You are here

علاقة القانون المدني الفرنسي بالفـقـه المالكي

kadernb's picture

علاقة القانون المدني الفرنسي بالفـقـه المالكي  

.....................

اشتملت هذه الورقة على النقاط الآتية:

1.
الإنسان لا يستطيع أن يخترع قانونا يسير أمره وفق المصالح إلا إذا استند على قانون سماوي.
2.
تعريف بالقانون المدني الفرنسي.
3.
تعريف بالفقه المالكي.
4.
العلاقة بينهما، وهذه النقطة تبحث في نشأة هذه العلاقة وزمنها، وذلك يشمل ثلاثة أمور:
-
مكوث المسلمين في جنوب فرنسا، وأخذ الفرنسيين منهم مذهب مالك بطريقين:المدارس، والعادات والأعراف
 
تأثير ابن رشد الحفيد في فقهاء الغرب عامة والفرنسيين خاصة.

جـ ـأمر نابليون بعد غزوه لمصر بترجمة كثير من كتب الفقه الإسلامي إلى الفرنسية والفقه المالكي على الخصوص (الرسالة، ومختصر خليل).

1.

نماذج من الأحكام المتفقه بين القانون والفقه.

2.

ثم ختمت ببعض المقترحات.وهذا أوان التفصيل فأقول والله المستعان:

1.

أحب أن أبين أولا أن الإنسان- مهما كان ذكيا- لا يمكنه أن يهتدي إلى قانون يسير حياته وينظمها في مجتمع تختلط حاجاته وتتضارب إلا إذا استند إلى قانون سماوي، ولذلك نجده منذ خلقه الله سبحانه وتعالى أوحى إليه أوامر ونواهي يسعد بتنفيذها دنيا وأخرى، فإذا تطورت حياة الإنسان وتعقدت تجدد الوحي ـ عن طريق الرسل ـ يبين للبشرية طرق السير من جديد، إلى أن شاء الخالق أن يختم الشرائع بالشريعة الإسلامية جعلها قسمين:

الأولثوابت لا تتغير ولا تتبدل إلى نهاية الكون؛ لأن الخالق علم أنها ـ بهذا الثبات ـ تجلب مصلحة وتدرأ مفسدة على الدوام فجاء الوحي بتفصيلها.

الثانيمتغيرات تخضع للأزمنة والأمكنة، وهذه جعلها الشارع الكريم في صورة مبادئ وكليات عامة، تحمل جلب المصالح ودرء المفاسد، يمكن تنزيل النوازل عليها في جميع الأمكنة والعصور من قبل المجتهدين.

ولما كانت الشرائع السماوية مرتبط تطبيقها بالعقيدة، فقد يقال لنا إن كثيرا من الناس لا يؤمن بالشرائع ومع ذلك أوجدوا القوانين التي ساروا بها وطبقوها في حياتهم، وهنا أقولنحن لا ننكر أن بعض القوانين وجدت وطبقت وهي مخالفة للشرائع السماوية، ولكننا نقول إنه حتى هذه القوانين المخالفة كانت سماوية الأصل، ثم أدخلت عليها التعديلات قليلة تارة، وكثيرة أخرى، حتى إنها لتضاد الشريعة أحيانا اتباعا لهوى واضعيها.

ولذا نجد العقلاء من الأمم المختلفة ممن يريد الخير لأمته يطبق ما جاءت به الشريعة الإسلامية التي لا تخضع لهوى الأشخاص ورغباتهم ـ ولو كان لا يؤمن بسماويتها ـ لما عرفه من استقامتها وصلاحيتها للتطبيق بما ينفع البشرية جمعاء. وهذا الذي فعله نابليون بونابرت (1769 ـ 1821) حيث أمر بترجمة الفقه المالكي ـ على الخصوص ـ واختيار أحكام كثيرة منه ضمنها قانونه الشهير.

2.

نقصد بالقانون المدني الفرنسي تلك البنود Les articles الموجودة في code civil والصادر سنة 1803 وقد اعتمدنا على طبعته الثالثة و الثمانين 1983 ـ 1984 والمعتمدة على طبعته بتاريخ 30 أغسطس 1816.

والقانون المدني الفرنسي أخذ من عدة أصول هي:

أ ـ القانون الروماني، كان معمولا به في جنوب فرنسا إلى سنة 1785.

ب ـ القانون الجرمانيكان معلوما به في الشمال.

جـ ـ القانون الكنسي، وهو قانون الكنيسة الكاثوليكية.

د ـ قانون الملكية المطلقة الذي أمر به لويس الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر.

هـ ـ قانون الثورة.

و ـ الأعراف والعادات خصوصا تلك التي وجدت في الجنوب.

كل هذه ساعدت على عمل هذا القانون المدني الذي أصبح معروفا بكود نابليون.

3.

نقصد بالفقه المالكي تلك الأحكام المبنية على النصوص والاجتهادات التي اعتمدها كبار فقهاء المالكية.

ولابد لنا من إعطاء فكرة موجزة عن هذا المذهب:

في الحقيقة فقه مالك يعتمد كثيرا على فقه الفقهاء السبعة، وفقههم يعتمد على فقه الصحابة وبالأخص فقه عمر، حتى إن بعض العلماء المعاصرين من ذهب إلى فقه هذا المذهب إنما ينسب إلى مالك بنوع من المجاز،وإنما هو فقه عمر الذي فهمه من القرآن والسنة واجتهاداته. ثم إن دور مالك هو تجميعه ونقله إلى تلاميذه.

ومع أني أرى في ذلك نوع مبالغة، فإن قسما من هذا الكلام صحيح.

دون فقه مالك في الموطأ والمدونة التي كتبها سحنون بعد أن صححها على ابن القاسم (تلميذ الإمام)، (191هـ) كما دون في أسمعة تلاميذه الآخرين الكثيرة، والتي صبت ـ بعد ذلك ـ في الأمهات: الواضحة (238هـ) والموازية ( 281هـ) والعتبية (255هـ).

 

ثم جمع هذه الأمهات ابن يونس (451هـ) في كتابه الجامع، واختصره وغيره ابن شاس (616 هـ) في عقد الجواهر الثمينة.

 

واختصر الجواهر ابن الحاجب (646هـ) في كتابه جامع الأمهات، المعروف بالمختصر الفرعي الذي اختصره خليل ابن إسحاق،(767هـ) الذي كان هدفه من الاختصار أن يبقي من أقوال علماء المذهب ما به الفتوى.وأصبح هذا الكتاب وشروحه مع الرسالة لابن أبي زيد القيرواني وشروحها هما المعول عليهما عند المتأخرين، ولا بد من ذكر كتب ابن رشد الجد(520هـ ) المقدمات والبيان والتحصيل، وكتب القرافي (684هـ)الفروق والذخيرة، وشروح خليل التي قاربت المائة.ومختصر ابن عرفة الورغمي التونسي (803هـ)، وكتب النوازل المتنوعة، والمختلفة اختصارا وتطويلا.

 

4.

العلاقة بين القانون الفرنسي والمذهب المالكي:

-

دخل الإسلام الأندلس سنة 93هـ 711م،ووصل إلى ليون في فرنسا وبواتيي.وكان المذهب الفقهي السائد في الأندلس هو مذهب الأوزاعي، إلى أن أدخل إليه مذهب مالك تلميذه زياد بن عبد الرحمن القرطبي المعروف بشيطون (193هـ)، فما أن انتهى القرن الثاني للهجرة حتى ساد مذهب مالك جميع أراضي الأندلس،وأصبح هو المحكم بلا منازعومعروف أن المسلمين بقوا في الأندلس حتى سنة 977هـ 1492م.

وفي حال تواجدهم في الأندلس (أسبانيا والبرتغال وجنوب فرنسا) انتقل مذهب مالك إلى الفرنسيين عن طريقين:

الأولى انتشار المدارس الكبرى في الأندلس ، التي كان يرتادها المسلمون وغير المسلمين من أماكنبعيدة، فمن باب أولى سكان المناطق المجاورةوكان يدرس في هذه المدارس العلوم المختلفة بما في ذلك بطبيعة الحال الفقه المالكي، وخصوصا فتاوى النوازل نذكر منها مثالا واحدا هو :ديوان الأحكام الكبرى لابن سهل (486 هـ) المعروف بنوازل ابن سهل.

 

الثانيةانتشار العوائد الإسلامية في الجنوب الفرنسي فترة طويلة، ومعروف أن قانون العوائد كان معمولا به ومحترما في هذه المنطقة مع أنه لم يكن مدونا، وبقي الأمر كذلك حتى جمعت هذه العوائد في Napoleon code de.

 

-

تأثير ابن رشد الحفيد (595هـ) في الفلسفة الغربية، وفي فلسفة القانون على الخصوص:

لا أريد أن أتحدث ـ هنا ـ عن ابن رشد الفيلسوف الفقيه ومدرسته في هذين التخصصين وإنما أحيل إلى الدراسة الموسعة التي قام بها Brunchvicg عن ابن رشد بعنوان ابن رشد الفقيه Averroes juristeضمن دراسات شرقية مهداة إلى ذكرى Levi Provencal باريس 1962 وإلى كتاب Ernest Renan ابن رشد والرشدية فإن فيهما الكفاية.

 

ومع ذلك فإني أشير إلى أهمية كتابيه: (بداية المجتهد ونهاية المقتصد) و(فصل المقال بين الحكمة والشريعة من الاتصال) وهذا الأخير يكفي أن ننقل منه قوله(يجب علينا أن نستعين على ما نحن بسببه بما قاله من تقدمنا في ذلك، وسواء كان ذلك الغير مشاركا لنا، أو غير مشارك لنا في الملة) (فصل المقال ص 26 طبعة المؤسسة العربية للدراسات والنشر ط 3 1986 بيروت).

 

قال ذلك وهو يتحدث عن القياس العقلي، وزاد الأمر توضيحا بتمثيله بآلة الذبح قائلا(فإن الآلة التي تصح بها التذكية لا يعتبر في صحة التذكية بها كونها آلة لمشارك لنا في الملة أو غير مشارك، إذا كانت فيه شروط الصحة(م.ن).

 

وتبنى هذه الفكر القديس توماس الأكويني فقال:(ينبغي الاطلاع على آراء الأقدمين، لأن في ذلك فائدتينالأولىهي الاستعانة بالرأي الصحيح،والثانية اتقاء الرأي الخاطئ) دعثمان بن فضل:مساهمة ابن رشد في تطوير منطق القانون ومادة القانون المقارن في القرون الوسطى (قراءة حرة لبداية المجتهد) ص 420 ضمن أعمال ندوة ابن رشد فيلسوف الشرق والغرب طبعة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم تونس 1999.

 

وقد طبق الأكويني هذه الفكرة فحلل عقود المضاربة ؛ لأن الكنيسة كانت تمنع الربا، ولجأ إلى الحلول العديدة المستندة إلى دليل العقل لتطوير القانونالروماني، ومن هنا تقدم فقه القانون الأوروبي، فكان الشرح على المتون وشرح المتون على المتون (م.ن).

 

جـنابليون يأمر بترجمة الفقه المالكي بعد غزوه لمصر:

كان لغزو نابليون لمصر أهداف عسكرية وأهداف ثقافيةأما الأهداف العسكرية فامتدت ثلاث سنوات،وأما الأهداف الثقافية فامتدت إلى يومنا هذا،وشملت أكثر البلدان العربيةولسنا بصدد التأريخ لذلك، ولكن ما يعنينا من هذه الأحداث أن نابليون أراد أن يستفيد بلده من هذا الغزو استفادة ثقافية ذات اتجاهين:

 

الأول ابتعاث مجموعة من علماء مصر الأذكياء،والذين يمكن التأثير عليهم، إلى باريس لينشروا الحضارة الفرنسية في ربوع بلادهم، واختارهم من العلماء؛ لأن ذلك أسرع في تقليد الشعب لهمفرجع بعضهم يدعو إلى حل الرقص؛ لأنه رياضة ضرورية تنمي الجسم، وأصبحت الدعوة إلى سفور المرأة تنشط شيئا فشيئا.

 

ولسنا بصدد الحديث عن هذا الأمر أيضا فقد كفانا الجبرتي ذلك، فلينظر تاريخه.

الثانيأمر أن تنقل عيون الفقه الإسلامي عموما،والفقه المالكي على الخصوص، إلى فرنسا، حيث ترجمت هناك، واستفيد من مادتها الفقهية.فالرسالة نسخها كثيرة في دار الكتب الوطنية بباريس، وقد طبعت مترجمة إلى الفرنسية سنة 1914هـ ولا شك أن ترجمتها قد سبقت طباعتها بفترة طويلة،وسنعرف ذلك عند جلب نصوص القانون الفرنسي،ومقابلتها بنصوص فقه المالكية، ومترجم هذه الطبعة وتعليقاتها هو Faqnan.

 

وأما مختصر خليل فقد طبع ومعه ترجمة فرنسية للأستاذ Perron سنة 1848 موفي قسنطينة مع ترجمة الأستاذ Seignette سنة 1878 ثم توالت طبعاته وترجماته.

 

وإذا كانت الطباعة قد تمت مع الترجمة في هذا الوقت المبكر، فإن الترجمة نفسها كانت قد سبقت ذلك بوقت كثير(ينظر معجم المطبوعات العربية والمعربة ليوسف سركيس 1 /836).

 

وقد صرح بعض العلماء من الغرب بهذه الاستفادة من الفقه الإسلامي، فهذا De Santillana يقول( من الأمور الإيجابية التي اكتسبناها من التشريع العربي (يقصد الإسلامي) هذه الأنظمة القانونيةالعديدة ، من مثل الشركات المحدودة (يقصد القراضagiotage)، وهذه الأساليب المتصلة بالقانون التجاري.

 

وحتى لو نحينا هذا جانبا فمما لا شك فيه أن المعايير الخلقية الراقية لجوانب معينة من هذا التشريع قد ساعدت على إحداث التطوير المناسب لكثير من مفاهيمنا الحديثة). (مقدمة تحقيق المقارنات التشريعية 1/9).

 

5.

نستعرض الآن نماذج من الاتفاق بين مواد من القاون المدني الفرنسي والأحكام الشرعية وفق المذهب المالكي ليتبين لنا بوضوح أنها مأخوذة منه لا العكس، لأن المذهب المالكي سابق في الوجود لقانون نابليون بأكثر من ألف سنة.

6.
 
-

جاء في البند الثاني من Code civil Art.2 page 3:

La loi ne dispose que pour L avenir، elle n a poit d effet retroactif.
 
(لا يطبق القانون إلا على المستقبل، وليس له أي أثر رجعي). وهذا أمر معروف في التشريع الإسلامي، فإن الأحكام التي جاء بها القرآن الكريم، أو السنة المطهرة ليس لها أثر رجعي إلا فيما له أثر مستمر فيما كان مباحا ثم نهى عنه،فلا يجوز الاستمرار على السابق فيما استمر باقيا، أما إذا انتهى وقته فلا يؤاخذ بالماضي أبداولذلك لم يطلب من المسلمين قضاء ما مضىقبل أن تفرض الصلاة، وكذلك الصيام وبقية الواجباتأما المنهيات فلا بد من التخلص منها،فمثلا من كان تحته أكثر من أربع نسوة حين ورود منع أكثر من ذلك فلا بد للمسلم أن يطلق الباقي.وكذلك إن كان تحته ما حرم من النساء مما لم يكن ممنوعا قبل ذلك، كالجمع بين الأختين فلا بد من فراق إحداهن.

 

وحتى بعد استقرار الأحكام فإن هذا البند ينطبق على أحكام القضاة الاجتهادية فإن حكم الحاكم باجتهاد، لا يسري على القضايا التي حكمت قبله.قال خليل(ولم يتعد لمماثلقال شارحهوإذا حكم الحاكم في جزئية لم يتعد حكمه لمماثل لها) الشرح الكبير 4 / 157.

 

وهو موافق للبند الخامسArt5 page 12:

I est defendu aux juges de prononcer par voie de disposition generale et reglementaire sur les causes que leur sont soumises.  

لا يجوز للقضاء أن يحكموا بنصوص قانونية عامة على النوازل المعروضة عليهم. 

 

-

وفي البند 115 ص 115 (قبل أن يعدل سنة 1977)

(lorsque une personne aura cesse de paraitre au lieu de son domicile ou de sa resedence، et que depuis quatre ans on n en aura point eu de nouvelles، les parties interessees pourront se pourvoir devant le tribunal de grande instance، afin que

l absence soit declaree.

إذا اختفى إنسان عن موطنه أو محل إقامته، وانقطع خبره من أربع سنين جاز لمن لهم مصلحة أن يرفعوا دعوى المحكمة المختصة لتحكم بالغيبة.

 

قال خليل في مختصره (ص 158)(ولزوجة المفقود الرفع للقاضي والوالي، ووالي الماء وإلا فلجماعة المسلمين فيؤجل الحر أربع سنين إن دامت نفقتها).

 

د ـ

وفي سبب العقد جاء في البند 1131 ص 615.

Lobligation sans cause، ou sur une fausse cause، ou sur une cause illicite، ne peut avoir aucun effet.

وفي البند 1132 ص 616

La convention n’est pas moins valable،quoique la cause n’en soit pas exprimee.

 

وفي البند 1133 ص 616 617 :

La cause est illicite، quand elle est prohibee par la loi ، quand elle est contraire aux bonnes moeus ou a l ordre public.

 

وترجمتها:

الالتزام بدون سبب أو بسبب فاسد أو بسبب غير مشروع فهو باطل لا يترتب عليه أثره.ومع ذلك يكون العقد صحيحا، ولو لم يذكر السبب.

 

يكون السبب محظورا عندما يكون ممنوعا بنص القانون أو مناقضا للأخلاق الحميدة، أو مناقضا للنظام العام.

 

ويقابله عند المالكية كما جاء في الشرح الكبير بحاشية الدسوقي 3/6:

 

إلا إن أجبر العاقد عليه (أي البيع) وكذا على سببه جبرا حراما، وهو ما ليس بحق فيصح ولا يلزم، ورد عليه ما جبر على بيعه أو على سببه.

 

ومعروف في الشريعة الإسلامية أن العقود لا تتوقف صحتها على ذكر أسبابها.

 

ومعروف أيضا أن السبب عندما يكون حراما يبطل العقد، وقد مر بنا ما في الشرح الكبير.

 

د ـ

وفي البند 1583

إذا حصل التراضي على الثمن والمثمن، ولو لم يحصل قبض السلعة والثمن،

تم البيع بين المتعاقدين، وثبت ملك المبيع لمشتريه.

 

قال خليل في مختصره ص 168(ينعقد البيع بما يدل على الرضا، وإن بمعاطاة وببعني فيقول بعت،وبايتعت أو بعتك ويرضى الآخر فيهما).

 

وفي النهاية نقولإن نقاط الالتقاء كثيرة بين القانون الفرنسي والمذهب المالكي، ولا يمكن أن يكون ذلك مصادفة، وإنما أخذت هذه الدراسة عينات قليلة لضرورة الوقت، ونحيل من يريد أن يعرف التفاصيل ـ في معظم البنود ـ على الدراستين القيمتين،للأستاذين الجليليينمخلوف بن محمد البدوي المنياوي، في كتابه (المقارنات التشريعية) المطبوع في جزأين سنة 1999، وسيد عبد الله في كتابه (المقارنات التشريعية) المطبوع في أربعة أجزاء سنة 2001 م، وكان قد طبع سنة 1947 م.

 

وأما نقاط الاختلاف فهي كثيرة أيضاوضابطها أن كل مسألة يرجع الحكم فيها إلى الحل والحرمة ولها ارتباط في العقيدة فهي مختلفة في كلا الفقهين.

 

خاتمــة:

يمكننا أن نقول إن القانون المدني الفرنسي خصوصا قبل تعديله متأثر إلى حد كبير بالأحكام الفقهية حسب المذهب المالكيولذا أدعو أن تكثر الدراسات المقارنة وأن تتعمق حتى تتضح الصورة أكثر، وما ذلك بصعب إذا كونت لجنة من الفقهاء ورجال القانون، وتوفرت الظروف المناسبة حتى تكتمل الفائدة، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

المصادر :

1.

ابن رشد فيلسوف الشرق والغرب ندوة عقدت في تونس بإشراف المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوممنشورات المجمع الثقافي أبو ظبي الطبعة الأولى 1999 م.

2.

الشرح الكبير للشيخ أحمد الدردير بحاشية الشيخ محمد عرفة الدسوقي طبعة دار إحياء الكتب العربية القاهرة دون تاريخ.

3.

فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال لابن رشد الحفيد المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت ط3 1986.

4.

مختصر العلامة خليل بن إسحاق الجندي دار الشهاب الجزائر دون تاريخ.

5.

المقارنات التشريعية ( تطبيق القانون المدني والجنائي الفرنسي على مذهب مالك ) للشيخ مخلوف بن محمد البدوي المنياوي تحقيق محمد أحمد سراج وعلي جمعة محمد دار السلام ـ القاهرة الطبعة الأولى 1999 م.

6.

المقارنات التشريعية بين القوانين الوضعية والتشريع الإسلامي ( مقارنة بين القانون الفرنسي ومذهب الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه ) ـ للشيخ سيد عبد الله علي حسين تحقيق عبد الله سراج، وعلي جمعة محمددار السلام القاهرة الطبعة الأولى 2001 م.

7.

ندوة الإمام مالك وزارة الأوقاف المغربية ( 1980 ) جـ3 ص 193 ـ 213القانون المدني الفرنسي مأخوذ من مذهب مالك للأستاذ منهل الصديق العلوي.

8.
Code civil، Jurisprudence generale Dalloz. 1983 _ 1984

التعليقات

ayman zaghloul's picture

التعليق: 

inofficiosus, inanis, inutilis, irrita essefrustra facere, negotium nullum, neque efficere possit, non videri, non sunt observanda, non potest, nulla, nullum, nullius momenti, inutile, nullum esse, ipso iure non valere, pro non facto haberi, non videri factum, non intelligi,  non esse, non consistere oder subsistere, non contrahi, non valet, non licere, non permitiprohiberi, impedire, irritum esse, revocari, rescindi, infirmari, nihil esse acti, nihil habet, nihil agere, effectum non habere, rescindere, nulla voluntas, imperfectum, imperfecta est, inefficax, vitiosum,  non obligari, non deberi, actio non datur, denegatur, non competit, peti non posse, compelli non posse, cogendum non esse.

Pactum contra ius aut constitutiones aut senatus
consulta interpositum nihil momenti habet.

كل هذه الوسائل القانونية توصل إليها الفقه الروماني منذ ما يزيد عن 2000 عام والهدف منها هو رفع الغبن عن المتعاقدين فى حالة الغلط أو الإكراه أو التدليس أو الإستغلال.. كما أنها تبطل العقد فى حالة عدم مشروعية السبب وتجعله قابلا للإبطال بطلب من أحد المتعاقدين.. وكل هذه الإمكانات القانونية موجودة من قبل ظهور الإسلام بما لا يقل عن 800 عام.. وهو مالا يقلل من شأن الإسلام حيث أنه ليس مفترضا أن يسبق الإسلام كل الحضارات الأخري، فهذه مبادىء عامة ومعروفة منذ زمن قديم جدا

 

kadernb's picture

التعليق: 

.هل أستطيع أن أحصل من سعادتكم على إجابه شافية , بدلا من إيراد نصوص ونترجمها ماالذى دعا نابوليون  لترجمة  كتب الفقه المالكى هل كان دارسا متعمقا  فى الإسلام , هل كان قلبه ميالا إلى المسلمين , مالذى دعاه إلى ذلك , تقول أن القانون الرومانى كان سابقا للإسلام ب 800 عام لم لم يكتفى بالقانون الرومانى لقد دكر العلماء أن فقه الإمام مالك ماهو إلا فقه عمر بن الخطاب رضى الله عنه , ماذا فى هذا الفقه من سحر حتى يختاره نابوليون ليدرجه فى التشريع الفرنسى , هل لى أن أوافيك بالإجابة من صلب النص

انتقل مذهب مالك إلى الفرنسيين عن طريقين:

الأولى: انتشار المدارس الكبرى في الأندلس ، التي كان يرتادها المسلمون وغير المسلمين من أماكن بعيدة، فمن باب أولى سكان المناطق المجاورةوكان يدرس في هذه المدارس العلوم المختلفة بما في ذلك بطبيعة الحال الفقه المالكي، وخصوصا فتاوى النوازل نذكر منها مثالا واحدا هو :ديوان الأحكام الكبرى لابن سهل (486 هـ) المعروف بنوازل ابن سهل.

 

 

الثانية: إنتشار العوائد الإسلامية فى الجنوب الفرنسى فترة طويلة ومعروف أن قانون العوائد كان معمولا به ومحترما فى هذه المنطقة مع إنه لم يكن مدونا ,وبقى الأمر كذلك حتى جمعت هذه العوائد فى  .Napoleon code de

 

 

وماذا عن بن رشد إن له جاذبية  لدى المشرعين الفرنسيين ترى كيف وصل إلى تلك الدرجة ,

 

سيدى هلا توقفنا عن إهدار قدر حضارتنا وديننا بعقد المقارنات  , وعزو تخلف المسلمين الحالى  إلى أسباب الدين منها براء , بل يجب أن نشير إلى المتنطعين والمستغربين وحاملى لواء نهضتنا المصطنعين , فهم سبب كل بلاء أبتلينا به. 

ayman zaghloul's picture

التعليق: 

سيدي الفاضل

 

هذه ليست أول سانحة نتبادل فيها وجهات النظر، ولهذا أرجو أن يتسع صدرك.

هل لك بالله عليك أن تخبرني أين هو واجب المسلم ومتي يبدأ؟

فى ملتي واعتقادي أن واجب المسلم هو العمل والإجتهاد والمنافسة القائمة على الشرف، هذا فى التعاملات.. أما فى العبادات فواجبه  معروف..

ليس واجب المسلم أن يحاول تفسير التاريخ بما يرضي هواه. كما أنه ليس من واجباته أن يعيد كتابة التاريخ الإنساني لكي يبدأ بالإسلام، فقبل الإسلام كانت هناك أيضا حضارات.. لو أنكم طالعتم تاريخ الثورة الفرنسية مثلا فسوف تجدون أنهم بالفعل أرادوا إعتبار قيامها هو نقطة بداية التاريخ، فقاموا بإنكار كل شىء وقرروا إلغاء كل شىء.

ومن خلال هذا الإنكار خرجت أكاذيب ومن خلال هذا الإلغاء وقعت مهازل..

فقد ألغوا التقويم المعروف الجريجوريانى وابتدعوا تقويما خاصا بهم يبدأ بقيام الثورة على أنها العام الأول. وأبدلوا أسماء الشهور بأسماء جديدة وكذلك أسماء الايام (بعد ذلك بحوالى 200 عام قام القذافى فى ليبيا بنفس الشىء)..

وأرادوا تغيير الوقت وتقسيمه بإدخال اليوم ذى العشر ساعات فقط ولكن ذلك كان عسيرا. ولو أنكم طالعتم قرارات الثورة فى بدايتها ستجدون أنها مؤرخة وفقا لأسماء الشهور المستحدثة فى الأعوام المستحدثة بالتقويم الجديد.

والشىء الإيجابى الوحيد الذى ساهمت به الثورة الفرنسية فى ذلك التجديد هو إدخال وحدات جديدة للموازين والأطوال هي الكيلوجرام والمتر..

إن المبادىء القانونية من عدم رجعية الأثر ووجوب وجود نص قانوني قبل سريان العقوبة مثلا وعدم مشروعية العقد ذى السبب الغير مشروع هي قواعد عامة عرفها الرومان ومن قبلهم الإغريق ومن قبلهم قوانين حمورابى والقوانين التي كانت سائدة فى مصر.. هذه المبادىء لم يبتدعها الإمام مالك ولا أي شخص معروف له إسم، بل هي نتاج تجارب البشرية فى الخير والشر على مر العقود الطويلة.

لو أنني أعرف أن جارى فلانا يعيش وحده وليس له زوجة ولا صديقة ولا يريد إنجاب أطفال ولا يحبهم من الأصل، ولكنني وجدت عربة أطفال علي باب شقته، فإن المنطق السديد يحتم على أن أفترض أن هذه العربة تخص أحد ضيوفه أو زائريه، ولكنها أبدا لا تخصه هو..

وبالمثل لو أنني أعرف من خلال جميع الإعلانات الثورية التي أصدرتها حكومة الديركتوار أنها لا تقيم للدين وزنا وتريد منذ البداية إسقاط الحق الإلهي وإسقاط فكرة تداخل المعتقد الديني فى الحياة الدنيوية من أساسها، وترغب فى الفصل التام بين الدولة والكنيسة Laicite  فكيف لى أن أفترض  أن تشابها فى المبادىء، التى تتشارك فيها جميع الثقافات القانونية، كيف لى إذن أن أفترض أن هذا التشابه يعني ميلا إلى الدين الإسلامي؟ أو للفقه المالكي؟ أو أي فقه ديني غيره؟

وكون أن نابليون الذى جاء من خلال ثورة تريد إستئصال شأفة المسيحية من كل أوروبا، كون هذا الرجل الذى حارب الدين محاربة شعواء سواء فى مصر أو أوروبا وأخمد ثورة الأزهر بالخيل الداخلة فى صحن الجامع وأطلق النيران على المصلين المتحصنين بالجامع واحتل بعد ذلك الفاتيكان وصادر جميع أموال الكنائس فى كل بلد دخل إليه، كون أنه "ربما" قد أمر بترجمة فقه مالك لا يعني أنه أخذ به.. فهو أيضا أخذ آثار فرعونية كثيرة جدا ولكننا لم نسمع أنه أدخل القوانين الفرعونية فى قانونه.

 

لقد وضعنا أنفسنا فى فخ الرغبة الملحة فى الحصول على أى إثبات على صحة عقيدتنا شريطة أن يأتي هذا الإثبات من خواجة.. ألا نملك ثقة فى عقيدتنا تكفينا تسول البراهين من الخواجات؟ 

kadernb's picture

التعليق: 

واجب المسلم أن بعبد الله , وأن يقدس شعائر دينه وأن لايكون شىء أحب إليه  من الله ورسوله ويجاهد بماله ونفسه فى سبيل الله

ومن واجب المسلم أن يسلك كل مسلك يوصله إلى مرضاة ربه وأن يسعى إلى إعلاء شأن دينه ليس زورا ولا عن هوى ولاشعورا بالدونية يدفعه إلى إختلاق تفاسير أو إدعاءات تناسب مقاما معينا يخدم هدفا فى نفسه وصحيح تماما كما تقول حضرتك أنه ليس من واجب المسلم أن يفسر التاريخ بما يرضيه , وتقول أنه ليس من واجب المسلم أن  يعيد كتابة التاريخ كى يبدأ بالإسلام  فقبل الإسلام كانت هناك أيضا حضارات , الآولى أن تقول كانت هناك ظلمات وظلامات وجاء الإسلام بالنور , لم تكن هناك حضارات إلا حضارات كافرة , كانت الحضارات الفرعونية والبابلية  والإغريقية والرومانية وحضارات الفرس وحضارات شتى ,

 مقومات الحضارة الإسلامية المتميزة بسماتها البارزة و خصائصها الواضحة التي تخلق منها وحدة شخصية تامة ذات معالم مستقلة عن غيرها في أساس الحضارة و غايتها و مبادئها مع التنويه لما يوجد بينها و بين غيرها من قدر مشترك يحتمه الواقع و تدفع إليه الحاجة و يمليه المنطق و تقتضيه المصلحة .
إن أساس حضارة الإسلام ليس هو تمجيد العقل كما هو الشأن عند الإغريق ، و لا تمجيد القوة و بسط النفوذ و السلطان كما كان عند الرومان ، و لا الاهتمام بالملذات الجسدية و القوة الحربية و السطوة السياسية كما هو الأمر عند الفرس ، و لا الاعتداد بالقوة الروحانية كما عند الهنود و بعض الصينيين ، و لا الافتتان بالعلوم المادية و الاستفادة من ذخائر الكون و بالمادية الطاغية كما هو منهج الحضارة الحديثة المتوارثة عند اليونان و الرومان ـ و إنما أساس حضارتنا هو فكري ـ علمي ـ نفسي يشمل جميع شعب الحياة الإنسانية

ومن قال أن الإستشهاد  بأخذ نابوليون بكتب فقه الإمام مالك , تعد نصرا للإسلام أو مفخرة له , ومن يدرى من المسلمين أصلا  بهذا الأمر ,الإسلام ياصديقى أكبر وأعز من ذلك

إننا لم نضع أنفسنا فى أية فخاخ نثبت بها صحة عقيدتنا فهى صحيحة ولا ينقصها الإثبات

من هو الذى لايملك الثقه فى عقيدته , إن بعضنا يظن أنه لو وقف فى موقف المدافع عن الملل والحضارات الضالة , ووقف منافحا عنها , سيعلى ذلك من شأنه , ولكنه ينسى أنه سيحط من عقيدته ويزدريها ,فأى منطق أو عقل يبيح ذلك

إن الواجب منا جميعا أن نقف حائطا صلبا مع الإسلام ندافع عنه ونزيح الأستار التى تحجب نوره وشعاعه , لو فعلنا ذلك كان إضافة لرصيدنا وكان إعلاءا لشأننا , أن لم نفعل فإنه يعد تقاعسا وإنسحابا من الحياة التى نحياها ,حيث نفقد هويتنا ونتمسح فى هويات الآخرين. 

ayman zaghloul's picture

التعليق: 

سيدي

عرف الإنسان النار وعرف الزراعة وعرف تربية الحيوان ثم عرف طريقة البناء وشيد العديد من المباني التي تشهد حتي اليوم بقدرته الفائقة على تحريك الصخر والرمل وإملاء إرادته على عناصر الطبيعة.. وعرف المعادن والورق وعرف التحكم فى سير الأنهار وبناء السدود وتسوية الأراضى والإستفادة من الطاقة المائية وبناء السفن وركوب البحر العالي. كما أنه عرف القانون ومارس الفلسفة والفلك والطب والصيدلة والتحنيط... كل ذلك قبل أن تجىء الأديان التي نعرفها اليوم.. فهل كل هذه المنجزات لم تكن حضارة؟ وماذا تسميها إذن؟

وكيف كان من الممكن أن تصل إلينا رسالات الأديان التوحيدية لو لم يكن إختراع الورق والتسجيل بالكتابة عموما قد تم التوصل إليه من قبل؟

بالطبع كانت هناك حضارة مزدهرة قبل بعث الأديان لسبب واحد منطقى: وهو أن الله لا يخاطب إلا العقلاء المكلفين وإلا لكان قد بعث أيضا برسالات للحيوان!!! كل ذلك ليس طعنا على الإسلام أو أي دين ولكنه إعتراف بحقائق تاريخية لا نستطيع محوها لمجرد إثبات تأثيرنا الحضاري.. أما الإيمان والكفر فهو أمر متعلق بمفاهيم كل شخص

لنترك للقراء الحكم فى هذا النقاش