You are here

أولويات النهوض في العالم العربي

Mohamed Souaissy's picture

بقلم : محمد السويسي
إن الأصح والأسلم للتوظيف المالي العربي بشكل عام هو استثماره في الدول العربية وليس في الخارج لأن ذلك حاجة ضرورية وملحة لامتصاص البطالة ، التي تستغل من الخارج لبعث الفوضى والأرهاب ، ولزيادة مهارات الأيدي العاملة . هناك دول عربية تحاول التقدم إلا أن الفساد السياسي المنعكس على الإدارة والقضاء هو الذي يعرقل نهوضها وتقدمها لغياب الديمقراطية في الأنظمة الجمهورية مع التشبث بالكراسي ومحاولة التمديد لمواقع رئيس الدولة إلى الأبد وفقاً للتعابير المستعملة كما التشبث بالمناصب وتوزيع المغانم في التشكيلات الوزارية على أسس حزبية أو عائلية أو طائفية إلى حد التطاحن والتقاتل ، مما يعنى تقدم الصالح الخاص على العام . وعندما تبذل كل الجهود لتدار الأنظمة الجمهورية على هذا المنوال فإنه يستحيل إيجاد وفرة من الوقت أو الجهد أو البحث الجدي لمعالجة الخلل في بناء الدولة وتطوير إقتصادها عندما يكون الأساس فاسداً بما يتلهى به . لذا فإن الأنظمة الملكية ، أو الأميرية أو الإماراتية - ولا أدري لغوياً ايهما الأصح وأقصد تلك التي يحكمها أمير كالملكية - هي الأجدى أو الأمثل في وضع الخطط الإقتصادية المناسبة لبلدانها لأنها الأكثر قابلية للتقدم والتطور حيث هناك إستقرار في الحكم وفي التطلعات كما في دول الخليج عامة التي تشهد نشاطاً إقتصادياً ومالياً متقدماً عن الأنظمة الجمهورية بما تتمايز به من إستقرار في الممارسة في إدارة الأموال العمومية بمقارنتها بالأنظمة الجمهورية المخادعة ؛ ولكن مايشوبها ويؤخرنهوضها هو التسريع غير المنطقي لمحاكاة بعضها مظاهر المجتمع الغربي دون الأسس ، فاستحق اقتصادها لقب "إقتصاد المحاكاة" لخواء محتواه بتلك المحاولات والإندفاعات المؤذية في تغريب الإدارة والمجتمع على كل مستويات العمل ونشاطاته ، وكأن اللغة الإنكليزية هي الأداة الضروية واللازمة الوحيدة للبناء ؛ وتلك إحدى السلبيات المؤذية التي تعرقل نهوضها ، كما إفتقار الرؤية من خبراء ملمين ملهمين يضعون الأسس الإستراتيجية لتطوير الإقتصاد وبناء مجتمع صناعي قوي . ويزيدها بلة الإنبهار في متاهات التعقيدات الإدارية والأرقام للأسواق المالية كما الإنبهاربصدى الطبل الأجوف . لذا فإن محاولات التغريب ، كما نراه من ممارسة فعلية ، كوسيلة للتطور هو في موقع الإعاقة أكثر منه للتقدم ، بدليل المبالغة في بناء الأبراج الزجاجية لإضفاء الطابع الغربي المتقدم بما تحمل تلك المباني من تشويه لطبيعة المنطقة الصحراوية الأخاذة المترامية الأطراف و بما يصدم ويؤذي النظر لعدم انسجامها مع واقع محيطها فكانت كالفقاعات والبثور في الوجه تزيده دمامة وقبحاً ، القاصرة جميعها عن جمالية وسحر "تاج محل" في بساطة بنائه التي يزيدها سحراً إنسجامه مع محيطه . إلا أن تلك الأبراج والمشاريع المشابهة لها تدل وتؤكد على خطأ المسيرة الإقتصادية في سؤ الإستثمار وتبديد المال في مالاينفع التي تتشابه مع أخطاء مسيرة البناء في التفكير والتخطيط والإستثمار . وبالتالي تتشابه معوقات المسيرة الإقتصادية في العالم العربي وفقاً لنهج ومشاكل كل دولة داخلياً وخارجياً . ولكن هناك حزمة من التدابير من استطاع أن يمررها وينجزها في دولته فإنه الأكثر مقدرة على اللحاق بالتطور الصناعي والتجاري وبناء دولة متقدمة وهي التامينات الإجتماعية على أنواعها. لقد هوت مؤسسات وشركات ومصارف ضخمة في الأزمة المالية التي هبت من أمريكا التي سارعت حكومتها إلى مساندة الشركات الإئتمانية قبل كل المؤسسات وعدم السماح بسقوطها وإلا انهارت الدولة الأمريكية بأكملها على كل الصعد . مما يعني أن التأمينات الإجتماعية من تأمين صحي من إستشفاء وتطبيب وتعليم مجاني وإجتماعي وتعويضات بطالة وتعويضات للعاطلين عن العمل هي الأساس في البناء والنهوض والتقدم . ومن يتابع مايصدر عن فريق الرئيس الأمريكي الجديد اوباما لإعادة النهوض بأمريكا فإنه يضع تلك الأولويات في رأس اهتماماته لإعادة الإقتصاد الأمريكى للحياة .