You are here

حكايات هائمة

الغيطاني's picture

«هذه حكايات هائمة في الذاكرة، بعضها ربما تكون له أصول في الواقع، إلا أنه يصعب تحديدها، وبعضها تَوهُّم محض، المصادر المذكورة لا أصول لها. ربما فُقدت إلي الأبد، وربما لا توجد إلا في مخيلتي».

رحلة

بعد سفر طويل استغرق شهوراً، اجتاز خلاله طالب العلم اليافع بوادي وهضاباً وممرات صخرية وأنهاراً وعدة بحور، مكث في نُزل شتي، ودور لإقامة الغرباء، وحل ضيفاً علي من لا يعرفهم، بعد أن يعرف القوم وجهته يُفسحون له، يضيفون إليه، يبدون التعاطف مع الذي بدأ من أقصي المغرب قاصداً تلك الجزيرة النائية في أقصي المشرق، لم يخترها الحكيم عبثاً للإقامة النهائية. يؤكد كل من له إلمام بالفلك أن أول شروق للشمس يكون عندها، صخورها أول ما تلامسه الأشعة الوافدة والضوء المسافر عبر ثمانية دقائق بمقياس يُنسب إلي سرعته. ثم يبدأ الانتقال من موضع إلي موضع، ومن بحر إلي بحيرة، من سهل إلي جبل، من برد إلي حر، إلي اعتدال. لم يتوقف عند المشاق المتوقعة، وكلما ضاق به به الحال، استعاد اللقاء المتوقع فيبدأ من داخله استنفار فيستأنف، إلي أن حلت اللحظة التي رسا فيها عند شاطئ تلك الجزيرة التي تتدرج أرضها في الارتفاع المغطي بأشجار كثيفة. ما تعجب له أن كل من التقاه بدا وكأنه متوقع لوصوله، ولم يكن استفساره عن مكان إقامة الحكيم المعمر الذي ذاع صيته يُقابَل إلا بصادق المعونة، والنطق بما يدل لا أكثر.
أخيراً.. مَثُل بين يدي الرجل الذي بدا نحيلاً حتي ليكاد يمكنه الرؤية من خلاله، بدا المكان بسيطاً، يسيراً، لا امتداد له. كوخ أو بيت صغير من جذوع النخيل المنتشر في الجزيرة. غير أن ما لفت نظره أربعة كتب إلي يمين الرجل الذي ذاع صيت علمه وحكمته حتي قيل إنه ينطق بالخلاصة.
بقدر انبهاره بمثوله أخيراً بين يديه، بقدر ما دُهش لقلة ما رآه من مجلدات وتقشف في المكان. فقط أربعة كتب؟ أين الخزانة العامرة التي تخيلها؟ أين الصومعة المدججة بالمخطوط والمطبوع؟. لم يستطع إلا أن ينطق بما لحظه، مع أنه ليس من اللائق إبداء الملاحظة في الحضرة، ولكنه هنا، بعد هذا التنقل الطويل، لا يستطيع إلا النطق بما يجول عنده.
> «لا أري إلا أربعة مجلدات، أين الكتب التي تستمد منها حكمتك وعلمك..؟»
بدا الحكيم هيناً، حنوناً، كثير العطف، عندما قال:
«لماذا تسأل، ولا أري معك إلا ستة كتب أيضا؟».
قال المسافر الذي وصل أخيراً:
«لكنني في رحلة..»
جاوبه الحكيم بهدوء وديع، باسم
***

وليف

مازال القوم في البلد يذكرون الجدة عائشة، ترملت في العشرين، أنجبت ولداً وبنتاً، محمد وبخيتة، أوقفت حياتها عليهما، رفضت رجالاً تقدموا إليها، كانت ماتزال صبية جميلة، فارهة القوام، من يراها علي البعد يعرفها، رغم الملابس السوداء التي لا تبرز أي تفاصيل، الشقة تشبه خيمة تحيط الجسد تخفي ملامحه، غير أن مشيتها مما لا يتشابه مع أخري، فريدة الخطو، سعت إلي الأسواق لاستئناف تجارة رجلها الغارب، باعت واشترت، تناقشت وتجادلت، ولم يستطع أحد أن ينال منها ولا من سيرتها، غير أن سيرتها ذاعت لتآلفها مع الهوام، حدث أن لمحت شقيقة المرحوم ثعباناً يزحف وراء الفرن متجهاً إلي الغرفة الشتوية، سارعت تبحث عن عصا، صارخة، مولولة، لم تكن تدري ما يجب فعله، أمسك بها خوف، في اللحظة التي همت، رفعت العصا ارتفع صوت الجدة محذرة، أمسكت بها، أشارت إلي الثعبان الذي توقف ليرتفع نصفه الأمامي بعد استشعاره الخطر، قالت إن قتله خطأ لأنه سيخلق عداوة لن تنتهي، مهما أخفينا أثره سيجيء وليفه ـ ذكر أو أنثي  وسيحاول إلحاق الضرر، قالت بحزم: «أوعي.. أوعي».
علي مهل اقتربت، انحنت، بدأت تتمتم، صوتها خافت، لا يمكن تمييز ما تقول: بعد لحظات بدأ الوضع يتغير، أصبح الثعبان ملاصقاً للأرض، عاد إلي زحفه الهادئ متبعاً أصبع الجدة التي اتجهت إلي الطابق الثاني حيث صومعة القمح وأخري يحفظ فيها الدوم، وثالثة للبلح، ورابعة أقل حجماً خالية، بعد أيام ثلاثة، تقسم شقيقة المرحوم أن ثعبانين متماثلين طولاً ولوناً، يتبعهما ثلاثة أصغر، ظهروا عند قدمي الجدة، تحركوا في أماكنهم، بالضبط في اتجاهها، تقدم أحد الاثنين، لمسها بلسانه المشقوق، بالضبط عند أصبع قدمها اليمني، لم تتراجع مبتعدة إنما مالت حتي كادت تلامس رأسه وقالت أشياء..
***

حديقة السماء

أمر الخليفة المستوثق بالله وزيره المعضد أن ينشئ له حديقة في السماء، أمهله أربعين يوماً فإذا لم ينجز ليتأهب لعقاب لم يسمع ولم يقرأ مثيلاً له، انصرف المعضد مضطرباً، راح وجاء وقصد الجهات الأصلية والفرعية في وقت واحد، عندما بدأ يتوازن نسبياً بحيث يعرف ما وراءه وأمامه، استدعي المعلمين المتخصصين الملمين المقيمين في الديار من جميع الأجناس، غير أنهم أبدوا عجزاً وأكدوا استحالة، لم يسمعوا شيئاً كهذا مع أن أحدهم وكان فارسي المنشأ، قاهري الإقامة، مدّ حديقة في البحر المالح، غاطسة، عُدت من العجائب، في اليوم التاسع والثلاثين، ركب بغلته وحيداً، صعد إلي المقطم، قصد ديراً صغيراً مطلاً علي الهِو، سمع عن راهب مسن اختلف في أمره، غير أن الموثوق بهم أكدوا ونصحوا، عند لقائه بدا جلداً علي عظم، حدق طويلاً بعد إصغائه إلي الخلاصة، طلب منه أن يقف عند الحافة، أن يتطلع قبل الغروب، أن يحدق طويلاً، يدقق، سيراها أينما اتجه بصره إلي الأعالي، حار أمره، وقف عند الحافة حتي بدأ تعدد الألوان قبل المغيب ما بين حمرة شفق ونتف غمام أبيض ومساحات زرقاء وشمس تميل إلي صفرة، لم يشرب ولم يبتلع لقمة زاد منذ مجيئه، لكن  في لحظة معينة اتسعت حدقتاه غير مصدق لم يخب سعيه. لم يفشل دأبه نزل حاثاً بغلته حتي كادت تتعثر مرتين، قبل انتصاف الليل الذي يبدأ فيه اليوم الأربعين مثل أمام الخليفة المستوثق، باس الأرض وعندما اعتدل قال إن الحديقة جاهزة في السماء لاستقباله والتجول فيها بالنظر للتملي من جميع فرائدها وغرائبها، قال إن للحديقة شرطاً واحداً، إذ لا تفتح أبوابها إلا من العصر إلي المغرب، ويكون البدء في زيارتها من الخلاء، فلا يليق بالخلاء إلا الخلاء، وقف الخليفة ما بعد عصر اليوم التالي، تطلع وبعد لحيظات التفت إلي وزيره غاضباً، هل يسخر منه، غير أن المٌعضد طلب التأني وطول الإصغاء بالبصر وراح يصف ما يبدو شيئاً فشيئاً من زهور الضوء وأشجار الظلال وفروع الصدي، في لحظة بعينها.
بدا المستوثق منفرج الأسارير، طيب الملامح. ركع المعضد في مواجهة الشمس الغاربة مؤكداً، هذه الحديقة لك وحدك يا مولاي، لن يراها غيرك، ولن يتجول بين رياضها سواك. ولن تُذكر منسوبة إلا إليك..
***

الأسم الأعظم

لم يشتهر أمره لأنه يعرف علوم القوم فحسب، إنما لأمرين آخرين ألم بهما كل قاص ودان، الأول أنه الوحيد الذي مازال حياً يسعي يمكنه قراءة قلم الطير، أي تلك الكلمات الغامضة، المستعصية، المستغلقة علي الأفهام والأذهان، أطلق عليها العرب الذين نزلوا صعيد مصر ذلك الاسم لتكرار ظهور الطيور بمختلف أنواعها بين علامات أخري فيها مفردات من الحياة اليومية المستمرة، مثل الثعبان والعين البشرية واليد والعصا والنحلة.


كيف أتقن ذو النون قلم الطير؟

هنا تتعدد الروايات، فمنها القائل بلقاء جري له أثناء عزلته في البرية مع أحد الكهان القدامي الذين اعتزلوا قرب عين ماء نحيلة في الصحراء التالية لأخميم جهة الشرق، حديث توجد مسارب وخيران وأودية مفضية إلي البحر الذي تشرق الشمس من ضفته الأخري، في الديار كما يقول العارفون بحران، الأول شرقي تطلع منه الشمس، والثاني غربي ترحل فيه عند تمام اليوم، يبزغ القرص من الماء وينزل في الماء، مثل كل شيء يدب فيه نفس ويكون منه سعي، أصله الماء.

لولا الماء ما عاش هؤلاء الكهان القدامي الذين توارثوا مكانهم هذا أباً عن جد ومعه العلم القديم، ليس كله، إنما ما يمكن به فهم المدونات، هكذا بقوا جيلاً بعد جيل في الصحراء الغميقة، لا يعرف أحد ولا يلم مخلوق بكيفية تناسلهم واستمرارهم إلي أن انتهي الأمر إليه، ربما يوجد غيره في مكان ما قريب من النهر أو في البرية، لكنه الوحيد المعروف في وقته.

أياً كانت الروايات المتناقلة فمعرفته بهذا القلم الغامض، المحير، الذي غابت مفاتيحه، وتوارت السبل المؤدية إلي فهمه وإتقانه يقين لا شك فيه حتي أن البعض قصده من أماكن شتي للاطلاع علي بعض ما يعرف لكنه لم يفض إلا بقدر وبعد تأكيدات يقينية لا حصر لها، يمكن الإحاطة ببعضها، مما اشتهر عنه وبلغ الأقاصي معرفته بالأسماء، هؤلاء الكهان الذين اتصل بهم وأخذ عنهم أحفاد من سموا الأشياء بأسمائها، لنا أن نتخيل هذا الوجود بلا أسماء، كعالم بلا ألوان، يستوي فيه الشيء بالشيء فلا يكون وجود، ولا تكون صيرورة، كل الأسماء معلنة، متاحة، متداولة، يختلف نطقها من قوم إلي قوم، لكن الجوهر واحد، إنه المميز، المحدد، كل الأسماء معروفة عدا واحد فقط، إنه الاسم الأعظم، اسم الله الأعظم، أسماؤه الشائعة معروفة، جلية، تسعة وتسعون، لكن الاسم الأعظم خفي، متوار، لا يعرفه إلا إنسان واحد في كل زمان بعينه، كثيرة تلك الإشارات التي تجعل البعض علي يقين من إحاطة ذو النون به، عديد أولئك الذين قصدوه من مسافات قصية وقريبة، ينتظرون فراغه من عمله الذي يتقنه ويقتات منه، نسج الحرير طبقاً للأصول العتيقة، هذا حرير ذاع صيته وبلغ الضفاف الأخري من البحار القصية والدانية، كان يتعهده بدءاً من كمونه في أوراق شجر التوت الأبيض والتي يطعمها للديدان المعنية، ثم يتابع الأطوار حتي الحصول علي خيوط الحرير الذي لا مثيل له إلا في أقصي الدنيا من ناحية الشرق، لكن يظل لحرير أخميم خصوصيته وفرادته.

يحفظ ذو النون الأشكال المتوارثة، الخوض في معانيها يقتضي التفصيل الدقيق، والإحاطة بأمور ضاع معظمها وتلاشي، لكن ثمة معان كامنة، فتلك المربعات المتداخلة مع المستطيلات، والمثلثات، المشمولة بالدوائر لها معان، كذلك الألوان، لها دلالات، ومنها تمييز.

كان القوم يجيئون إلي أخميم قاصدين ذو النون لمسائل، لكن بمجرد وقوع أبصارهم عليه أثناء عمله، يداه تمسكان بطرفي الخيوط وقدميه تضغطان دواسات النول المتصلة بطبقات السدي، تتعلق أبصارهم بحركته المنتظمة، الرتيبة، الدقيقة، شيئاً فشيئاً ينتبهون إلي وضعيته، جلسته، انحناءته، نظره المسدد إلي نقطة يخيل للرائين في البداية أنها إلي الخيوط، لكنهم يكتشفون بعد لحيظات أنها داخلة إلي حيث لا يمكن التعيين، يدركهم صمت ويأخذهم ورع ممتزج برهبة، تمضي الساعة في إثر الساعة وهم شاخصون، هو لا يكل ولا يتوقف، بل إنه يبدو لا نهائياً في حركته.

لم يكن أحد أياً كان يجرؤ علي النطق في حضرة انهماكه، دفعه للخيط من حد إلي حد، تحريكه مشط النول ليكبس الخيوط، لتتحول الأنفاس إلي قماش حريري تضاهي رهافته الأفكار العابرة والأحلام التي لا تعمر إلا وقت وقوعها، كثيراً ما ردد: أصداء الأنفاس في المسافات الفاصلة بين السدي واللحمة، سواء كان النسيج من قطن أو حرير أو صوف.

صلته واستغراقه بنسج الخيط بعد الخيط ذاعت وشاعت، وصار له في ذلك مسائل، شأن مسائله في الأبواب الأخري، عندما جاء الأمير قماري ساعياً إليه سيراً علي الأقدام من منطلقه في حاضرة البلاد ومركزها، لزم بابه أربعين يوماً إذ كان مشغولاً بنسج قطعة من حرير وزخرفتها برسوم رآها في المنام، أيقظته ألوانها وتداخل خطوطها، رغم نوء الوسن، لم يفعل كما جري منه قبل ذلك، خاصة أن الليلة شتوية، باردة، والدفء مغر بمواصلة النوم، يحدث هذا كثيراً، أن يستيقظ أثناء الحلم أو بعد الفراغ منه بتأثير منه وبه، يبدو كل شيء واضحاً، ناصعاً، فيظن أن ذلك لن يبيد أبداً، في الصباح يدون ما رأي، يغمض عينيه، لكنه في اللحيظات الأولي من اليقظة يجتهد لتذكر ما مرّ به، ولكن عبثاً، هذا حال عام يعرفه الكثيرون، لكن الأمر اختلف في تلك الليلة، رأي الزخارف التي طال انتظاره لرؤيتها، لرصدها، لتدوين تفاصيلها، لم يكن في حاجة إلي رسم ما رأي، أو تدوين الألوان، الخطوط المتداخلة، المكونة لما رأي، كذلك.

درجات الألوان، أدرك من منامه أن شرط تجسدها في تدفقها من مخيلته إلي الخيوط مباشرة، إلي النسيج، مكونات الصباغة لديه، عند الحاجة يبدأ، المقادير كأن مجهولاً أعدها له، ما عليه إلا التذويب والتقليب، ثم غمر الخيوط وتخفيفها، هكذا ظهرت درجات لم يعرفها من قبل، لم تدون علي جدران ولا في منمنمات أو مداخل مخطوطات، أحمر غير مطروق، وأصفر مجهول، وأزرق وافد، أما الأخضر فلا نهائي، أغرب ما عاينه أن الأبيض يوحي بالأسود، والأسود يُبدي الأبيض.
لم يكن بحاجة إلي أن يفهم، أو يُدرك، فالهاتف الخفي تكفل وأوفي، شرط التمام ألا يتوقف قط، أن يشرع ولا يكف، هكذا أقدم، بدأ، تعاقب عليه الشروق المهيب والمغيب الغامض، الغسق، والليل وما وسق، لكنه لم يهن ولم يكف عن النسيج بلا كلل، بلا ملل، بلا وهن رغم أنه لم يتناول إلا رشفات ماء شحيحة من وعاء لم يملؤه، إنما كان يحتفظ بمستوي معين من الماء لا يزيد ولا ينقص.
قال القوم للأمير المرشح للولاية بعد أبيه إنه لن يخرج من الخلوة قبل إتمام النقوش، لو فارق النسيج مرة واحدة لن يكتمل، يبدو أنهم ملمون بالحال عبر لحظات منقضية، سوابق مولية، أمضي الأمير قماري أربعين يوماً يجاهد الوسن حتي لا يغفو، لم يشترط أحد عليه شيئاً محدداً، لم ينبهه أحد بضرورة يقظة موازية، لكنه الخجل، هل يغفو  وذو النون لا يتوقف عن النسيج، عن العمل، منذ أن بدأ وظهره محن علي النول، قدماه تحركان الدواسات التي تشد السدي، ترفع الخيوط وتحفضها لتفسح الفراغ الكافي، المحقق لتلقيح الِلحمة.

عندما فرغ ذو النون من النسيج بعد أن صف الخطوط المعاكسة، الحافظة، حتي لا تنسل الخيوط من بعضها، تراجع متأملاً نتاج ما فعله، احترم جميع الشاخصين، المحيطين به صمته فلم ينطقوا إلا عندما فارق مكانه من النول، المعقد جزء منه، يتوحد الصانع بالآلة تماماً، عند جلوسه واندماجه، يبدو أنه جزء منها.
إنها اللحظة المناسبة لكي يتقدم منه الأمير قماري، نال الجهاد منه، نحل، لكنه لم يهن، كان قادراً علي النطق بوضوح وسلاسة، قال إنه جاء مشياً مسيرة أحد عشر يوماً، هكذا أخبره شيوخ الوقت، حددوا المدة، إنها عين الفترة التي تستغرقها نقطة الماء في تدفقها المعتاد من أخميم إلي حاضرة البلاد في الشمال.

أصغي إليه ذو النون هادئاً، متقبلاً، مؤمناً، قال الأمير إنه يطلب الخلوة، عندما تطلع ذو النون إلي ملتمس البركة والفرج كان ذلك يعني بالنسبة إليهم الانصراف، ابتعدوا، عندما صار كل منهما إلي الآخر، صرح الأمير بما سعي من أجله، إنه لا يطلب تعلم قلم الطير، ولا إتقان فنون تخليق الألوان وتحديد درجاتها، ولا طرائق النسيج المختلفة، إنه يسعي إلي معرفة الاسم الأعظم، الاسم الأعظم ذاته، إنه مقبل علي تولي المسئولية والإمساك بمقاليد الأمور إلي حد لا يعلمه إلا الله، هكذا شاءت الأقدار، فإذا علم ما لم يعلمه غيره أمكنه السداد ويسر التيسير،

أشار ذو النون إليه بالكف، ربما ليجنبه حرج التبرير والشرح بما لا يتفق مع أبناء الملوك، وربما لرفضه الإطالة بعد فهمه الحال.
«غداً قبل شروق الشمس.. أراك هنا..»
في اللحظة المحددة، قبل بزوغ طرف الدائرة الكونية من الشرق مَثل الأمير قماري بين يديه، قدم إليه طبقاً فوق طبقه.
«ستأخذ هذا، شرط أن تمسكه بيديك طوال الطريق، وأثناء عبورك النهر، هناك في الغرب، عند الدير الأبيض، قف تحت سوره وناد الأب بنيامين، سيخرج إليك، سلمه الطبق المغطي بطبق..»
لم يبد الأمير قماري دهشة، ربما حاشها عن الظهور، لقد طلب ما لم يجرؤ أحد علي النطق به، طلبه ببساطة وتلقائية، لم يشرح ولم يمهد، إذن عليه أن يتقبل كل ما يطلب منه، وأن يؤدي تماماً ما يؤمر به مهما بدت الغرابة أو خرج عن المألوف، فما يسعي إليه أيضاً عين الندرة.
مشي صوب ضفة النيل، خلال تلك المسافة، ما بين بربا أخميم الشهيرة حيث يقيم ذو النون ومرسي المراكب خيل للأمير أن كل من يتطلع إليه يبدي الدهشة وربما السخرية، أهالي الناحية لا يعرفونه، وهو حريص علي ألا يتعرف إليه أحد، مع كل خطوة تنمو داخله حيرة، تتصاعد، ماذا يمكن أن يحويه هذا الطبق؟ ما علاقة الطبق بالاسم الأعظم؟ ولماذا يقصد الأنبا بنيامين القبطي؟ لماذا بدا وكأن الأب بنيامين يعرف بوصوله، بل وبندائه، توقف، تلفت حوله، لم يحذره من كشف الطبق، لو أنه نهاه لما فكر قط، لكن غرابة الطلب تدفعه إلي تلبية فضوله.
عندما أيقن بخلوته، لا أحد يراه توقف، استند إلي جذع نخلة، أمسك زفيره، كشف الطبق لم يصدق ما يراه، هل يسخر منه؟ هل يهزأ به؟ أو أنه قصد تلقينه درساً لتجرؤه، لكنه كان من الممكن أن يلومه بتصرف مغاير لا ينال منه، لم يتم طريقه، إنما انثني، مع كل خطوة يتصاعد غضبه، في نفس المكان، وعلي ذات الهيئة، رأي ذو النون، لم يفارق مكانه، وكأنه يتوقعه، قال غاضباً، حنقاً:
«فأر ميت في طبق أحمله فوقه طبق.. ماذا تعني ولماذا تسخر مني؟»
ظل أبو الفيض متطلعاً عليه. استمر
«هل تريد من الناس تناقل الحكاية.. أهكذا يعامل الحكماء أبناء الملوك؟»
بعد أن أصغي هادئاً، قال:
«يا بني، لم تطق صبراً علي معرفة ما يحويه طبق، فكيف لك أن تصبر علي ما يعنيه الاسم الأعظم؟
***

مصـــــــــــــــارعــــة

عندما علم صاحب وحاكم الأرضين، السفلي والعليا أن ابنه البكر دخل طور الرجولة، سُر وابتهج، وقرر أن يدفع به ليتعلم فنون القتال، بدأ كالعادة بالمصارعة.
نزل إلي الحلبة بصحبته وفي مواجهة كبير المعلمين، بدا جسوراً، فياضاً بالطاقة غير المروضة، العفية، المقبلة، لكنه كان راغباً أن يتعلم لذلك أبدي الطاعة وأصغي، أما المعلم فحرص علي احتواء الاندفاعة الطبيعية وتأطيرها بالحكمة، إن تلقين الابن البكر لسيد الأرضين ليس بالأمر السهل، لكن ما يجعله دانياً، ممكناً القواعد المعمول بها، فمن واجباته ـ وليس من حقه فقط ـ أن يزجر وأن يقوم وأن يُعاقب، إنه ينفذ التلقين الذي تلقاه وأتقنه عندما التحق بالخدمة وارتقي بها وفيها.
قال للأمير إنه سيسلك معه طريقاً جديداً، مؤدياً، سيعلمه ست عشرة حيلة لن يقف أمامه بعدها مقاتل من أي جنس، بإتقانه تلك الست عشرة يتم المرحلة ولا خشية عليه بعد ذلك إنما يُخشي منه.
امتثل الابن تماماً، أبدي طاعة ورغبة وفاضت جرأته في الحلبة، شيئاً فشيئاً انتظم اندفاعه، وتمحورت طاقته حول فنون لم يدخر المعلم جهداً لنقلها إليه، وعندما حانت اللحظة المواتية طلب المعلم اللقاء فاستجاب سيد الأرضين أصغي راضياً، مبتهجاً إلي ما أفضي به كبير المعلمين لفنون المصارعة.
أقيم الحفل الفاصل بين إتمام تعلم المصارعة، وقبل بدء مرحلة تالية يتقن خلالها التدرب علي الأسلحة المختلفة، في هذا الحفل تمثل رموز المملكة كلها، كذلك ممثلو شعوب البر والبحر، ويُهدي إلي كبير المعلمين هبة ثمينة يسلمها إليه الأمير بحضرة والده، كبداية وإشارة إلي بدء ممارسة المهام كلها.

صال وجال في الحلبة التي انتظمت حولها ترتيبات الحفل من مظلات ومقاعد، وستور، ستة عشر مصارعاً من أجناس شتي، لكل منهم أسلوبه وميدانه وحيله، صرعهم واحداً بعد الآخر، بدا متقناً للأمر كله، وعندما انتهي بدا كأنه يستعد لبداية أو كأنه عائد من منتجع التأمل، اتجه راسخ الخطي إلي حيث يجلس والده مرتدياً الرموز كلها والشارات الدالة، طبقاً للترتيب، يجب علي الابن أن ينحني عند وصوله إلي الأب، ثم يتجه لينحني أمام معلمه وعندئذ تصدح الموسيقي، لكن الأمير فاجأ القوم كلهم بما فيهم سيد الأرضين نفسه، إذ أنه اتجه إلي المعلم مفرود القامة، وعندما وصل إليه لم ينحن، إنما أبدي علامة الرغبة في المنازلة، تطلع إليه المعلم حائراً، لم يصله نبأ من أخبار أسلافه عن لحظة تشبه تلك، واقعة غير مسبوقة، غير مدونة في السجلات، لذلك تطلع إلي سيد الأرضين راجياً أن يلقي منه الجواب، لكن لم يلح له شيء، لم تبد بادرة، لذلك لم يكن بوسعه إلا أن يلبي، فمن يقف أمامه الآن ليس التلميذ الذي يُلقن ويصوَّب، إنما الأمير الذي يحل مكان سيد الأرضين بعد غيابه المؤقت أو الأبدي، إنماهذا أمر، اتجها إلي الحلبة، تبع الابن، ولأن الواقعة غير مسبوقة، لم يكن متأكداً إن كان هذا الترتيب مطابقاً أم لا؟، ما من مرجعية أو قياس، من سيسائله، سيقول له مبرراً إن الأمير نفسه سبقه، كان واسع الخطي، متوثباً، واثقاً، مزهواً بما هو كائن وما سيكون، ما بين مكان جلوسه الذي فارقه وما بين تواجد الحلبة حاول أن يتماسك، أن يفرغ لما هو آت بعد لحظات، أما دهشته وحيرته فليؤجلهما إلي ما بعد انقضاء الوقت.

تواجها، لم يكن كبير المعلمين خلواً من الخبرة التي تمكنه من فهم وإدراك ما هو عليه، ما يقف أمامه الآن، بدا الابن مستنفراً إلي أقصي حد، وهنا أدرك المعلم أنه لن يقبل علي مصارعة ينبغي فيها أن يتراجع إرضاء لابن سيد الأرضين، ولكنه مطالب بالذود عن حياته، هذا ما استشفه من الهيئة والحضور الذي يواجهه.
صيحة واحدة أطلقها الجمع، ولم يعرف المحيطون هل صرخ سيد الأرضين أم لا؟، هل شب عن مقعده أم لا؟، ذلك أن جميع العيون كانت متطلعة إلي الحلبة حيث المواجهة الفريدة، غير المسبوقة.
كل الشاخصين لم يستوعبوا ما جري، فيما بعد استعاده كل منهم برواية مختلفة وسرد مغاير صاغته الذاكرة الفردية، أما المؤرخ الرسمي للأرضين فكتب يقول إن الابن الوراثي تطلع من رقدته فوق الأرض إلي كبير المعلمين الذي وقف مشرفاً عليه كأنه لم يمسه أو يقترب منه، بدت السقطة وكأنها عثرة. سأل:
ــ لكنك لم تطلعني علي حيلتك تلك
قال معلمه وهو ينحني ماداً يده إليه ليعينه علي الوقوف:
ــ كان لابد من إخفائها عنك، تحسباً لتلك اللحظة.!
***

مغربي أخميم

يذكر الرحالة الطنجي ابن بطوطة أنه رأي عند نزوله أخميم بربا ضخمة، فيها معابد، وتماثيل، ومبان شاهقة، من يقرأ وصفه لما عاينه سيثق أنها أكبر من بربا الأقصر، لكن من يزور المكان سيصدم، لن يجد أثراً مما عاينه الرحالة ودونه، اختفي هذا كله، في السنوات الأخيرة اكتشفوا تمثال ميريت آمون الذي ظل راقداً علي وجهه تحت التراب حوالي أربعة آلاف عام إلي أن استقام فبهت الذين شاهدوا أروع قوام أنثوي وأجمل أرداف تكاد لتمامها تثير الفتنة حتي يومنا هذا، كما تم اكتشاف قدم لتمثال ضخم لرمسيس الثاني، قُدر وزنه بألف طن، يرقد تحت جبانة المسلمين، استخراجه يحتاج إلي جهد ومال وإخلاص، شغل كثيرون وأنا منهم بما جري للبربا، ترددت كثيراً علي المدينة التي همت بخفائها وما تحويه، حاولت الإصغاء إلي ما يقوله المعمرون والذين توارثوا التفاصيل، توقفت طويلاً عند ما قصه عليّ راهب قديم مقيم في الدير الأبيض، قال إن مغربياً وفد منذ ألف طلعة شمس، أقام في المدينة التي اعتادت مجيء أمثاله عبر الصحراء قاصدين مكة، تماماً مثل ابن بطوطة، تقول المدونات القبطية إنه بعد أيام ثلاثة خرج حاملاً عصا، لا هي بالقصيرة أو الطويلة، راح يشير بها |لي التماثيل والأعمدة والجدران والصروح والبوابات الحقيقية والوهمية، كلما اتجهت العصا صوب موجود ما يختفي، يتقلقل أولاً وينفصل عن الأرض، يصعد حيث يغيب في الفراغ، قبل شروق الشمس الواضح الجلي لم يتبق شيء، البربا كلها عالقة الآن في موضع ما، نقطة ما، هناك في هذا الفضاء، هل تظهر في توقيت بعينه، هل تنتقل إلي مكان ما؟. هل يرتبط الأمر بتعاويذ خفية، بظواهر طبيعية، بفعل بشري لم يفصح عنه المغربي الذي غاب إلي يومنا هذا وأخذ سره معه، قال الراهب: ليس لنا إلا السؤال.
***

بستان

جاء في مخطوط نادر لمؤلف مجهول، أنه في عام ستمائة وثلاثين هجرية، وصل إلي مصر شخص مغربي دخل القاهرة من باب زويلة قبل المغرب، كان له يد طائلة في علم السيمياء، أقنع واحداً من كبار صناع البُلغ المذهبة بشراء بستان يمتد في الصحراء، لا يطاله أحد ولا يقربه إنسان أو حيوان أو هوام، يحوي أشجاراً لا مثيل لها، وفواكه غريبة المذاق لا تنبت إلا فيه، فيه سواقي تدور بغير ثيران أو بغال تأتي بماء زلال فيه شفاء من كل علة، ورجال يكدون أربعة وعشرين ساعة، لرعاية النبات والتنسيق، لا ينطقون ولا يُسمع لأحدهم شكوي، قبل تمام الشروق خرجوا من باب الفتوح قاصدين صحراء الريدانية، المغربي، وصانع البُلغ المعروف بالحاج ظريف وثلاثة من معارفه جاءوا كشهود، بعد حوالي ساعتين اجتازوا خلالها رمالاً ممتدة وكثباناً باقية، أشار المغربي أن يقفوا، وليّ الوجه تجاه الشرق، تبعوه، أطالوا التحديق، شيئاً فشيئاً بدا ظهور الأشجار والنخيل وأغصان النبات، وكلها أحوال لم يعرفها أحد في بر مصر ولا البلدان المجاورة، تجولوا في الممرات  المؤدية، عبروا الجسور الموصلة، وقرب الظهر جلسوا تحت مجموعة من أشجار النارنج، لا يُعرف مثله في الوادي، إذ أنه لا ينبت إلا في جزء صغير من ساحل عُمان، بلدة مرتفعة اسمها صلالة، وفي بلاد ما وراء الشرق، لابد من اجتياز المحيط إليها، أبدي المعلم ظريف الرغبة، وتم الاتفاق، اشتري البستان بألف دينار، أشهد الشهود، وعادوا إلي المدينة لتسجيل البيع والشراء عند القاضي، مضي المغربي إلي حال سبيله.
صباح اليوم التالي خرج الرجل قاصداً البستان، وصل إلي ما خيل إليه أنه المكان، غير أنه لم ير إلا الرمال، صار إلي كل اتجاه، التقي ببعض عربان أكدوا أنهم لم يسمعوا عن وجود بستان، هذا محال، حصل له ماخوليا، لزم الصحراء بحثاً عن البستان، ولم يره أحد في محل تجارته أو إقامته!.
***

اللا اسم

قبل ذلك كان كل شيء مثل أي شيء، دام ذلك قدراً غير معلوم ربما يقدَّر بملايين السنين أو بضعة معدودات، فلم يكن الزمن معروفاً، لا شروق ولا غروب، لا دورة للفلك، تتحرك المخلوقات بالدوافع الأولية، يأكلون ولا يعرفون ما الأكل؟. لم يكن للطعام وجود ولا للمذاقات الفوارق وجود. استمر العماء حتي بدأت الهمهمة وجري تعيين موجودات كبري بتسميتها، سماء، أرض، بحر، حر، برد، هواء، نسيم، ألم، راحة، ميل، كُره.. إلي ما يصعب إحصاؤه الآن، لكن مع تعدد التمييز، وضبط النطق المنطوق وسريان النظام أو لنقل بدقة، بداياته. حلّ وقت يصعب تعيينه. اجتمع بعض من المتأملين الصامتين والذين عُرفوا فيما بعد بالكهنة، اجتمعوا علي بدء تسمية الموجودات، بدأوا بالظاهر، البادي منها، ربما جري ذلك قرب الموضع المعروف الآن بأبيدوس. لماذا؟ ليس بوسعنا إلا التخمين، المؤكد أن المعرفة والتعرف علي كُنه الأشياء وثيق العُري بالمعتقد. بالعقيدة التي تفسِّر ما غَمُضَ وتنسب الأمور إلي أسباب، حتي الآن يرتبط العلم بالدين ومما لاحظته وعاينته أن مقار الدرس والبحث والفحص تقارب عمران المعابد، إن في المعابد العتيقة أو الأزهر والزيتونة والقرويين وحتي الجامعات الأحدث مثل السوربون وأكسفورد وموسكو وبكين، دائماً ثمة قبة، والقبة مجسم للكون، لما يحدده الأفق الدائري، لأسباب ما نجهلها كما يخفي علينا كثير، ارتكزت المعرفة إلي أبيدوس، تدرج المعبد في الظهور، تماماً مثل النهر الذي كان يطل عليه مباشرة، غير أنه ابتعد شرقاً كما هو حاله الآن، عند الحد بين الأخضر والأصفر، بين السعي والسكون، بين الحياة والعدم. اجتمع القوم، كم أمضوا؟، لا أحد يعرف، كم قضوا؟ ما من إنسان يعلم. لم يصلنا تدوين ، لم يصلنا نص يخبر أو ينبئ أو يشير، ما أمكننا استنتاجه أو الوقوف علي حدوده عبر نصوص متأخرة نجدها مبثوثة فيما عُرف بمتون الحماية التي توفر الأمان للراحلين إلي المجهول، نعرف أنهم وضعوا الأسماء للظاهر من الموجودات. ثم المتخيل منها وأخيراً المعاني، وما يزال ذلك مستمراً ما تردد نفس واستمر بحث وسعي. ما نعرفه واضحاً جلياً أن المجتمعين في أبيدوس كلما وضعوا اسماً ظهر متعلقه فإذا قالوا علي سبيل المثال «لبن» بدا من الضروع وفي الأواني. الأسماء أولاً، كلها موجودة، ما جري إظهارها بعد أن كانت مخفاة، بعد أن بلغوا مدي وبذلوا جهدا، لم يتم الأمر بين يوم وليلة أو سنة بعد سنة، بل استغرق آماداً، تسلم خلالها جيل إثر آخر ما أسفر البحث عنه، أودعه كل للآخر في موضع ما، حيز ما لا يعرفه أحد حتي يومنا هذا، لمحات من الوقائع المتناثرة في المتون تقول بمضمونها أن أحدهم طرح استفساراً علي كبير الكهنة: بماذا تُسمي الأسماء بعد ثلاثة أحوال ـ الحول مقياس قديم للوقت لا نعلم علي وجه الدقة مقداره أو قدر قياسه ـ نطق بالجواب: اللااسم.

ما من إيضاح نعرفه ولو بالإشارة وحتي الآن يُقال عند البعض في أقصي الشرق أو المعمور أن اللااسم يعني كافة الأسماء، ويؤمن آخرون بأن من يُسلم به يمكنه التحكم في الأسماء كافة. ما ظهر منها وما استتر وما لم يوجد بعد. ويُعرف عند القوم بالاسم الأعظم.