You are here

قمة العشرين والمساهمات المالية السعودية ؟!

Mohamed Souaissy's picture

 

تأليف : محمد السويسي

تشرك الولايات المتحدة الأمريكية المملكة العربية  السعودية من بين كل الدول العربية في قمم العشرين نظراً لثرائها ، فقط من أجل نهب اموالها حيث ساهمت المملكة ب/15/ مليار دولار في مؤتمر القمة الأخير  الذي انعقد في بريزبن استراليا منتصف شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من العام 2014 ، التي سينفق معظمها لدعم الإقتصاد الأوروبي بدفع رواتب الموظفين الحكوميين ونفقات التأمينات الإجتماعية في منطقة اليورو بعد أن تم تهريب الرساميل في هذه الدول من قبل الصناعيين لتوظيفها في الصين وآسيا والمانيا .
وكان على السعودية الا تدفع اي مساهمة في مؤتمر القمة هذا او أي قمم أخرى إذ لامشاركة لها في القرار السياسي الأمريكي بالشأن العربي كما هو لإيران التي لم تشركها أمريكا عمداً من اجل توفير المال لتنفيذ المشروع الأمريكي في العراق وسوريا وسائر المنطقة العربية لتفتيت جيوشها وتقويض اقتصادها .
إن الإطلاع على مناقشات ومقرارات قمة العشرين الحالية والتي سبقتها تشعرك بالذهول والإحباط معاً لمأساة أوروبا بما آلت إليه أحوال مواطني منطقة اليورو من تدهور إقتصادي نتج عنه الفقر والبطالة والضائقة  المعيشية التي لم تكن متوقعة ؛ بل كان المتوقع من هذه القممم  أن تنهض بالشعوب الأوروبية نحو مزيد من الرفاهية  مع إزالة الحدود وتوحيد النقد ، في نفس الوقت الذي لازالت الأزمة المالية الأمريكية تراوح مكانها مع تصاعد سلبياتها وتأثيراتها على الوضعين الإقتصادي والمعيشي في أمريكا والعالم .

وهنا يتساءل المواطن العادي كما معظم الإقتصاديين عن أسباب تفاقم هذه الأزمات وتصاعدها في الدول الغربية على متانة إقتصادها وعظمتها  رغم مرور سنوات ومحاولات عدة لإصلاح هذه الأزمة . إلا أن الفشل كان رائد هذه المحاولات بما لم يعد مقبولاً مع تفاقم البطالة والمصاعب والإحتجاجات .

والسؤال المهم الذي يطرحه العامة قبل المتخصصين هل ان حكومات أمريكا وأوروبا عاجزتان عن حل هذه المشاكل والمصاعب ؟

والجواب ، إنه ليس هناك من مشكلة إقتصادية لايمكن معالجتها شرط توفر الإستعداد للعمل من قبل أصحاب المشكلة والقرار . ومن هذا المنطلق فإن مخططي الإستراتيجة المالية والإقتصادية في وول ستريت بشراكة مع المانيا ودعم من الصين يرون  في هذه الأزمة حلاً لمستقبل الإقتصاد الغربي لا أزمة كما قد يعتقد البعض من غير اهل الإختصاص ؟!

كما ويرون  فيها بداية إجراء وقائي ومعالجة ضرورية لإعادة هيكلة الإقتصاد العالمي تجنباً لمشاكل مستقبلية عدة ، مع تعذر تفجير حرب عالمية ثالثة ، تصب جمعيها في تجنب الفائض الصناعي وتراكم الإنتاج الصناعي بما يزيد عن حاجات الإنسان رغم تنوع السلع الإستهلاكية .

لذا فإن إجتماع قمة العشرين الحالي الذي انعقد في مدينة بريزبن في استراليا ، وكذلك الذي سبق ان انعقد في المكسيك في 18و19 يونيو/حزيران برغبة أمريكية إنما رمي إلى تطبيع الخطة الألمانية - الأمريكية في اجتراح خطط  مغايرة للخطط الإقتصادية التقليدية . وما مؤتمر قمة العشرين الذي سبق ان انعقد  في المكسيك إلا محاولة لإقناع دول منطقة اليورو للمحافظة على اليورو والمنطقة وعدم تفكيكها مقابل مساعدات مالية من الدول المشاركة ، بدعم رئيسي من ألمانيا ، ببضع مئات من مليارات الدولارات للصناديق الحكومية للقيام بواجباتها الإجتماعية ودفع مستحقات القطاع العام .

إلا أن الهدف الأساسي من جمع المال في كل مؤتمر قمة يعقد ، إنما يرمي الى مساعدة المؤسسات المصرفية بشكل رئيسي يتقدم على مساعدة الصناديق الحكومية بما هو مخطط له في إعادة صياغة الإقتصاد العالمي الجديد وفقاً لما سآتي اليه في الشرح والتفصيل .

 

الدور الأمريكي : لقد بدأت الولايات المتحدة في وضع الخطط الإقتصادية والمالية الجديدة مع إستشعارها بخطر النمو الإقتصادي الصيني وتوسعه في العالم بأسعاره الإغراقية المذهلة مع الربع الأخير من القرن العشرين بما لايمكن مواجهته إلا بحرب عالمية ذرية تستهدف الصين بشكل رئيسي أو اعتماد التفاهم معها والسعي لاستغلال الأيدي العاملة الصينية الرخيصة في موطنها بأموال أمريكية في محاولة للإستفادة من طوفان الإنتاج الصيني بمحاولة احتوائه .

ولم يكن الأمر معقداً مع بدء المفاوضات بهذا الشأن  إذ رحب الصينيون باستثمار رؤوس الأموال الأمريكية في الصين وكذلك الأموال الأوروبية  ، تفادياً للصدام معهم ، على غيرماكانوا يتوقعونه .

 

مقررات قمة العشرين في المكسيك : إن مقررات هذه القمة تشعرك بالذعر والأسى على مستقبل أوروبا الصناعي وتعذر نهوض دول العالم الثالث وما سيؤول إليه الأمر من تنام للفقر والبطالة وتراجع المستوى المديني والمعيشي ، مع الإصرار على رفع رسوم الحماية الجمركية عن المستوردات من دول أوروبا في نص صريح واضح مما يدل على إصرار الرأسمالية العالمية على تنفيذ مخططاتها بتوجيه الإقتصاد الجديد الذي يجب أن تتخلى فيه المجتمعات الأوروبية عن البحبوحة التي عاشتها شعوبها ، بفضل مشروع مارشال وقتذاك ، لنصف قرن من الزمن منذ الحرب العالمية الثانية وحتى الأمس مع تنامي ارتفاع الأجور وتزايد أسعار السلع التي لم تعد تتلائم ومنافسة أسعار السلع الصينية الرخيصة الثمن التي لايمكن مواجهتها إلا بتخفيض أجور اليد العاملة في العالم الغربي قاطبة  .

 وبما أن الإتحادات العمالية ،  كما تكاليف مستوى المعيشة ومتطلباتها ، لاتسمح بتخفيض الأجور الى الحد الملائم لمواجهة الصين ، كما رأينا في اعتصامات اليونان وتظاهراتها في وقت سابق ، فإن الرأسمالية الأمركية في قمم العشرين الماضية قد استحصلت على مساهمات من الدول المشاركة بقيمة 450 بليون دولار توضع بتصرف صندوق النقد الدولي لإنشاء صندوق إنقاذ لمنطقة اليورو ، لمساعدة صناديق الدول المتعثرة ومصارفها في محاولة يائسة لمنع تفكك منطقة اليورو .

إلا أن هدف صندوق الإنقاذ الأساسي ليس مساعدة موازنات دول منطقة اليورو المتعثرة فحسب ، وإن كان مجبراً على ذلك وفق شروط معقدة مجحفة ، بل مساعدة المصارف الأوروبية لإقراض الأفراد والمؤسسات والشركات لمشاريع منتجة تحد من البطالة ، ولكن بتوجه رئيسي غير معلن يهدف إلى دعم القطاع الزراعي والتوسع فيه  لإعادة إحياء الإقطاعات الزراعية الضخمة  والمتوسطة  لسد احتياجات القرى للنهوض بها كما قبل الثورة الصناعية الكبرى بداية القرن الثامن عشر ؛ كما وأيضاً سد حاجات الزراعات العائلية الصغرى في محاولة للوصول الى أدنى حد للأجور خلال عقدين من الزمن مع الإكتفاء الذاتي بالإعتماد على النفس مع اختلاف متطلبات الريف عن المدن في توسع الإنفاق مع تعدد الحاجات .

وقد هيأت الرأسمالية العالمية تنفيذ هذا التوجه واستبقته برفع أسعار الحبوب لعدة أضعاف بما يغري سكان القرى على العودة للزراعة والتوسع فيها مع إرتفاع أسعارها .  وتلك أفضل طريقة برأيهم لمواجهة التمدد الصناعي الصيني ومحاربته مع اتباع  نهجه الزراعي وطرقه في سد حاجات الفرد للحد من توجه أبناء الريف نحو المدن الصناعية بما يزيد عن طاقتها الإستيعابة وبالتالي بوار الأرض الزراعية وخراب القرى .

إنطلاقاً من هذا التوجه للرأسمالية العالمية نحو إعادة إحياء المجتمعات الزراعية على أنواعها بمضمونها  الإقطاعي والعائلي والفردي بقوانينه وعاداته ، فإنه يهدف إلى إعادة تموضع الديمغرافية السكانية وتشكيلها في كل دولة بشكل إنمائي متوازن قدر الإمكان . إذ أن التوجه الصناعي المكثف قد ولد إنفجاراً سكانياً في المدن انعكس أزمة في السكن والسير بما لايطاق ، وبالتالي تضخم الأجور وتفشي البطالة والفلتان الأمني وارتفاع الجريمة بما يخرج عن نطاق السيطرة .

من أجل ذلك سعت  ألمانيا بتفاهم مع وول ستريت إلى مزيد من الضغط على أوروبا بمحاولة إيجاد آلية من خلال إتحاد مصرفي اوروبي للتدخل في ضبط موازنات دول منطقة اليورو لقاء منحها المساعدات المالية لسد العجز ،على أن تترافق مع إصلاحات بنيوية وإدارية وقضائية للتشدد في ملاحقة الممتنعين عن دفع الضرائب وفق سياسة تقشف صارمة مدروسة تهدف الى التخفيف من أعداد الموظفين لصرف مئات الآلآف منهم ودفعهم نحو الريف حيث مواقعهم الأصيلة قبل نزوحهم للمدينة وإقامتهم فيها للبحث عن عمل .

وهي خطة علاجية إستئصالية يصرون عل تمريرها وإقرارها لمعالحة الأزمة الإقتصادية في مواجهة الصين ، رغم وجود خطط بديلة أكثر ملائمة يتجاهلونها لأنها تقتضي مساهمة الأثرياء في إنجاحها بما تقتضي من العودة للضرائب بنسب تصاعدية ملائمة على الأرباح كما وفرض الحماية الجمركية على المستوردات ، وهذا أيضاً يرفضونه لأنه لايتلائم مع مصالحهم التجارية والصناعية .

لذا فإننا ،إيجازاً لما مر معنا أعلاه ، فإننا مقبلون في المستقبل القريب على مجتمع زراعي أوروبي أمريكي واسع مع حصر الإنتاج الصناعي بشكل رئيسي في المانيا والصين حيث ستنحصر التوظيفات الرأسمالية الأوروبية الأمريكية الضخمة فيهما .