحات الديمقراطية أو الاقتصادية التي وعد بها، بدأت أعمال الشغب الديني ضد الأقلية المسلمة الروهنجيا في الشمال الغربي، بحجة أنهم ليسو بورميين. وحصل المجلس العسكري على تأييد قادة "المجلس الأعلى لمسلمي بورما" في تلميح بأن الروهنجيا هم من بنجلادش، ويقومون بتهريب السولار المدعوم والأغذية المدعومة إلى بنجلادش. ثم سرعان ما انتشرت أعمال الاضطهاد الديني إلى المسلمين في قلب بورما، بما فيهم أعضاء في المجلس الإسلامي الأعلى. 

http://www.marefa.org/index.php/أعمال_عنف_ولاية_راخين_2012

 

العلاقات مع مصر 

العلاقات البورمية المصرية شهدت ازدهاراً في عقد الخمسينات، بصداقة بين جمال عبد الناصر والجنرال ني وين. وقد أيدت بورما مصر في تأميم قناة السويس، ثم في التصدي للعدوان الثلاثي. إلا أن العلاقات ما لبثت أن فترت في الستينات بعد تقارب ني وين مع لفي أشكول في إسرائيل. وكان لأمين عام الأمم المتحدة البورمي "او ثانت" دوراً بارزاً في مفاوضات ما قبل وما بعد النكسة.

http://www.marefa.org/index.php/العلاقات_البورمية_المصرية

يتسم النظام الحاكم في بورما بالانتهازية السياسية الفاضحة، ويجيد الحنجلة (الرقص على الحبال) بين الصين وأمريكا لأنه يعلم أهمية موقع البلد الاستراتيجي. 

إلا أنه لم يستغل ذلك في تحسين الواقع الاقتصادي للبلد، التي يستمر تدهورها بشكل مستمر. ولعل الفشل الاقتصادي هو نقطة اختلاف بارزة عن الوضع في مصر حتى وقت قريب. إلا أن جيرة بورما للصين تمنع الانهيار الاقتصادي التام للدولة.

 

عبر مستفادة من الموضوع 

1- حكام بورما حين ثبت فشلهم، لجأوا لإشعال الفتنة الطائفية والارهاب.

2- الدول الكبرى لا يهمها مصلحة الشعوب المطحونة.

3- استغلال أطفال الشوارع في شركات الجيش

4- مزج الدين مع الحكم العسكري هو توليفة مضمونة لحكم الشعوب المتخلفة.

 

أرجو أن تكونوا قد وجدتم تلك السلسلة من المدخلات مفيدة. وتوجد أكثر من 30 مقالة أخرى عن بورما بالمعرفة.

التعليقات

Mohamed Souaissy's picture

التعليق: 

مفيدة جداً  شكراً لك

shafei's picture

التعليق: 

شكرا يا أستاذنا الكبير.

1