You are here

أن يكون المرء رئيسا

الغيطاني's picture

في موروث مصر المنحدر إلينا من العصور العتيقة ما يمكن أن يهدي البشرية كافة علي مر العصور إلي حد الحدود، الابدية، فقط علينا أن نعرف، أن نقرأ، أن نستوعب، من النصوص ذات الدلالة العميقة علي الصلة بين الحاكم وشعبه.

أنقل نصا ما ترجمته عالمة المصريات الفرنسية كلير لالويت. وترجمه إلي العربية ماهر جويجاتي وصدر في مجلدين عن دار الفكر التي كان يديرها الراحل طاهر عبدالحكيم بالتعاون مع اليونسكو تحت عنوان «نصوص مقدسة ونصوص دنيوية من مصر القديمة»، يقول الوزير «بتاح حوتب» وزير الوجهين القبلي والبحري تحت عنوان «أن تكون رئيسا».
بناء علي أوامرك
■ إذا كنت رئيسا فعلي قراراتك أن تسير في طريقها في حدية، بناء علي أوامرك، كما عليك أن تحقق أشياء سامية، فكر في الايام التي ستلي ذلك، حتي لا يأخذ أي فعل يستوجب الندم وسط المدائح.
■ اذا كنت رئيسا فأنصت في هدوء إلي كلمات الشاكي، ولا تصرفه، طالما لم ينظف جسده من كل ما كان يفكر في أن يقوله، يميل الانسان البائس إلي غسل قلبه أكثر من أن يري أن ما جاء من أجله يتحقق، كم هو مفرح لكل شاك أن يلمس الاعراب عن العون والاهتمام. ما الشخص الذي قد يصد من جاء يرفع إليه التماسا فسوف يقال عنه «لماذا طرده اذن». من المؤكد أن كل ما كان يريد أن يطالب به لن يتحقق، ولكن الاستماع باهتمام إلي هذا البائس هو بمثابة «طبطبة» علي قلبه.
■ إذا أردت أن يكون سلوكك كاملا، أعرض عن الشر أيا كان، وابتعد «بشكل خاص» عن أفعال الطمع، لأنه مرض موجع، لا شفاء منه يبعد عنك كل المترددين عليك، إنه يذل الاباء والامهات والاخوة والاخوات علي السواء. وتجعل وداعة الصداقة حادة، وتبعد الصديق عن سيده، وتفرق بين الزوج والزوجة، إنه حزمة مشكلة من كل ما هو سيئ ، إنه كيس يحوي كل ما يستحق اللوم.
ولكنه سيعيش طويلا ذلك الرجل الذي تكون الحقيقة - العدالة - خط سلوكه والذي يسير حسب خطواتها، وبفضل ذلك سيتمكن من كتابة وصية بينما الرجل الجشع لن يكون له قبر.
■ إذا أردت أن تكون رئيسا، لا تكن جشعا عند القسمة، لا تكن شرها إلا فيما يخص نصيبك، لا تكن نهما حيال من يحيطون بك، إن شكوي الرجل الوديع أكثر أهمية من شكوي الرجل القوي، من يخون محيطه هو رجل له القليل، وهو محروم من مساندة الكلمة، إن هذا القليل الذي حرم منه هو الذي يحول احيانا رجلا وديعا لطيفا بطبعه إلي عدو.
هذا ما سطره وزير الوجهين القبلي والبحري، في عهد الملك اسيس في الاسرة الخامسة أي منذ حوالي أربعة آلاف وخمسمائة عام، وإلي الغد لنستحضر مزيدا من حكمة الاجداد لمن سيصير رئيسا وللشعب ايضا.