You are here

ديانة شهوانية بجسد معاصر ومتعدد

AhmadMoghrabi's picture

شاكيرا البرازيل 2014لنرصد لعبة كرة القدم عند نقطة متألّقة تعبّر عنها بامتياز: مسابقة أبطال الدوري في أوروبا "شامبيونز ليغ". أوروبا هي البؤرة الحقيقية لكرة القدم، وتفتن دورياتها الأعين المنجذبة إلى كرة القدم على امتداد العالم، كما تستقطب أنديتها لاعبين من القارات كلها، عابرة الحدود الوطنية والقومية والجغرافيا السياسية، بخفة وفرح وتوثب ورشاقة. ويزيد أهمية المباراة أنها جاءت قبل أيام قليلة من "مونديال البرازيل 2014"، وفيه تمارس كرة القدم طقوساً مكرّسة لعالميتها.

ما ان أطلقت صافرة الختام لتلك المباراة التي جمعت الناديين الإسبانيين (كلاهما من مدريد "ريال مدريد" و"أتليتيكو مدريد"، حتى ضجّت عشرات ملايين المنازل بالصراخ، ونزلت إلى الشوارع على امتداد مدن العالم وبلداته، شتى أنواع الاحتفالات الفرحة بوصول الطقس الكروي إلى ختامه. ترصد شاشات التلفزة مشهدية تفجّر العواطف والخيالات على الشاشة، كذلك ترن في آذان مشاهدي الشاشات المتلفزة أصوات تأتي من عالمهم الفعلي، وعلى امتداد الكرة الأرضية.
ما تكون تلك التي تؤدّى مساراتها في ملعب في لشبونة بالبرتغال، فتعبر عواطفها وخيالاتها وتماهياتها وانتماءاتها وصبوات البشر حولها، كل الحدود الحقيقية والمتوهمة للجغرافيا والكيانات السياسية والهويات الثقافية والخطابات الفكرية والطبقات الاجتماعية والتوّزعات الجنسية وغيرها؟

عند ختام بطولة الدوري الإسباني بفوز نادر لنادي "أتليتيكو مدريد" على برشلونة، ملأت الأعلام التركية الملعب مرفوعة على أيدي لاعبي "أتليتيكو"، وملتفّة أيضاً على جذوع أجسادهم. السبب؟ ساهم اللاعب التركي آردا توران بقسط وافر في وصول الفريق الى بطولة الدوري، لكن الإصابة لم تمكّنه من المشاركة في مباراة نيل البطولة. بصورة هينة، تصالحت أعلام الدول التي جاء منها لاعبو الـ"آتليتي" (كولومبيا، الأرجنتين، البرازيل، كرواتيا...)، فبدت متناغمة مع العلم التركي بالهلال والنجمة، بعيداً من توترات السياسة في أنحاء الأرض. في أنحاء أوروبا، تضمّ الأندية الكبرى هويّات يصعب جمعها حتى راية الأمم المتحدة! وفي مباراتي ختام الدوري الإسباني والأوروبي، رعت شركة الغاز الروسيّة "غازبروم" المتبارين، على رغم الأزمة الهائلة مع أوروبا في أوكرانيا.
ما الذي لا تخترقه كرة القدم المعاصرة؟ هل تكون مجرد كرة ولعبة، إذا كانت قادرة على ذلك الاختراق الهائل في حياة البشر على امتداد الكرة الأرضيّة؟ ربما تبدأ الإجابة عن هذا السؤال، بتقصّد، من الأديان. ينقل عن الكاتب البرازيلي الشهير باولو كويلو، وهو مولع أيضاً بالكتابة عن الأديان السموية، قوله إن كرة القدم في البرازيل هي ديانة وليست رياضة ولا مهنة ولا صناعة. كرة القدم ديانة، وفق كويلو. إذا صدق حدسه، يكون ذهاب العالم إلى المونديال في البرازيل، أقرب إلى موسم حجّ إلى مركز تلك الديانة.


مشهدية متلفزة لما يشبه طقوساً

استهلت مباراة لقب "شامبيونز ليغ" بباليه كلاسيكي انتقل إلى رقص ما بعد حداثي معاصر. ظهرت في دائرة نصف الملعب فتيات بملابس الباليه الموحّدة التقليدية، يطوّقن رقابهن بمثلّثات لعبت دوراً أساسيّاً في مشهدية الأداء. كُنّ في تجمعات للمثلثات جعلتها شبيهة بالنجوم التي ملأت الدائرة، فأعطتها شكل الشمس مع اقتباس لونَي الأصفر والأرجواني، ثم حلّ الأزرق لوناً للسماء.
سريعاً، جاءت مشهدية الاستيلاء الذكوري- الأوروبي على الرقص، بدخول رجال بملابس بحّارة. البحّار رمز ذكوري مفرط، بل فحل، فيه شيء من الوقاحة الخشنة. دخل البحّارة بخطوط مستقيمة اقتحمت تجمعات الإناث الراقصات، وولجوا إلى تجمّعات النجوم، التي انفرطت الى الأطراف. ومدّوا أثواب قماش مستطيلة ومستقيمة، كي تكتمل مشهدية الشمس. وبذا، اكتمل صنع اللوغو المميّز لمسابقة "دوري أبطال أوروبا"، وهي نجوم المدمجة بقرص مشعّ. وظهر مستطيل أزرق كتب عليه "لشبونة 2014".
بالتزامن، دخل كورال بملابس قوطية هي مسوح سود طويلة، وأعطوا مشهدية ذات خيال ديني، إذ بدوا كفرق الترتيل في الكنائس. ومع صدح الأصوات بنشيد الـ"شامبيونز ليغ"، استمر البحّارة في حركة جذب الحبال، كمن يدخل سفينة إلى مرفأ أو يجهزها للاقلاع. تلتها أعلام المسابقة وعلما الناديين الإسبانيين المتباريين.

تستدعي مشهدية الافتتاح في ملعب في البرتغال، وصف ريجيس دوبريه لثلاثية الكاهن- الجندي - التاجر التي اجتاحت بها أوروبا وجيوشها البحرية، أميركا الجنوبية. شهد ذلك العصر من الاستعمار المنفلت، إبادات لحضارات في ظلال تلك الثلاثية، شاركت فيها جيوش البرتغال البحرية.

إذاً، جمعت رقصة الافتتاح ذكورية فائضة في البحار، لا يخفى تمازجها مع بحّارة يُستحضَر فيهم عصر الاكتشافات والاستعمار والثروات المجلوبة من الخارج.

ذلك إرث أوروبي يجد في أرض البرتغال كثافة عالية، مع تاريخ الاستعمار القاسي لأميركا الجنوبية، بثلاثية البحّار- التاجر - الكاهن المبشر والجندي حامل القوة القاسية للأمبراطورية. المفارقة أن أميركا الجنوبية صارت مصدراً للاعبين والمدرّبين الأهم عالميّاً، بل أن المباراة كانت مبارزة مضمرة بين العالمثالثي الأميركي- الجنوبي دييغو سميوني، والإيطالي بلقب دون الملكي من عصر أمبراطوريات روما، بكثافة دلالتها أيضاً. استطراداً في كثافة الاستعارات غير المقصودة، وهي مهمة لأنها غير مقصودة، انسحب لقب "دون" على اللاعب كريستيانو رونالدو، وهو برتغالي.

لا بد من استدراك، كي لا تقع الأفكار في فخاخ الكلمات والصور والتشابيه. تقتحم أوروبا والغرب العالم المعاصر باكتساح هائل، لكنه يعتمد أساساً على القوة الناعمة للقوى الكبرى ودولها. أكثر من ذلك، من المستطاع ملاحظة أن غياب القوة الناعمة، بمعنى الاقناع بالنموذج والثقافة والفنون والرياضة والأفلام والأديان والألعاب الإلكترونيّة، يهدد القوة نفسها. ربما لا تفتقر روسيا المعاصرة إلى شيء أكثر من قوة الاقناع، تفتقر إلى القوة الناعمة أساساً. لم يقتحم الغرب أوكرانيا بجيوش ولا حتى بالاقتصاد، بل بالقوة الناعمة، بنموذج حضاري له جاذبية لا تنكر، ليست الديموقراطية في السياسة سوى جزء منها.

رونالدو داود معاصر لتفلّت الشهوة

الأرجح أن مقولة كويلو تحض على التفكير. عن أي ديانة تَحَدّث، وأي دين قَصَد؟ لا يبدو الأمر متعلّقاً بديانة سموية، بل بدين أرضي، يصنعه البشر صنعاً متقصّداً. استطراداً، هناك في كرة القدم قدرة على اقتحام دواخل البشر (خيالهم وعقلهم ونظرتهم إلى أنفسهم وإحساسهم بالانتماء وبالسعادة أيضاً، وهي التي استعصت على العقائد الفلسفية والإيديولوجية)، بطرق تثير التفكير بوجود بعد ميتافيزيقي لكرة القدم. إنها ديانة دنيوية معاصرة، تملك الكثير من ثقافة ما بعد الحداثة، وهي أيضاً مكتظّة بالشهوات، بل لا تكاد توارب في علاقاتها مع شهوانية الجسد.

من المستطاع العودة إلى مباراة "ريال مدريد" و"أتليتيكو". لماذا أصرّ اللاعب كريستيانو رونالدو على خلع قميصه مرتين، والظهور بالجسد العاري في الملعب؟ تعرّى مرّة بعد إحرازه هدفاً من ركلة جزاء في مختتم اللقاء. أصرّ اللاعب المعروف بشدّة ميله للمشهدية التلفزيونية على إظهار الصورة المثالية (يحمل لقب أفضل لاعب في العالم) لجسد الكرة المعاصر. بدا جسده بعضلات حادة القسمات، بل بدا منحوتاً وأقرب إلى تمثال داود الشهير لمايكل أنجلو. لا يتمتع جسد لاعب الكرة المثالي بعضلات ضخمة هرقلية الطابع، بل يبدو أقرب إلى ما تخيّله مايكل أنجلو عن داود، المصارع التوراتي للعملاق غوليات، والمحارب المنتصر. صنع مايكل انجلو التمثال الذي رسخ في أذهان كثيرة صورة عن البطل الأسطوري، في مستهل القرن السادس عشر، في مفتتح النهضة الأوروبية ومشروع العقل الذي كرّس الفرد وصعد بالإنسان في وجه الكنيسة المتسلطة حينها. في تأمل ما، يحمل تمثال داود بعداً إنسانيّاً دافئاً ومغايراً لما تكونه جلالة الأديان وتحريماتها. ولعل إظهاره لعضو الذكورة عند داود، هو التباس ممكن الاستمرار في شأن النقاش به طويلاً وطويلاً.
بدا كريستيانو رونالدو في شبه عري فعلي في الملعب الذي يحمل إسم "النور"، وهي مصادفة لا تخلو من رمزية مذهلة، لأن النور يرد إلى نصوص الأديان بوضوح. ربما لم يتقصد أحد الجمع بين العري المقصود والمنفلت، بالضد من لوائح اللعبة وقوانين سدنتها، في ملعب يحمل إسم النور المتصل بالآلهة منذ رع واخناتون في حضارة الفراعنة، ووصولاً إلى صراع الليل والنهار في الرمايانا الهندية. وتستولي كرة القدم على أجساد ملايين الناس، كما لا تفعل سوى الديانات، بمعنى أنها تفرض رمزياتها عليهم. على رغم الحديث العالي الطنين عن الفردية المعاصرة، تستولي الكرة على أجساد فائقة التعدد في كل شيء، وتعطيهم هويّتها (بمعنى جمعهم فيها، وليس بالضرورة صهرهم وتصييرهم واحداً على طريقة الايديولوجيات الكليانية كالنازية والفاشية). تفرض كرة القدم هويّتها الجامعة العابرة للهويات والحدود، عبر ألوان أعلام النوادي المنثورة على الوجوه، وقمصان النوادي وألوانها وأعلامها. قبل تسييد الديانات التوحيدية، كان الكرنفال القديم يرتكز على انفلات الجسد بصورة بدائية، عبر رسم الألوان والصور على الوجوه لتغطية هويتها رمزيّاً، وكذلك عبر الملابس والتنكّر المخصص للكرنفال. لا يزال كرنفال الريو معاصراً ويعطي نموذجاً عن الكرنفال الشهواني للديانات الأرضية القديمة. لا شيء يضارعه سوى الكرنفال الكروي واستيلاء الأجساد المتنكرة كي تنفلت بشهواتها، على الخيوط التي تربط الجموع الكرويّة بعضها بالبعض. جاء جمهور الـ"روخو بلانكوس"، لقب "أتليتيكو مدريد"، وعلت رؤوس كثيرة زينة من رئيس ملوّن يذكّر بقبائل الهنود الحمر. تلاحظ سهولة إظهار هويات جنسية كانت مستعصية حتى زمن قريب، خصوصاً المثلية الجنسية عند الذكور والإناث.

ربما في هذا السياق، من المستطاع القول بأن "التمثال" البصري المتلفز لكريستيانو رونالدو عارياً، يصلح أن يكون "داود" ديانة فوّارة بشهوات الجسد وتفلّتاته. يزيد في كثافة انفلات الشهوة أن كريستيانو رونالدو ظهر عارياً، وفي أوضاع جنسية صريحة، على غلاف مجلة "فوغ" وصفحاتها المعروفة بميولها الإيروتيكية، بمعنى الخفّة في إظهار الشهوات الجسدية والتخلي عن التابوات المتصادمة مع تظاهرات المكبوت الجنسي المنفلت.

... وميسي أوديباً يصارع آلهة الـ"فيفا"

عندما استلهم الكاتب المصري فوزي فهمي أسطورة أوديب في مسرحية "عودة الغائب" (أدّاها محمود ياسين وعايدة عبد العزيز، في سبعينات القرن الماضي)، عمد إلى تحوير بسيط، لكن عميق. لم يكن القدر ولا إرادة السماء هما اللذان رسما مأساة أوديب، بل إرادة الأموال وأصحاب المصالح الذين صنعوا أوديب ثم استهلكوه ثم انقضّوا عليه بعدما لمحوا أنه يسعى لأن يكون زعيماً خارجاً عن إرادتهم. هل حدث شيء مماثل في ملاعب إسبانيا 2014؟ هل ليونيل ميسي هو أوديب معاصر؟ أين خرج عن نص المصالح الممسكة بكرة القدم الحديثة، وما هو الهامش الذي سعى إلى صنعه، فعوقب عليه؟

لنبدأ من طيبا الأسطورة، المدينة التي صنع منها سوفوكليس مساحة لصراع الإنسان مع القدر (بمعنى القوة العاتية التي لا يملك الإنسان ردّها)، فيدخل في تراجيديا وجودية لا مخرج منها إلا موتاً أو انتحاراً أو سدىً. ينتشر الموت في طيبا، فيضحّي القدر ببطل تراجيدي. يصرح العرّاف تريزياس، وهو الوسيط مع إرادة القدر، "في المدينة رجل قتل أباه، وتزوّج أمه، وكان أباً لأولاده". يحكم تريزياس العرّاف الأعمى بأن تمرد البطل- المأساة على قيم الآلهة الممسكة بالقدر، هو سبب سقوط طيبا. تنفذ إرادة القدر. يسقط أوديب عن العرش، ويبعد عن طيبا. في مسرحية "عودة الغائب"، يحاول أوديب ثني تريزياس عن مزاعمه التي لا تخدم سوى أصحاب المصالح، ويذكّره أوديب تريزياس بأنه يستطيع أن يعيد صنع أسطورته ملكاً محبوباً، شرط موافقة تريزياس. يرفض تريزياس، ويحطّم أوديب لأن القوة التي يملكها العرّاف العارف بما يقرّره القدر والآلهة، تفوق قوّة أوديب.

في كرة القدم المعاصرة، من المستطاع نسج توازيات مع "مأساة أوديب" سوفوكليس، بإدخال تعديلات بسيطة على طريقة الكاتب المصري فوزي فهمي.

في الملعب الأخضر، يبدو الحكم فائق الشبه بتريزياس. يفترض أنه أعمى، بمعنى العمى في المساواة والحق، كما يصوّر في تمثال العدالة الشهير. ليس أعمى تماماً، لكنه منحاز كليّاً. يتصل الحكم- العرّاف بالقدر الذي تصنعه المصالح والأموال الضخمة المهيمنة على الكرة. يسدّد ميسي الكرة في مرمى فريق "أتليتيكو مدريد" في نهائي الدوري الإسباني، وهو نهائي بذلت جهود كبيرة في صنع مسرحياته المثيرة. تبدو تسديدته خارجة عن نص القدر. لو اعترف تريزياس بالهدف لتغيّرت أقدار ومصالح وأموال. يلغى الهدف. هل حلم ميسي للحظة بأنه تفوّق على إرادات شتى، وبأنه عاد إلى صنع أسطورته بنفسه، لاعباً معولماً محبوباً؟ ربما. لكن الهدف ألغي. سارت المأساة الى نهايتها المرسومة قدرياً. سقط فريق برشلونة من شاهق الفريق الحلم، إلى حضيض الفريق الذي لا يحصد أي بطولة. ربما عبّر عن قسوة سقوط برشلونة- طيبا أن البطل التراجيدي لم يتمالك نفسه، فركل تريزياس- الحكم بالكرة، كمن يضربه بحجر أو سيف. لكن ما يملكه البطل- المأساة من قوة، أقل بما لا يقاس مما يملكه العرّاف المتّصل بأقدار الكرة الحديثة. هوت الأسطورة. تحطّم البطل. هل يبتعد ميسي عن نادي برشلونة على غرار ابتعاد أوديب عن طيبا، أم يكون لـ"القدر" المعاصر استثمار آخر في تلك المأساة؟

لنتمهل قليلاً. هناك رؤى النوم التي تصنعها شاشات الإعلانات التلفزيونية. يركّز إعلان تلفزيوني جديد على رؤى تراود ميسي في مناماته. ألا ترد الرؤى إلى نصوص الميتافيزيقيا والأديان، على غرار رؤى الأنبياء أو القديسين أو أصحاب الكرامات؟ يحمل الإعلان إسماً لافتاً وميتافيزيقيّاً هو all in or nothing، ترجمته "الجميع مشارك أو لا شيء". يبدأ الإعلان بحلم في غابة مملوءة بالجليد والوحوش. يعيد الحلم- الإعلان إلى أجواء الترفيه البصري المعاصر، خصوصاً سلسلة أفلام مصّاصي الدماء الحديثة Twilight Saga. مصّاص الدماء هو من تعبيرات الشيطان، وهو رمز ميتافيزيقي أيضاً. في السينما، استخدم مصّاص الدماء للإشارة الى انفلات شهوات البشر، من الجنس إلى الأموال والنخبة ذات القوى القادرة على التحكّم بالناس. يستحضر الإعلان- الحلم أجواء "توي لايت ساغا". لا يتردّد النص البصري لحلم البطل ميسي في نسج توازيات بين شخوص "توي لايت ساغا" وصراعات أبطال كرة القدم والنخب المسيطرة عليها.

في "توي لايت ساغا" تنتفي القيم المتراتبة كأنها عمود من السماء إلى الأرض، التي تحكم بما يكون خيراً وشراً. بمعنى ما، تحمل تلك الأفلام ثقافة ما بعد الحداثة، حيث المساحة رمادية غالباً بين الشر والخير، مع تبادل مستمر للأدوار بينهما. استطراداً، لا تكون القيم عمودية "من فوق إلى تحت" كي ترسم الحدود الصارمة بين الخير والشر، بل تكون القيم يومية ومتغيّرة وعادية، بل تتغيّر دلالاتها باستمرار. هل يمهد الحلم لمصالحة بين البطل- المأسوي والوحوش الضارية الممتصة للدماء (اللاعبون والجمهور على حدّ سواء)، بمعنى القبول بتبدّل الأدوار ومعانيها؟ لننتظر. ولنر.