You are here

مطلوب فيدل كاسترو فورا للعمل في مصر بشروط مغرية 1‎

ayman zaghloul's picture

كنت دائما اقرأ فى الصحف الأجنبية أن خطابات الرئيس فيدل كاسترو تمتاز بالطول المبالغ فيه حيث أنه يظل يخطب فى الناس لثلاثة ساعات متواصلة بلا راحة ولا إنقطاع. وهذا النوع من الخطابات متوافر بشدة فى الدول الإشتراكية حيث أن النظرية الإشتراكية تفترض فى الجمهور جمعا من العمال والفلاحين البسطاء من ناقصي التعليم ومن حرموا من الثقافة العامة ولذلك ينبغي على القائد الإشتراكى الحق أن يضمن خطابه الجماهيري قدرا لا بأس به من التعليم والشرح لقضايا المجتمع الثورى سواء الداخلية أو الخارجية والمتعلقة بكافة شئون إدارة الديالكتيك (الجدلية)  الثورية التي تهدف إلى أن توصل الكفاح الشعبي البطل إلى غايته من بناء مجتمع الرخاء والسلام حيث لا يستغل الإنسان أخاه الإنسان إلخ...

وهذا الكلام الذى نضحك عليه الآن ونتهكم من ألفاظه الضخمة ومحتواه الهزيل ليس فى حقيقته تافها كما يبدو..

فهذا الكلام يتم تنفيذه فى المجتمعات الإشتراكية بهذه الطريقة ولكنه ينفذ أيضا فى المجتمعات الديموقراطية بنفس القدر من الحرص والعناية ولكن بطريقة كامنة لا تظهره كما هو الحال فى مجتمعات الثورة الإشتراكية.

ولولا هذا الكلام لما فاز شخص لا يزيد معامل ذكائه IQ عن 15 بأكبر قدر من الاصوات الإنتخابية المباشرة popular vote فى التاريخ الأمريكي كله فى إنتخابات الرئاسة فى الولايات المتحدة عام 2004.

فى زيارة كيسنجر الأولي للصين عام 1971 تحضيرا لزيارة الرئيس نيكسون قابله رئيس الوزراء شواين لاي فى المطار واصطحبه فى نفس السيارة إلى مقر إقامته. وقد روي كيسنجر فى مذكراته أن أول شىء لفت نظره فى شوارع بكين كان القدر الكبير من صحف الحائط المعلقة علي الجدران بالإضافة إلى اللافتات المكتوبة باللغة الصينية والتي كانت منتشرة فى كل الشوراع تقريبا. وقد سأل مضيفه بالفعل عنها فرد عليه رئيس الوزراء بقوله هذه هي وسيلتنا فى الإتصال بالجماهير والتواصل معهم. أليس لديكم فى الولايات المتحدة سبل للإتصال بالجماهير؟ فرد عليه كيسنجر بسرعة: بالطبع لدينا الصحافة والتليفزيون. فرد عليه لاي ونحن أيضا لدينا هذه الوسيلة، ولكل مجتمع وسيلته للتواصل مع قيادته.

والحقيقة أن كيسنجر لم ينتقد ذلك فى كتابه بل علي العكس أثني علي ذكاء رئيس الوزراء الصيني وقوة ملاحظته التحليلية.

ففي الديموقراطيات يكون الأثر السياسي للإعلام أكبركثيرا مما هو فى الدكتاتوريات. فالديموقراطية توجب على من يريد ترشيح نفسه أن يحاول إيجاد رضا الناخبين بكل الوسائل. والناخبون بدورهم لا يعرفون ولا يريدون أن يعرفوا خبايا القضايا وأسرار الحكم والدولة،  بل هم فقط يريدون الإطمئنان على مستقبلهم الذي يودعونه بين يدي المرشح لو أنه فاز.

وكيف يمكن للناخبين أن يحصلوا على هذا الشعور بالإطمئنان إن لم يكن عن طريق ما يقدمه الإعلام من تغطية ومعلومات؟

ولهذا فإن نفوذ الإعلام علي السياسة فى الديموقراطيات هو من الأركان الرئيسية التي تبني عليها تلك النظم، وهو ما دفع البعض إلى تسمية الصحافة السلطة الرابعة إلى جانب سلطات الدولة الثلاث المعروفة.

وقد حرصت جميع الديموقراطيات بلا إستثناء على إدراج مصطلح حرية المعلومات والحق فى الحصول عليها ضمن الحريات والحقوق الأساسية التي لا تفريط بشأنها ولا تنازل عن ممارستها. والسبب فى ذلك جد واضح، وهو ألا تتكرر ماساة الحروب الهائلة التي كان مبناها مخادعة الجمهور الجاهل ووعيده بأشياء غير واقعية أو لا يمكن تنفيذها إلا عن طريق الإجرام، كما وقع فى المانيا وإيطاليا واليابان، وأيضا الولايات المتحدة فى جنوب شرق آسيا.

وقد شهدت ألمانيا عددا لا باس به من قضايا تعارض الإعلام مع السياسة وخرج من معظمها الإعلام منتصرا على السياسة مستندا إلى رغبة شعبية حقيقية فى المعرفة والإطلاع مضافا إليها أمانة فى نقل المعلومات من جانب الإعلام الذى يقع بالكامل فى يد القطاع الخاص.

فهناك قضية مجلة دير شبيجل ضد الحكومة الألمانية وبالذات وزير الدفاع فرانس يوزف شتراوس.

وهناك قضية دار أكسل شبرنجر للنشر ضد حكومة فيللي براندت.

وهناك قضية مجلة دير شبيجل مرة أخرى ضد السياسي فرانس يوزف شتراوس.

ثم هناك قضية دير شبيجل ضد المستشار الألماني هلموت كول.

وكل هذه القضايا كانت تدور حول نقطة حق الإعلام فى النشر وحق الحكومة فى رسم السياسات بطريقة منفردة.

وقضية دير شبيجل ضد فرانس يوزف شتراوس كانت أبرزها وأعمقها وأكثرها تأثيرا.

ففى قمة الحرب الباردة وقعت أزمة صواريخ كوبا عام 1962 وباتت البشرية على شفا حرب نووية لا ولن تبقي على أخضر أو يابس. وبالطبع فإن ألمانيا البلد المقسوم بالأسلاك الشائكة ومحطات ضرب النار التي تدار أوتوماتيكيا عند أول بادرة إختراق كان أول بلد سيعاني من تلك الحرب حيث أن الالماني كان يقف مستعدا بكامل سلاحه ليقتل به شقيقه الألماني على الجانب الآخر من الستار الحديدي.

وقد تقصت مجلة دير شبيجل التي يشتهر عنها دقة معلوماتها ونفاذها إلى معظم دوائر المجتمع، تقصت وعرفت بوجود قصور كبير فى دفاعات المانيا الغربية وأن الجيش الغربي - الذى كان عمره وقتها لا يزيد عن سبع سنوات – ليس مستعدا بأي شكل من الاشكال لخوض الحرب إن هي وقعت وأن هزيمته سوف تكون نكراء لا هوادة فيها. وقبل أن تنشر المجلة هذه المعلومات أخذت رأي واحد من ألمع أعضاء لجنة الدفاع والأمن القومي فى البرلمان وهو البرلماني هلموت شميدت عن هامبورج، وقد شطب من المقال ما رآه ماسا بالأمن القومي وأجاز النشر بناءا على علمه بالأمر ومعرفته بدرجات السرية المتعددة.

ونشرت الصحيفة المقال ........وقامت بعدها القيامة..