You are here

السيسي على خطى أردغان ... وساليناس ويودويونو، وأوباسانجو

shafei's picture

لكل المعجبين بالنموذج التركي في التنمية، السيسي يمهد لاستنساخه. تقليص دور الحكومة ثم توريق لرفع الناتج المحلي الحسابي ثم رهن ثم ديون ونهضة عقارية.
هي روشتة واحدة للبنك الدولي.

إتباع أردغان لتلك السياسة، رفع ديون تركيا من 80 مليار حين تولى الحكم في 2002، إلى 400 مليار دولار في 2014. إلا أن الاقتصاد قد نما باضطراد حسب الناتج المحلي الإجمالي، جزئياً بفضل التوريق العقاري، فقد ظلت نسبة الديون إلى الناتج المحلي أقل من 40%. الاقتصاد التركي يخلو من الصناعات الثقيلة. وقد تهكم كارل بيلت، وزير خارجية السويد في يناير 2014، على تركيا بأنها لا تنتج سوى البسكويت والمراتب، وباقي انتاجها هو منتجات أجنبية بأسماء تركية. إلا أن اعتماد تركيا على الاقتراض بالفائدة المنخفضة جدا على الدولار المطبوع في سياسة التيسير الكمي الأمريكية، خلق طبقة مليارديرات جدد حول الحزب الحاكم، وأتاح أيضاً لتركيا اطلاق مشروع قومي كبير "وحيد" هو "مشروع سدود جنوب شرق الأناضول" الذي شيد بموجبه 22 سد استصلحت الأراضي وغيرت الديمغرافيا، بتكلفة 32 مليار دولار، وهو عـُشر ما اقترضه أردغان. وكان لإعلان أمريكا، بآخر 2013، إيقافها سياسة التيسير الكمي، أثرا بالغ السلبية على اقتصادات الدول المعتمدة على الاقتراض دوما MINT، وهي المكسيك، إندونسيا، نيجريا وتركيا. ومازالت صادرات تركيا تتطابق مع صادرات مصر من حيث الأصناف (محاصيل زراعية، سيراميك، أسمنت، حديد، فوسفات)، إلا أنها تصدّر نحو  6 أضعاف ما تصدّره مصر.

هذه السياسة الاقتصادية الليبرالية تم تطبيقها في مصر بين عامي 1900-1914، وأدت إلى غضبة واسعة من تغلغل الملكية الأجنبية في مناحي الحياة، فقامت ثورة شعبية في 1919.

 

الخطوط العامة لروشتة الصندوق والبنك

أولاً: تقليص دور والتزامات الحكومة في كافة الأوجه: ويتم ذلك بتقليص الدعم، واستئناف خصخصة القطاع العام

ثانياً: التوريق، لاضافة أصول ترفع الناتج المحلي الحسابي، وهو الأمر الهام لأن المقرضين الدوليين لا يستطيعون اقراض دولة إلا في حدود حوالي 50-70% من الناتج المحلي لتلك الدولة. وأهم خطوة في التوريق هي مشروع المحافظات الجديدة، والتي سيكون لها حق طرح سندات والاقتراض لبيع أراضي واطلاق مشاريع. وهو مشروع رائع ولكن يحتاج ضوابط أخشى أنها لن تتحقق.

ثالثاً: الرهن: أهمه البنك الزراعي (الذي قرأنا اليوم أن البنك الدولي منحه 50 مليون دولار للتطوير) والبنك العقاري. فتوريق الأرض عنصر رئيسي في الروشتة. 

رابعاً: الاقتراض وطرح السندات: لبرلة القطاع المصرفي، وفتح الباب أمام مصارف أجنبية، التي وصل عددها في عهد السادات إلى 99 بنك. وإن كانت الدولة ستواصل الاعتراض على فتح دفاتر البنوك القومية (بنك مصر والبنك الأهلي وجثة بنك القاهرة).

خامساً: النهضة العقارية غالباً ما قد تتشابه مع تجربة مصر الاقتصادية في عقد 1900: نشاط مصرفي أجنبي كبير؛ ملاك أجانب للمرافق (مياه، كهرباء، ترام)؛ مشاريع عقارية هائلة (هليوبوليس، كوم أمبو). ويمكن مقارنة دور المؤسسة الاقتصادية للجيش بالدائرة السنية آنذاك.

في غياب خطة معلنة من السيسي، نحاول التكهن باتجاهه بالنظر في من يستمع لهم السيسي: 
* هاني دميان، ممثل مصر في البنك الدولي، والآن ممثل البنك الدولي في الحكومة المصرية.
* محمد العريان، كل خبرته في السندات أي الاقتراض من كيانات غير سيادية.

ماذا حدث لتلك النهضة العقارية؟ انتهت بثورة 1919، ومهاجمة المواطنين للمشاريع الأجنبية، مثل كوم أمبو (الذي كان دولة داخل الدولة ووصل به الأمر أنه أصدر عملة خاصة به) . فانسحب الأجانب وأنشأ مدير حسابات شركة كوم أمبو، طلعت حرب، بنك مصر وشركاته. البعد السياسي لتلك الفترة لا محل لنقاشه في هذا المكتوب.

التعليقات

A Yakout's picture

التعليق: 

 نظامنا الإقتصادى قائم على حرمان الطبقة الكادحة من الخيرات و الموارد و إمتصاص دمائهم و تسخيرهم. الأمل الآن ينحصر فى تعديل النظام الإقتصادى كى يكون قائم على العدالة و إخراج الإقتصاد من حالة القولبة التى حتماً ستخدم اللصوص إذا لم يتم تعديله.
 
مصر بحاجة لتعديل النظام الإقتصادى بقواعد تصب فى مصلحة الأغلبية العظمى. نظام إقتصادى يراعى العدالة الإجتماعية، يفيد المجتمع، يصنع كرامة للفرد و يضعه فوق الربح و يضع العمل قبل الثروة و كفى الكادحين إرهاقاً و اللصوص إزردهاراً.
 
  علينا الآن ضبط الساحة الإقتصادية بإلقاء حزمة من قوانين منع الإحتكار و التهرب الضريبى و قوانين   العمل و الضمانات الإجتماعية المُستمدة من قوانين حقوق الإنسان التى ترفع من كرامة المواطن الكادح أمام أصحاب العمل مع تطبيق قانون حد أدنى للأجور يضمن حياة كريمة لكل مواطن.