You are here

حقيقة دعوة الإمام الشيخ محمد بن عبدالوهاب السلفية-1

kadernb's picture
بقلم المؤلف: عبد الله بن سعد الرويشد
الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب علم من أعلام الإصلاح الديني في الشرق الإسلامي في العصر الحديث، وكفاحه ونضاله، ودعوته إلى التوحيد المطلق، الخالص النقي من شوائب الشرك الوثنية، والمطهر من الخرافات والخزعبلات، مضرب الأمثال في كل مكان من العالم الإسلامي على طيلة قرنين من الزمان وإلى قيام الساعة إن شاء الله.
وقد ربى الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب جيلا كاملا، تسلم الراية في حياته وبعد مماته، عمل من أجل رفعة الإسلام، وإعزاز شأن المسلمين، وخلف هذا الجيل الذي ربي على يديه جيل فجيل فجيل، ممن خدموا الإسلام، وعنوا بشئون المسلمين، وناضلوا من اجل استعادة المجد الإسلامي التليد.
 
محمد بن عبد الوهابوشيخ الإسلام المصلح محمد بن عبد الوهاب كان للبيت السعودي الحاكم المجيد معه شأن وأي شأن، فهو الذي حماه بعد الله وآزره ونصره عبر العصور والأيام وبني حكمه على هذه الدعوة للتوحيد وبتوحيد وعلى التوحيد، وأعانه على نشر دعوته الإسلامية السلفية الخيرة، والنهوض بكل ما لديه من طاقة وقوة، وذلك من أجل حماية العقيدة، وصيانة الدعوة، وتصحيح المفاهيم والموازين، والرجوع بالمسلمين إلى حياة العزة والسيادة والنهضة، فقد بنت هذه الأسرة السعودية ملكها على التوحيد وللتوحيد وبالتوحيد.
والإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب كان طيلة قرنين ونصف حتى اليوم موضع عناية الباحثين والمفكرين والمؤرخين من عرب وشرقيين وغربيين على السواء.
ولا تزال دعوته السلفية عالية الراية، مرفوعة اللواء، عزيزة الجانب، نبيلة المقصد، شريفة الاتجاه، وفيعة الصروح.
 
وقد تحدثت في هذا الكتاب الموجز، عن:
- نسب الإمام
- مولده ونشأته
- رحلاته العلمية
- رحلته خارج الجزيرة العربية
- تنفيذ الدعوة ومراحلها
- مناوأة الدعوة والتآمر عليها
- آل سعود واحتضانهم للشيخ ونصرتهم له
- الخطر الخارجي الذي كان يتهدد الدعوة
- خطب الشيخ ورسائله، وذكرت مثالا من رسائله. 
- أثر الشيخ في النهضة العلمية والأدبية
- مؤلفاته وآثاره العلمية
- انتشار الدعوة خارج الجزيرة العربية
- رسالتان تشرحان حقيقة دعوة الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية
- آراء المفكرين والعلماء العرب والمسلمين في الإمام ودعوته ورأى دائرة المعارف البريطانية، وبعض المستشرقين.
- وآراء الباحثين الأمريكيين والأوربيين
- وذكرت موقف الشعر والشعراء من الدعوة السلفية وتأييدهم لها. ومن حسن الحظ أن يصدر هذا الكتاب مع صدور الطبعة الثانية من كتابي عن الإمام محمد بن عبد الوهاب ودعوته السلفية العظيمة في جزأين، وبمناسبة إخراج هذا الكتيب الذي أرجو أن يكون مختصراً مفيداً عن حياة العلامة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ودعوته الإسلامية، وعقيدته السلفية، وجهاده وجهوده كما أرجو أن يكون شفراً نفيساً مفيداً لأبناء الإسلام والمسلمين الموحدين.
ثم إنني وأيم الحق دائما وأبداً أشعر من أعماق قلبي بمدى فضل الإمام العظيم محمد بن سعود، وشيخ الإسلام المصلح الكبير محمد بن عبد الوهاب علينا حيث إن كل واحد منهما يكمل الآخر ويسدد خطاه ويباركها ويناصرها، وذلك بإبراز هذه الدعوة وحمايتها ومناصرتها بالنفس والنفيس وباللسان والسنان فلهذه الدعوة السلفية أفضال على أجيالنا المعاصرة، وعلى التاريخ العربي الحديث كافة وعلى كل مسلم في مشارق الأرض ومغاربها، قد عانى لهما لقاء ما قاما به من الأعمال الجسام بإنارة الطريق بمشاعل الإسلام الصحيح في الحياة.
والله أسأل أن يحشرهما مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، ولقد طلب منى أستاذنا وشيخنا ووالدنا صاحب الفضيلة والسماحة الشيح عبد العزيز ابن عبد الله بن باز، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة الإرشاد أن أقوم بتأليف كتاب عن الإمام المصلح شيخ الإسلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأن يكون كتاباً مختصراً ومفيداً إن شاء الله تعالى، وذلك بمنزله بحيّ البديعة بالرياض، ولقد قال سماحته: إني أريد منك أن تؤلف كتاباً آخر مختصراً حيث إن كتابك الأول الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب في التاريخ الجزء الأول والثاني مطول جداً، فبحوثه ومواضيعه كثيرة ومتشعبة والقارئ في هذا الوقت لا يقبل إلا على الكتب الصغيرة والمختصرة، وكتابك الأول لن يقرأه إلا الباحثون والمتخصصون، وهم قلة بالنسبة والمقارنة بالقارئ العادي.
لذا لبيت طلب سماحته جزاه الله عن الإسلام. والمسلمين خير الجزاء وسدد خطاه ووفقه لخدمة الإسلام والمسلمين، فسماحته من علماء السلف الصالح فلكم خدم سماحة الشيخ المسلمين بعلمه وفضله وخلقه وماله وجاهه، فها هو ذا، الكتاب أو المؤلف المختصر بين يديك أيها القارئ الكريم والأخ المسلم أرجو الله أن يحوز رضاك. وأن ينال مثوبته كما أرجوه أن يمنحني فضله وإحسانه إنه تعالى ولي ذلك والقادر عليه والشكر لله من قبل ومن بعد.  
 
حقيقة دعوة الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية
ترجمة الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب ودعوته
مدخل
...
حقيقة دعوة الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية
 
إن دارسة مناقب الأعلام تملأ الأجيال المتأخرة روحاً تقدمية، ونفسا طموحة إلى العلا، شريطة أن تكون تلك الدراسة موزونة بميزان الكتاب والسنة، وذلك كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "كنا أذل أمة فأعزنا الله بالإسلام ومهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله" لذلك يطيب لي أن أقدم هذه السيرة العطرة لنابتة البلاد العربية والأجيال الصاعدة خصوصا، ولكافة المسلمين عموماً لتكون حافزا لهم على التمسك بدينهم وعقيدتهم خالصة من شوائب الشرك والبدع والخرافات.  
نسبة الإمام:
هو محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن على من سلالة عربية خالصة يمتد نسبها إلى تميم إلى نزار بن معد ابن عدنان، وهو إمام الدعوة السلفية الحديثة، والمجدد للعقيدة الإسلامية السليمة، وهو رائد النهضة الفكرية والعلمية والأدبية في العصر الحديث باتفاق رجالات الفكر وأساطين التاريخ.  مولده ونشأته:
ولد رحمه الله في بلدة العيينة بنجد قريباً من الرياض العاصمة السعودية سنة ١١١٥هـ-١٧٠٣م، في بيت توارث بنوه العلم كابراً عن كابر، وقد كان أبوه عبد الوهاب عالم بلدته وقاضيها، وكذلك كان جده- سليمان من قبله. وقد نشأ الإمام نشأة صالحة، ثم أخذ يتلقى عن أبيه علوم الدين من تفسير وحديث وفقه، وعلوم اللغة من نحو وصرف وغيرهما، وأكثر من القراءة والاطلاع على الكتب المتداولة بين الناس في ذلك العهد. وكان ذكياً ألمعياً ينفذ بذهنه وعقله إلى ما وراء النصوص المدونة، ويميز بين الحق منها والبهرج، فلم يجد فيما قرأ ما يعادل كتب ابن تيمية وابن القيم، فأعجب بها ومال إليها، ورأى كثيراً مما نعاه ابن تيمية على أهل عصره من البدع والضلالات، والمروق عن الدين ومظاهر الشرك ماثلا أمام عينه في معتقدات قومه وأعمالهم، لاسيما العامة منهم، فهو إذاً من الذين تأثروا بمدرسة ابن تيمية وتخرجوا منها على الرغم من طول العهد بينهما، وإن آراء ابن تيمية وابن القيم كان لها أكبر الأثر في توجيه ابن عبد الوهاب والتأثير على حياته. رحلاته العلمية:
وتطلع الشيخ إلى أفق علمي أرحب فدهب إلى مكة المكرمة حاجاً لله تعالى، وملتمساً فيها من العلماء من يشفي غلته ويروي ظمأه، ويظهر أنه لم يظفر بما كان يؤمله فرحل إلى المدينة المنورة، والتقى هناك بالشيخ عبد الله بن إبراهيم ابن سيف، وهو عالم من أهالي المجمعة بنجد أقام بالمدينة، فأخذ ابن عبد الوهاب عنه، أخذ عن عالم مقيم بها هو الشيخ محمد بن حياة السندي.
 
رحلة الإمام خارج الجزيرة:
ولم تكن هذه النفس الطلعة لتقنع بما يحسب الناس أن فيه كفاية وغناء، بل لابد لها أن تنشد الكمال، وتسعى إليه، وتستعذب الصعاب، وتركب الأهوال، وتعتصم بالصبر، وتطلب الحقيقة في مظانها لعلها تظفر بشيء منها، وهكذا كان شأن الشيخ، فلم يجد بدا من الرحلة إلى بعض العواصم الإسلامية التي اشتهرت بكثرة العلماء فيها، وتوارثت البحث في مسائل الدين وعقائده، فرحل إلى العراق، ونزل بلدة الزبير من أعمال البصرة، وأخذ عن أحد فقهائها الشيخ محمد المجموعي ولكن الإمام لم يقنع بالسماع والحفظ، بل برح يناقش ويحاول ويمحص ويوازن بين ما يلقي إليه، وما جاء في كتاب الله وسنة رسوله، فيجد فيما يقوله العلماء ميلاً وانحرافاً وخروجاً عن نصوص الدين وتعاليمه، وساءه ما عليه الناس من خرافات وأباطيل، فجاهر بآرائه هذه فأنكر ونقد كثيراً من بدع الناس وضلالاتهم وفساد عقائدهم، فثار به فريق من جهال البصرة وآذوه، وخرج منها في وقت الهجير خائفاً يترقب بلا زاد ولاراحلة، وما كان الله ليترك مجاهداً في سبيل دينه، فقيض له رجلاً من أهل الزبير وهي بلدة عراقية أكثر سكانها نجديون، فأعانه وحمله على دابته حتى خرج من هده البلدة.
 
وفكر الشيخ بعد ذلك في مواصلة الرحلة إلى بلاد الشام لعله يجد فيها خيراً مما لقي بالعراق، ولكن الله أراد أن يريحه من سفر قد لا يحصل منه على فائدة تذكر، ففقد ما كان معه من مال، وقفل راجعاً إلى بلاد نجد، ونزل بالأحساء، وأقام مدة لدى الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد اللطيف الشافعي الأحسائي من رجال الدين والعلم بها، وكان والد الإمام قد انتقل من العيينة إلى حريملاء بعد نزاع نشب بينه وبين حاكم قريته محمد بن معمر أدى إلى عزله عن قضائها، فرحل الإمام إلى أبيه وأقام معه في بلدته الجديدة.
 
تنفيذ الدعوة ومراحلها:
بدأ الشيخ دعوته في حريملاء ولم تلق هناك نجاحاً يذكر، ولكنه لم ييأس ولم يقنط، وظل يدرس ويرشد ويعظ حتى مات والده في عام ١١٥٣هـ-١٧٤٠م، وهنا أعلن دعوته وجدّ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فتبعه بعض أهلها وأيدوه، ولكن كان بحريملاء قبيلة يتبعها جماعة من الجهال يعيثون في الأرض فساداً، ويجاهرون بالفسق والمعاصي، فهتف الشيخ بهم ونادى بوجوب ردعهم وتنفيذ. حكم الشرع فيهم، فأضمروا له البغضاء، وحاولوا الفتك به، فحماه الله منهم وردهم على أعقابهم.
ولم يطلب للشيخ مقام بحريملاء بعد هذا الحادث، فانتقل إلى مسقط رأسه بالعيينة، وتلقاه أميرها عثمان بن أحمد بن معمر بالترحيب، وعاونه في دعوته وتوثقت بينهما أواصر الثقة والمحبة خصوصا بعد أن أصهر الشيخ إلى أسرته، وقد تبعه كثير من الأهالي، ثم شرع في تنفيذ مبادئه علمياً، فاستأجر أناساً ليقوموا بقطع الأشجار التي يعظمها العامة، ثم خرج بنفسه إلى كبراهن فقطعها، ولا بد للشيخ أن يمضي في طريقه بلا وجل ولا تردد، فاتجه بنفسه إلى قبه قبر "زيد بن الخطاب" رضي الله عنه بقرية "الجبيلة" وأعد العدة لهدمها، فاستعان بعثمان لحمايته فاستجاب له، ولكنه أبى أن يتولى الهدم هو أو أحد من رجاله، فتقدم الشيخ وهدمها بنفسه حتى أتى عليها ومضى في سياسته العلمية "فأقام حد الزنى، ونفذ أحكام الشريعة" ومن ثم اشتهر أمره وعظمت هيبته، وأقبل كثير من الناس عليه مبايعين معاهدين.   مناوأة الدعوة
وبينما الدعوة تشق طريقها إلى القلوب الصلدة فتصدعها، وإلى العقول الضالة فتردعها، وإلى النفوس الظامئة من العلم فتبل صداها، وتجلو صدأ الجهالة الذي ران عليها، نرى سليمان بن محمد بن عريعر الحميدي حاكم الأحساء والقطيف ينذر عثمان بن معمر بالثورة عليه، وقطع الخراج عنه إن لم يقتل الشيخ ويقضي على دعوته، ويتخاذل عثمان ويأمر الشيخ بالخروج من بلدته، فسار معه إلى الدرعية ورافقه في الطريق "الفريد الظفير وطوالة الحمراني" من رجال بن معمر بأمر منه، وكان الشيخ يسير في الرمضاء والحر يلفحه، ومعه مروحة من الخوص وهو يردد قول الله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} ١.
"وسبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر" وحتى وصل إلى الدرعية، وما قاله بعض المؤرخين من أن ابن معمر قد أمر "الفريد" أن يقتل الشيخ في منتصف الطريق فلا صحة لهذا القول 
 
آل سعود يحتضنون الشيخ وينصرونه:
وصل الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى الدرعية في اليوم الخامس من شهر رجب عام ١١٥٨هـ ونزل في بيت رجل فاضل هو "عبد الله بن عبد الرحمن بن سويلم" الذي أكرم وفادته، وكتم أمره خوفاً من بطش أمير الدرعية الأمير "محمد بن سعود" ورجاله، وأخذ الشيخ يدعو الناس إلى.  دعوته السلفية سراً، حتى استطاع أن يقنع الأمير "محمد بن سعود" على تأييده ومؤزرته، وأقبل عليه الأمير وبايعه على دين الله ورسوله والجهاد في سبيله، وتنفيذ أحكام الشريعة، وقد عاونه على إتمام هذه المبايعة أخوا الأمير محمد بن سعود وهما مشاري وثنيان، وكان عبد الله بن سويلم حضهما على تأييد الشيخ ومعاهدته من أجل نشر دعوته السلفية الخيرة، فبدأ بزوجة الإمام "موضي بنت أبي وطبان" لتكون عوناً لهما على زوجها، وكانت ذات عقل ودين، فألقي الله في قلبها محبة الشيخ ودعوته، فقالت لزوجها: "إن هذا أتى إليك وهو غنيمة ساقها الله لك، فأكرمه وعظمه واغتنم نصرته، فقبل قولها وألقى الله سبحانه في قلب الأمير محبة الشيخ، فأراد أن يرسل إليه فقال أخوا الأمير وزوجته: "إننا نرى أن تذهب إليه بنفسك، وأن تظهر لأهل الدرعية تكريمه واحترامه والاحتفال به، لأن العلم يُذهَب إليه ولاَ يذهب العلم إلى أحد من الناس، فسار الأمير إليه وقابله في بيت ابن سويلم، ورحب الأمير بالشيخ وقال له: "أبشر ببلاد خير من بلادك، وأبشر بالعز والمنعة" فقال له الشيخ: "وأنا أبشرك بالعز والتمكين، والنصر المبين، وهذه كلمة التوحيد "لا إله إلا الله" التي دعت إليها الرسل كلهم فمن تمسك بها وعمل بها ونصرها، ملك البلاد والعباد، وأنت ترى نجداً كلها وأقطارها قد سارت على الشرك والجهل والفرقة والاختلاف وقتال بعضهم.  بعض فأرجو أن تكون إمام يجتمع عليه المسلمون وذريتك من بعدك" وأخذ يشرح له الإسلام وشرائعه، وما يحل وما يحرم، وما عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الدعوة إلى التوحيد والقيام في نصره، والقتال عليه، فلما شرح الله صدر الأمير محمد بن سعود بذلك، وتقرر عنده طلب من الشيخ المبايعة على ذلك فبايعه الشيخ على ذلك وقال:
 
"إن الدم بالدم والهدم بالهدم" أي دمي دمك وهدمي هدمك، ولكن أريد أن أشترط عليك اثنتين: أولاهما أننا إذا قمنا بنصرتك والجهاد في سبيل الله، وفتح الله لنا ولك البلدان أخاف أن ترتحل وتستبدل بنا غيرنا، والثانية أن لي على الدرعية قانونا آخذه منهم في وقت الثمار، وأخاف أن تقول: لا تأخذ منهم شيئا"
 
فقال الشيخ: أما الأولى فلك عليّ عهد الله ورسوله، وأما الثانية فلا فإن لك عليهم الزكاة، ولعل الله أن يفتح لك الفتوحات فيعوضك من الغنائم ما هو خير منها.
 
وبسط الأمير يده، فبايعه الشيخ على دين الله ورسوله، والجهاد في سبيله، وإقامته شرائع الإسلام القرآن، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وبهذا تم لقاء القمة الإسلامي السياسي بين مؤسس الدولة السعودية الأول الإمام محمد بن سعود، ومؤسس الدعوة السلفية الأول في العصر الحديث الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ومن هنا دخلت دعوة الشيخ في مرحلة التنفيذ والجد والعمل، وأيد أهل الدرعية صغيرهم.  وكبيرهم دعوة الشيخ، وإتباع تعاليمه السلفية، وبهذا اتحد "الدين والسياسة" وسارا في طريق سليم واحد، لهدف إسلامي نبيل واحد، ثم بدأ الشيخ يراسل ذوي الرأي في بلاد نجد من قضاة وعلماء وأعيان، فاستجاب له البعض وصد عنه آخرون، فسل أعوان الشيخ السيف للجهاد، وأعلنوا الحرب في سبيل الله، وقتال المارقين، ومات في هذه المعركة أبناء الأمير محمد بن سعود وهما فيصل وسعود، وتوفي الأمير محمد، وولي مكانه إمارة الدرعية ابنه عبد العزيز ابن محمد بن سعود، وقد ولد الإمام محمد بن سعود عام ١١٣٨هـ وتوفي عام ١١٧٩هـ الموافق ١٧٢٥ – ١٧٦٥م. وفي عهده وبعد انتقال الإمام الإمام محمد بن عبد الوهاب إلى الدرعية أخذت الدرعية في الازدهار، وتشد لها الرحال، وتضرب لها آباط الإبل لمقابلة الشيخ، وطلب العلم عليه، والتزود بعلومه، ومن نبعها الصافي ومعينها النمير، وفيها شيد الأمير مسجد الدرعية الكبير وفي عهد ابنه عبد العزيز زاد ازدهار الدرعية وقصدها الناس من كل مكان للقاء الشيخ ومبايعته، وقد أعلنت حريملاء الانضمام إلى دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ومؤازرته والاستجابة لدعوته، وقامت في حريملاء حروب وخصومات بين أنصار الدعوة وأعدائها، وكذلك قامت بين حريملاء والدرعية حروب وخصومات أخرى. انتهت بانتصار الدرعية وخضوع حريملاء خضوعا مطلقاً. الخطر الخارجي:
 
على أن هذه الحروب لم تظل في دائرتها الداخلية الضيقة، فقد هجم العراقيون وأهل الحجاز على بلاد نجد بتحريض من الأتراك العثمانيين، وكل يدعي الحفاظ علي الدين والغيرة على تعاليمه، فتبلبلت أفكار المسلمين في سائر البلاد، وقذفت السياسة في هذا الصراع بسيل من الدعايات المغرضة، وخيلت للناس أن الشيخ متنبئ جديد يحاول القضاء على الإسلام والتعفية على آثاره، واستطاعت بذلك أن تؤلب المسلمين عليه في كل مكان. وتوفي الشيخ رحمه الله في إبان هذه المعارك سنة ١٢٠٦هـ-١٧٩٢م وله من العمر اثنان وتسعون عاماً، ولما يشهد نهاية هذا الكفاح الخالد، لكنه رأى مبادئه الإصلاحية ودعوته الإسلامية السلفية تشق طريقها، وتسود في جزيرة العرب بفضل تأييد آل سعود الذين أصبحوا خلفاء في نشر دعوته إلى يومنا هذا، والذين بنوا ملكهم على أساس هذه الدعوة السلفية العظيمة، وإذا كانت الحروب قد نالت من النجديين وأثقلت كواهلهم حيناً من الدهر، فإنها كانت الصقال الذي شحذ عزائمهم، وحرك هممهم، وأثار حماستهم للدفاع عن حوزة بلادهم، ونصرة مبادئهم وكان لهم الغلب في آخر المطاف.
والسر في نجاح النجديين في حركتهم هذه يرجع إلى قوة الإيمان التي بثها الشيخ فيهم، والصمود في سبيل. الدعوة، والاستبسال في الجهاد، وتعبئة قوى الشعب، وتعليمه فنون الحرب إلى جانب تعاليم الشريعة، فلقد كان بمنزل الشيخ مدرسة تسمى "وكر التوحيد" تلقن فيها علوم الدين طرفي النهار وفنون الحرب في أوسطه، وكان لذلك أثر عظيم في تقوية الروح المعنوية عند أنصار الدعوة ورجالها
 
.  خطب الشيخ ورسائله:
قضى الشيخ طوال حياته معلماً وواعظاً، مرشداً مبينا لأحكام الدين، حاضاً على إتباعه والعزوف عما ينافي التوحيد من ضلال وبدع وشرك، ومحرضا على الجهاد والاستشهاد في سبيل الله، وقد حفظ بعض أحفاده كثيراً من خطبه، ولقد كان في خطبه يميل إلى مخاطبة قوية باللغة التي يفهمونها، وكان همه منصرفا إلى المعاني لا إلى العبارات والتأنق في الأساليب، ولو فشل لأضاع كثيراً من جهده سدى، فما كانت البيئة النجدية في زمنه تتقبل غير الطريق الذي سار عليه.مثال من رسائل الشيخ
وهذه رسالة من رسائل الشيخ التي يشرح فيها عقيدته السلفية، وهي رسالة موجهة منه إلى أهل القصيم بنجد قال رحمه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم
أشهد الله ومن حضرني من الملائكة، وأشهدكم أني أعتقد ما اعتقده أهل السنة والجماعة من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، والبعث والموت، والإيمان بالقدر خيره وشره، ومن الإيمان بالله، الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله، من غير تحريف ولا تعطيل، بل أعتقد أن الله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ١ فلا أنفي عنه ما وصف به نفسه، ولا أحرف الكلم عن مواضعه، ولا ألحد في أسمائه وآياته، ولا أكيف ولا أمثل صفاته بصفات خلقه، لأنه تعالى لا سمي له ولا كفء، ولا ند له ولا يقاس بخلقه فإنه سبحانه وتعالى أعلم بنفسه وبغيره، وأصدق من أهل التحريف والتعطيل، فقال الله تعالى: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ٢ فالفرقة الناجية وسط في باب أفعاله تعالى بين القدرية والجبرية، وهم وسط في باب وعيد الله المرجئة والوعيدية، هم وسط في باب الإيمان والدين بين الحرورية والمعتزلة، وبين المرجئة والجهمية، وهم وسط في باب أصحاب رسول الله بين الروافض والخوارج.
وأعتقد أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ.  وإليه يعود، وأنه تكلم به حقيقة، وأنزله على عبده ورسوله وأمينه على وحيه، وسفيره بينه وبين عباده، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وأومن بأن الله فعال لما يريد، ولا يكون شيء إلا بإرادته ولا يخرج عن مشيئته، وليس شيء في العالم يخرج عن تقديره، ولا يصدر إلا عن تدبيره، ولا محيد لأحد عن القدر المحدود، ولا يتجاوز ما خط له في اللوح المسطور، وأعتقد بكل ما أخبر به صلى لله عليه وسلم مما يكون بعد الموت، وأومن –بفتنة القبر ونعيمه، وبإعادة الأرواح إلى الأجساد، فيقوم الناس لرب العالمين حفاة عراة غرلا تدنو منهم الشمس وتنصب الموازيين، وتوزن بها أعمال العباد: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} ١ وتنشر الدواوين فآخذ كتابه بيمينه، وآخذ كتابه بشماله، وأومن بحوض نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بعرضه القيامة، ماؤه أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، آنيته عدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً، وأومن بأن الصراط منصوب على شفير جهنم يمر به الناس على قدر أعمالهم، وأومن بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه أول شافع وأول مشفع، ولا ينكر شفاعة النبي إلا أهل البدع والضلال، ولكنها لا تكون إلا من بعد الإذن والرضا، كما قال الله تعالى: {وَلا يَشْفَعُونَ. إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} ١ وقال: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} ٢ وهو لا يرضى إلا التوحيد، ولا يأذن إلا ِلأهله.
 
وأما المشركون فليس لهم من الشفاعة نصيب كما قال تعالى: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} ٣ وأومن بأن الجنة والنار مخلوقتان، وأنهما اليوم موجودتان، وأنهما لا يفنيان، وأن المؤمنين يرون ربهم بأبصارهم يوم القيامة كما يرون القمر ليلة البدر، لا يضامون في رؤيته، وأومن بأن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين والمرسلين، ولا يصح إيمان عبد حتى يؤمن برسالته، ويشهد بنبوته، وأفضل أمته أبو بكر الصديق، ثم عمر الفاروق، ثم عثمان ذو النورين، ثم على المرتضى، ثم بقية العشرة المشهود لهم بالجنة، ثم أهل بدر ثم أهل الشجرة أهل بيعة الرضوان، ثم سائر الصحابة رضوان الله عليهم، وأتولى أصحاب رسول الله، وأذكر محاسنهم، وأستغفر لهم، وأكف عن مساوئهم، وأسكت عما شجر بينهم، وأعتقد فضلهم عملا بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} ٤ وأترضى عن أمهات المؤمنين المطهرات من كل سوء، وأقر بكرامات الأولياء إلا أنهم لا يستحقون من حق الله شيئا، ولا أشهد لأحد من المسلمين بجنة ولا نار. إلا من شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكني أرجو للمحسن وأخاف على المسيء، ولا أكفر أحداً من المسلمين بذنبه، ولا أخرجه من دائرة الإسلام، وأرى الجهاد مع كل إمام براً كان أو فاجراً، وصلاة الجماعة خلفهم جائزة، والجهاد ماض منذ بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم إلى أن يقاتل آخر هذه الأمة الدجال، لا يبطله جور جائر، ولا عدل عادل، وأرى وجوب السمع والطاعة لأئمة المسلمين برهم وفاجرهم ما لم يأمروا بمعصية الله. ومن ولي الخلافة وجبت طاعته وحرم الخروج عليه، وأرى هجر أهل البدع ومباينتهم حتى يتوبوا، وأحكم عليهم بالظاهر، وأوكل أسرارهم إلى الله، وأعتقد أن كل محدثة في الدين بدعة وأعتقد أن الإيمان قول باللسان وعمل بالأركان واعتقاد بالجنان، يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان، وهو بضع وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، وأرى وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ما توجبه الشريعة المحمدية الظاهرة. فهذه عقيدة وجيزة حررتها لتطلعوا على ما عندي والله على ما نقول شهيد. 
أثر الشيخ في النهضة العلمية والأدبية:
 
لا مراء في أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب الصرخة المدوية، والصيحة التي نبهت الأمة من رقدتها، ووجهت الأنظار إلى البحث والجدل، مناقشة الآراء وقرع الحجة بالحجة، والدليل بالدليل، وحملت الناس على النظر في الكتاب العزيز، واستظهار كثير من آياته ومن الحديث النبوي الشريف، وهما الغاية القصوى من البلاغة والبيان والعلوم الدينية والعربية، تتشابك وتترابط، ولا يمكن الفصل بينهما إذ أن علوم اللسان العربي كلها ما قامت إلا لخدمة الكتاب والسنة وفهمها فهماً صحيحاً، فكان لا بد من قيام حركة علمية شاملة، ونهضة فكرية عامة، ولكن لم تتكامل الأسباب لتنظيم هذه النهضة وتعميمها إلا قريبا، ومع ذلك خطت خطوات واسعة إلى الأمام، إذا سارت الأمور على هذا المنوال فإنها تبشر بظهور فجر جديد يجعل معه هذه الجزيرة كما كانت من قبل منهلا للآداب، ومنبعاً للعلوم والمعارف، ومهداً للحضارة الحقة والمدنية الصادقة. 
 
مؤلفات الإمام وآثاره العلمية:
تفسير شهادة أن لا إله إلا الله، وكتاب التوحيد وكشف الشبهات في معنى التوحيد وما يخالفه، وكتاب معرفه العبد ربه ودينه، وكتاب مفيد المستفيد، وكتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومختصر الإنصاف، وكتاب الكبائر، وله رسالة عن التقليد، ومختصر الشرح الكبير، ومختصر الفتاوى المصرية لشيخ الإسلام ابن تيمية، وكتاب المسائل التي خالف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجاهلية، وكتاب النبذة في معرفة الدين الذي معرفته والعمل به سبب لدخول الجنة والجهل به سبب لدخول النار.
 
انتشار الدعوة خارج الجزيرة العربية:
إن استيلاء آل سعود على الحجاز، ودخولهم مكة والمدينة في أوائل القرن الثاني عشر الهجري، أعطى الفرصة لسائر الحجاج من مختلف البلاد الإسلامية ليتعرفوا أهداف الدعوة، ويلتقوا بدعاتها، ويناقشوهم فيما يدعون إليه، وكان من نتائج هذا أن اعتنق بعض الحجاج هذه المبادئ، وتعصبوا لها، ثم حصلوها معهم ودعوا إليها في بلادهم بعد رجوعهم إليها، فانتقلت هذه المبادئ الإصلاحية إلى السودان وإلى الهند وسومطرة في أسيا، وكان هدف دعاتها في كل مكان تحل به هو محاربة الفساد، والقضاء على البدع والخرافات، وتصحيح العقيدة الدينية، ثم محاولة إقامة حكومة صالحة على أساس ديني لتنفيذ الأحكام الشرعية، وتقيم الحدود، كما انتقلت هذه الدعوة إلى مصر والشام وزنجبار واليمن، وكذلك الحركة السنوسية التي ابتدأت في الجزائر أواسط القرن التاسع عشر، ثم غزت طرابلس بعد ذلك، وانتشرت في شمال أفريقيا، ثم مدت رواقها نحو الجنوب، فتمكنت في السودان، وأن هذه الحركة السنوسية ناهضت الاستعمار في كل مكان حلت فيه، والتي كان مؤسسها في مكة يطلب العلم وقت استيلاء آل سعود. عليها، فعاشرهم وتتلمذ على علمائها، وتأثر بدعوتهم، ثم عاد إلى الجزائر وابتدأ حركته الإصلاحية على ضوء تعاليم الإصلاح الدينية الإسلامية التي أضرم نارها في الجزيرة العربية الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، وجزاه عن الإسلام خير الجزاء.
 
ومن آثار هذا اللقاء الإسلامي السياسي بين مؤسس الدولة السعودية الأول الإمام محمد بن سعود، ومؤسس الدعوة السلفية الأول في العصر الحديث الشيخ محمد بن عبد الوهاب:
١- الدعوة إلى توحيد الله لا شريك له، ومحاربة الشرك، وأن لا يصدق شيئاً من العبادة لغير الله لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، وتجديد العقيدة الإٍسلامية السلفية الصحيحة، ومحاربة الشرك ونفي البدع، وطرح التقاليد والعادات الباطلة، وتحقيق التوحيد، والدفاع عنه، ومحاربة الخرافات، والتوسل والوسيلة وتحريم التمسح بالقبور والأضرحة، وجعلهم واسطة بينهم وبين الله، والدعوة إلى صدق العبادة وإخلاصها لله رب العالمين، فلا إله غيره ولا معبود سواه.
٢- إعلان الدعوة إلى الله، وجمع القلوب حول هذه الدعوة الإسلامية السلفية التي قيم الله لها دولة قوية تحميها، وسلطة سياسية كبيرة تدافع عنها، وهي الدولة السعودية.  الماجدة الخالدة في صفحات التاريخ دولة القرآن والسنة، دولة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
٣- تنظيم بيت المال تنظيماً إسلامياً خالصاً على أساس من شريعة الإسلام، وعمل الرسول والصحابة، والسلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين.
٤- إقامة هذه المملكة العربية السعودية الإٍسلامية السلفية، التي تحكم بكتاب الله وشريعة رسوله، تنفيذاً لقول الله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ١، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} ٢، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} ٣ ولا شيء ينفذ إلا ما أقره الله ورسوله والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
٥- إلزام الناس بأداء فرائض الصلاة وعدم التهاون في أمور الدين، وحضور الصلوات الخمس في المساجد جمعة وجماعة في أوقاتها.
٦- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة إسلامية على كل مسلم ومسلمة.
٧- الإلزام بطلب العلم وأنه فريضة على كل مسلم ومسلمة
.في كل زمان ومكان.
٨- تعاون الجماعة الإٍسلامية لنشر هذه الدعوة السلفية، والدفاع عنها ومحاربة أعدائها ورد عاديات العدوان عليها.
 
رسالتان هامتان تشرحان عقيدة الشيخ وحقيقة دعوته السلفية
الرسالة الأولى
مقدمة
...
رسالتان هامتان تشرحان عقيدة الشيخ وحقيقة دعوته السلفية
رسالة الحاكم العادل والعالم العامل الإمام عبد العزيز ابن الإمام محمد بن سعود رحمه الله في حقيقة دعوة الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلى الله وسلم على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
من عبد العزيز بن محمد بن سعود إلى من يراه من العلماء والقضاة في الحرمين الشام ومصر والعراق وسائر علماء الشرق والمغرب:
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد: فإن الله عز وجل شأنه، وتعالى سلطانه، لم يخلق الخلق عبثاً، ولا تركهم سدى، وإنما خلقهم لعبادته،. فأمرهم بطاعته، وحذرهم مخالفته، وأخبرهم تعالى أن الجزاء واقع لا محالة، إما في ناره بعدله، أو في جنته بفضله ورحمته، قد أخبر عز وجل بذلك في كل كتاب أنزله، وعلى لسان كل رسول أرسله، كما نطقت بذلك الآيات القرآنية، وأخبرتنا به الأحاديث النبوية، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ١ وقال: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً} ٢ وقال سبحانه: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} ٣، فالعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال، مختصة بجلاله وعظمته، فهي الغاية المحبوبة له تعالى شأنه والمرضية له، وبها أرسل جميع الرسل، كما قال نوح لقومه: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} ٤ وكذلك قال هود وصالح وشعيب وغيرهم من الرسل، كل قال لقومه: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} وذلك أن الإله يطلق على كل معبود بحق أو بباطل والإله الحق هو الله قال تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} ٥ وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} ٦ وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}  

التعليقات

shafei's picture

التعليق: 

ما هو الكفاح والنضال الذي قام به محمد بن عبد الوهاب؟ انظر عقد تحالفه مع محمد بن سعود وسترى أنه كان من مشايخ السلطان. وساعد الحاكم على ارتكاب النهب ومذابح لا حصر لها.  وكتب المؤرخ الحجازي ابن زيني دحلان (وقال له أخوه سليمان: كم أركان الإسلام يا محمد بن عبدالوهاب فقال خمسة فقال بل أنت جعلتها ستة؛ السادس من لم يتبعك فليس بمسلم هذا ركن سادس عندك للإسلام).

اقرأ نظرة مغايرة لتاريخ محمد بن عبد الله في كتاب تاريخ العربية السعودية، لألكسي فاسلييف.

1

kadernb's picture

التعليق: 

أشكر لك تنضيدك للصفحة والعناوين ولكن ، لا أقر لك أبدا قولك وتساؤلك عن جهاد الشيخ محمد بن عبدالوهاب ، وإستشهادك بكتاب فاسيلييف ، كيف لنا أن نأخذ تاريخنا من أعداءنا

shafei's picture

التعليق: 

دعك من اسم الباحث، وانظر في الحقائق التي يوردها ومراجعها الأصلية ممن عايشوا وخـُبـّروا محمد بن عبد الوهاب، مثل أبيه وأخيه وغيرهم. أثق بنزاهة رأيك يا د. نبيل، وأرجو أن تطالع كتاب فاسلييف وسترى أنه لم يغمط محمد بن عبد الوهاب قدره، ولكن ذكر المحاسن والمساوئ. ألا ليت كان لدينا مؤرخين مثله.

1