You are here

القومية العربية

kadernb's picture

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له ومَن يُضْلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله .

لقد كثر الحديث عن القومية العربية وكثر الحديث عن الدعوة إليها وكثر الدعاة إليها هنا في الآونة الأخيرة ولقد تبعهم وأيدهم كثير من أبناء الأمة الإسلامية إما عن جهل غير مقصود وإما عن قصدٍ متعمد..ولذلك سنقوم بعرض بعض من الجوانب الخفية لهذه الدعوة وخفاياها المبطنة ولن نجد أفضل من نقد الدعوة القومية من خلال المنظور الإسلامي ..

 

* تعريف عناصر القومية العربية :-

- أختلف الدعاة إليها في عناصرها ، فمن قائل : إنها الوطن ، والنسب ، واللغة العربية . ومن قائل : إنها اللغة فقط.

ومن قائل : إنها اللغة مع المشاركة في الآلام والآمال . ومن قائل غير ذلك .

ويتبين مما سبق ذكره أن الدين ليس من عناصرها عند أساطينهم والصرحاء منهم ، وصرح بعضهم أنها تحترم الأديان كلها من الإسلام وغيره.

 

نشوء القومية العربية:

الليدي آن بلنت وفرسها قصيدةفي أواسط القرن التاسع عشر سافر الرحالة الإنكليزية الليدي آن بلنت إلى نجد وحائل بشمال غرب الجزيرة العربية. وتجوّلت في ربوعها طويلاً فانتهت إلى الإيمان بأنه إذا ما أراد العرب أن يعودوا إلى حياة الصحراء الأصلية وأن تنطلق طاقاتهم الكاملة من مكامنها فلا بد أن يتحرروا أولاً من نير الحكم العثماني واستناداً إلى هذه الفكرة قام بوضع خطة بالغة الحماسة تقتضي بنقل الخلافة من القسطنطينية إلى مكة وذلك برعاية الحكومة البريطانية 0 بعد عقود أدركت الحكومة الإنكليزية صلاحية تلك الخطة فأوفدت لورانس وهو تلميذ بلانت إلى العربية ( الجزيرة )

نجيب عازوري كان أول من دعا العرب إلى وحدة الأمة العربية حيث أسس عام 1895 في باريس جمعية سمّاها " الجمعية الوطنية العربية " انحصر نشاطها في الجالية السورية( أبناء بلاد الشام ) في فرنسا وقد نادت هذه الجمعية بوحدة العرب في أمة واحدة يجمعها الشعور الديني والعرق والتاريخ ولقد اعتبر العازوري أن الأمة العربية في سوريا الطبيعية وشبه الجزيرة العربية.

السير برسي كوكس في مؤتمر الكويت أوائل القرن العشرين يقول " إن حكومة بريطانيا لا تكنّ للعرب إلاّ الحب والنيّة الحسنة وهي ترغب في أن يستعيد العرب أمجادهم وتحرص على جمع كلمة العرب ولمّ شملهم ليكونوا كتلة قوية متماسكة يتمكنوا بواسطتها من صد أي اعتداء يقع على بلادهم في الخارج " ثم وجه السير كوكس كلامه إلى الأمير عبد العزيز آل سعود وقال " إن الخلافة الإسلامية يجب أن تعود للعرب وليس للأتراك حق فيها " انتهى مؤتمر الكويت بتأييد رؤساء ورؤوس القبائل العربية لكل ما يريده الإنكليز بما في ذلك تأييد الثورة على الأتراك لاحقاً " الثورة العربية الكبرى " عدا شيخ قبائل المنتفق وتم تأسيس مكتب إنكليزي خاص في القاهرة لهندسة الثورة

لقد كان الاستعمار وراء هذه الحركة القومية، يغذيها بكل ما يستطيع من سموم وأفكار ومبادئ ليشعلها ثورة ضد دولة الخلافة ثورة من الداخل، ومن الخارج أيضاً، ثورة ينتهي فورانها إلى ارتماء العرب في أحضان الاستعمار.

واتخذ الاستعمار شتى الأساليب لتحقيق هدفه بضرب الخلافة الإسلامية بمعول القومية العربية على الخصوص، وقام القناصل في تركيا وفي البلاد العربية بدورهم في هذا المجال ونشطت الإرساليات التبشيرية في مدارسها ومؤسساتها، وظهرت دعاوى التشكيك بأن مصر فرعونية وأن البربر ليسوا عرباً، وبالتالي لا صلة بين الإسلام وهؤلاء، وبدأت حركة باسم القومية العربية تدعو للفصل بين الإسلام والعروبة.

ولقد استثمرت الدول الاستعمارية الدعوة القومية وسخرت قسماً كبيراً منها لتحقيق أغراضها فيقول إلياس مرقص: »إن قسماً من تلك الثورات ضد العثمانيين كانت من عمل الدول الأجنبية أو بإيعازها«. ولم يكن الأتراك والفرنسيون يغالون كثيراً عندما كانوا يتهمون الحركة العربية بأنها على تعاون وثيق مع السلطات البريطانية.

 

وهكذا عاصرت القومية التركية والقومية العربية سقوط الخلافة وكانت سبباً من أسباب سقوطها، وكانت الحركة القومية العربية على الخصوص ثمرة من ثمار هذا السقوط وأثراً من آثاره، ظل يعمل عمله في تعميق البعد بين الإسلام وواقع العرب المسلمين وباشر أبناء العرب المسلمين بأنفسهم تنفيذ مخططات الاستعمار البغيض في وأد كل ما يمت إلى الإسلام بصلة حسن نية تارة وبسوء نية تارة أخرى، حتى حقق الصليبيون ومن معهم هدفهم في إسقاط الخلافة وتركت العرب يلوكون هذه القومية النتنة التي ما زلنا نعانى منها الشيء الكثير

 

ولقد تطور المفهوم القومي من مجرد كونه عاطفة ومحبة لأمة معينة وأرض معينة إلى عقيدة ومنهج حياة وسلوك، ولذلك يقول دعاة القومية العربية: كل ما في واقعنا اليوم يؤكد بأن انعطافنا التاريخي وانقلابنا الجذري وثورتنا الحقيقية لا يمكن أن تتم بدون عقيدة.. عقيدة تضع القيمة الحقيقية للفرد العربي وتوفر له الحياة الحرة الكريمة التي تتحقق فيها العدالة الاقتصادية عن طريق نظام اشتراكي عادل.. والعدالة السياسية عن طريق نظام ديمقراطي سليم، والعدالة الاجتماعية الخاصة عن طريق تظم تربوية بناءة.. تضع مفهوماً جديداً خلاّقاً للمرأة والأسرة والهيئات ومختلف مرافق الحياة الاجتماعية.. وهكذا أصبحت القومية دينا تقوم مقام شمول الدين الإسلامي في كل نواحي الحياة، بل إنهم جعلوا الإسلام مجرد انتفاضة عربية عارضة ونزعة نحو المثل الأعلى »فالدين الإسلامي وأي دين آخر، إذا توصلنا إلى جوهره وتلمسنا روحه العامة ونظرنا إليه على أنه قيم ومثل وفضائل وتهذيب للحياة وبلورة للإحساس وثقافية محددة.. إن أي دين بالاستناد إلى هذا المفهوم هو انطلاق للعقل ودفع نحو التطور والتجديد«. ويقول آخر: »العروبة نفسها دين عندنا نحن القوميون العرب المؤمنين العريقين من مسلمين ومسيحيين.

 

من شعارات القومية العربية الحرية

لم تخدع أحداً شعارات الحرية التي رفعها و يرفعها القوميون العرب ( بعثيون, ناصريون...) طوال نصف قرن فالحرية في الخطاب القومي العربي كما عند البعث و عبد الناصر تعني التحرر من الاستعمار و ليس الحرية السياسية و الثقافية للمجتمع, لم يكن للحرية و الديمقراطية أي مكان في سياسة عبد الناصر, بل ازدراهما و اعتبرهما إضعافاً للأمة و خيانة عظمى لها, و لأنه ابن بيئة فلاحيّة و عسكرية جاء إلى السلطة بانقلاب, قلم يكن يملك لا الذهنية و لا الثقافة و لا الخبرة لإدارة شؤون البلاد بشكل جيد, فاعتمد على أجهزة الأمن التي سوّت كل شيء بالأرض, ( كله عند الأمن صابون ).

 

* أهدافها :-

-كما عرفه البعض من دعاتها هو فصل الدين عن الدولة ، وإقصاء أحكام الإسلام عن المجتمع ، والاستعاضة عنها بقوانين وضعية ملفقة من قوانين شتى ، وإطلاق الحرية للنزعات الجنسية والمذاهب الهدامة ( لا بلغهم الله مناهم)

* النظرة الإسلامية إلى الدعوة للقومية العربية ..

- الدعوة إلى القومية العربية وغيرها من القوميات ، دعوة باطلة وخطأ عظيم فادح ومنكر ظاهر وكيد سافر للإسلام وأهله ،وذلك من عدة وجوه :-

 

* الوجه الأول :-

إن الدعوة إلى القومية العربية تفرِّق بين المسلمين ، وتفصل بين المسلم العجمي عن أخيه العربي،وتفرق بين العرب أنفسهم لأنهم كلهم ليسوا يرتضونها ، وإنما يرضاها منهم قوم دون قوم ، وكل فكرة تقسم المسلمين وتجعلهم أحزاباً هي بلا شك فكرة باطلة وهدامة تخالف مقاصد الإسلام وما يرمي إليه من وحدة الصف ولم الشمل والجماعة حيث أن قرآننا يدعونا إلى الاجتماع والوئام..قال الله تعالى { واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا } ، كذلك وكما بينت سابقاً فإن هدف القومية غير هدف الإسلام وإن مقاصدها تخالف مقاصد الإسلام والدليل على ذلك أن الدعوة إلى القومية العربية وردت إلينا وجاءت من أعدائنا الغربيين ليكيدونا بها نحن المسلمين ولفصل بعضنا عن بعض وتحطيم كياننا وتفريق شملنا على نحو قاعدتهم المشؤومة ( فرق تسد ) وذكر كثير من مؤرخي الدعوة إلى القومية العربية ومنهم مؤلف الموسوعة العربية : أن أول من دعا إلى القومية العربية هم الغربيون على أيدي بعثات التبشير في سويا ليفصلوا الترك عن العرب ويفرقوا بين المسلمين، فهل تظن أن خصومنا وأعداءنا يسعون في مصالحنا بابتداعهم هذه الدعوة وعقد المؤتمرات لها ( أول مؤتمر عقد في باريس عام1910) و ابتعاث المبشرين لها..؟

قد يثور التساؤل لدى البعض ما المصلحة التي سوف يجنيها الغرب من الدعوة إلى القومية العربية خصوصاً إذا ما علمنا أن الغرب يزعجه أي تجمع ويقلق راحته أي تكتل ضد مصلحته..؟

 

أقول وكما هو معروف لدى العقلاء أنه إذا كان لابد من أحد الضررين فارتكاب أهونهما أولى حذراً من الضرر الأكبر..وبما أن خوف الغرب من التكتل حول الإسلام أكبر وأعظم كما هو معلوم لدى الجميع.. ولذلك رضي بالدعوة إلى القومية العربية وحفز العرب إليها ليتمكن من شغلهم بها عن الإسلام وليقطع بها صلتهم بالله سبحانه وتعالى لأنهم يعلمون علم اليقين ليس للمسلمين من نصر إلا بتمسكهم بإسلامهم الصحيح..وكما قال الله تعالى : { ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز * الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور }.

 

* الوجه الثاني :-

إن الإسلام نهى عن دعوى الجاهلية وحذَّر منها ولا ريب أن الدعوة إلى القومية من أمر الجاهلية لأنها دعوة إلى غير الإسلام ومناصرة لغير الحق..وكما قال الشيخ ابن تيمية رحمه الله : كل ما خرج عن دعوى الإسلام والقرآن من نسب أو بلد أو جنس أو مذهب أو طريقة فهو من عزاء الجاهلية بل لمَّا اختصم مهاجري وأنصاري فقال المهاجري : ياللمهاجرين وقال الأنصاري يا للأنصار، قال النبي صلى الله عليه وسلم (أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم) وغضب لذلك غضباً شديداً.

 

قال الله تعالى : { إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية }.. وفي سنن أبي داود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ليس منا من دعا إلى عصبية ، وليس منا من قاتل على عصبية ، وليس منا من مات على عصبية ).. وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله أوحى إليّ أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد ) ولا ريب أن دعاة القومية يدعون الى العصبية ويغضبون لعصبية ويقاتلون على عصبية ولا ريب أيضاً أن القومية العربية تدعو إلى الغي والفخر لأن القومية العربية ليست ديناً سماوياً يمنع أتباعه من البغي والفخر وإنما هي فكرة جاهلية تحمل أهلها وأتباعها على الفخر بها والتعصب لها على من نالها بشيء.

 

كما كان الحال في الجاهلية حيث كانت سنتهم الفخر بالأنساب والأحساب والأسلاف..، والإسلام غير ذلك تماماً حيث أنه يدعونا إلى التواضع والتقوى والتحاب في الله وعدم التفاضل بين جنس وآخر حيث قال الله تعالى : { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم }  ، وروى الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله قد أذهب عنكم عصبية الجاهلية وفخرها بالآباء، إنما هو مؤمن تقي أو فاجر شقي ، الناس بنو آدم وآدم خُلق من تراب ، ولا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى ).

ومن ذلك ما ثبت في الحديث الصحيح عن الحارث الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس أن يعمل بهن ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن ) فذكرها ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( وأنا آمركم بخمس ، الله أمرني بهن : السمع والطاعة ، والجهاد ، والهجرة ، والجماعة ، فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يرجع ،ومن دعا بدعوى الجاهلية فهو من جُثى جهنم ) قيل : يا رسول الله وإن صلى وصام ؟ قال : ( وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم ،فادعوا بدعوى الله سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله ) ولعمري أن هذا الحديث الصحيح من أوضح الأحاديث وأبينها في إبطال الدعوة إلى القومية العربية واعتبارها دعوة جاهلية يستحق دعاتها أن يكونوا من جُثى جهنم وإن صاموا وصلوا وزعموا أنهم مسلمون. فيا له من وعيد شديد وتهديد أكيد وتحذير ينذر كل مسلم من دعوات الجاهلية والركون إلى معتنقيها وإن زخرفوها بالمقالات السحرية والخطب الرنانة والخيالات الواسعة التي لا أساس لها من الحقيقة ولا شاهد لها من الواقع ، وإنما هو التلبيس والخداع والتقليد الأعمى الذي ينتهي بأهله إلى أسوأ العواقب، نسأل الله السلامة من ذلك.

 

* الوجه الثالث :-

من الوجوه الدالة على بطلان الدعوة إلى القومية العربية : هو أنها سلّم إلى موالاة كفار العرب وملاحدتهم من أبناء غير المسلمين واتخاذهم بطانة والاستنصار بهم..ومعلوم من هذا الفساد الكبير والمخالفة لنصوص القرآن الكريم والسنة الدالة على وجوب بغض الكافرين من العرب وغيرهم ومعاداتهم وتحريم موالاتهم واتخاذهم بطانة..إستناداً إلى قول الله تعالى : { يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض، ومن يتولّهم منكم فإنه منهم إن الله لايهدي القوم الظالمين * فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة..} . سبحان الله ما أصدق قوله وأوضح بيانه ، هؤلاء القوميون يدعون إلى التكتل حول القومية العربية مسلمها وكافرها ، يقولون : نخشى أن تصيبنا دائرة ، نخشى أن يعود الاستعمار وأن يطمع الغرب فينا..نخشى أن تسلب ثرواتنا بأيدي أعدائنا ، فيوالون لأجل ذلك كل عربي من يهود ونصارى ومجوس ووثنيين وملاحدة وغيرهم تحت لواء القومية العربية ،ويقولون : إن نظامها لايفرق بين عربي وعربي وإن تفرقت أو اختلفت أديانهم ، فهل هذا إلا مصادمة لكتاب الله و مخالفة لشرع الله وتعدٍ لحدود الله وموالاة ومعاداة وحب وبغض على غيردين الله؟..، فما أعظم ذلك من باطل وما أسوأه من منهج ..القرآن يدعو إلى موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين أينما كانوا وكيفما كانوا، وشرع القومية العربية يأبى ذلك ويرفضه ويخالفه ( قل أأنتم أعلم أم الله ) ويقول الله سبحانه وتعالى : { يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تُلقون إليهم بالمودة } إلى قوله تعالى { ومن يفعله منكم فقد ضلُ سواء السبيل }.

ونظام القومية يقول : كلّهم أولياء مسلمهم وكافرهم.. والله تعالى يقول : { لاتجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادُّون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أوعشيرتهم }..، وشرع القومية وشرع دعاتها يقول : اقصوا الدين عن القومية ، وافصلوا الدين عن الدولة ، وتكتلوا حول أنفسكم وقوميتكم حتى تدركوا مصالحكم وتستردوا أمجادكم ، وكأن الإسلام وقف في طريقهم وحال بينهم وبين أمجادهم..؟

هذا والله هو الجهل والتلبيس وعكس القضية وإنه لبهتان عظيم..وكيف يجوز في عقل عاقل أن يكون أبو جهل وأبو لهب وعقبة ابن أبي معيط والنضر بن الحارث وأضرابهم من صناديد الكفار في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده إلى يومنا هذا إخوانا وأولياء لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر الصحابة ومن سلك نهجهم وسبيلهم من العرب إلى يومنا هذا..؟

هذا والله أبطل الباطل وأعظم الجهل.. وشرع القومية ونظامها يوجب هذا ويقتضيه وإن أنكره البعض من دعاتها جهلاً أو تجاهلاً و تلبيسا..، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

 

* الوجه الرابع :-

-يقال إن الدعوة إلى القومية العربية والتكتل حول رايتها يفضي بالمجتمع ولابد إلى رفض حكم القرآن ، لأن القوميون غير المسلمين لن يرضوا تحكيم القرآن فيوجب ذلك لزعماء القومية أن يتخذوا أحكاماً وضعية تخالف حكم القرآن حتى يستوي مجتمع القومية في تلك الأحكام.. وقد صرح بذلك كثير منهم..، وهذا هو الفساد العظيم والكفر المستبين والردة السافرة ، كما قال تعالى : { فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكِّموك فيما شَجَر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلِّموا تسليما } ، وقال الله تعالى : { أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون } وقال تعالى : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } .

 

* فالواجب على زعماء القومية العربية ودعاتها أن يحاسبوا أنفسهم ويتهموا رأيهم وأن يفكروا في نتائج دعوتهم المشؤومة وغايتها الوخيمة ، وأن يكرسوا جهودهم ويسخروا طاقاتهم للدعوة إلى الإسلام ونشر محاسنه والتمسك بتعاليمه والدعوة إلى تحكيمه بدلاً من الدعوة إلى قومية أو الوطنية.

 

 

بعض نصوص هذه المحاضرة نقلت من الكتيب القيم للعلامة فضيلة الشيخ / عبد العزيز بن باز..بعنوان ( نقد القومية العربية على ضوء الإسلام والواقع ).

 

* نسأل الله أن يصلح قلوبنا ، وأن يعرِّفنا ذنوبنا ، ويمنّ علينا بالتوبة منها ، وأن يهدينا وسائر إخواننا سواء السبيل....إنه على كل شيء قديـــــر .

 

التعليقات

shafei's picture

التعليق: 

حتى لو أخذنا بنظرية المؤامرة، فقبل أن يجرب الغرب الأفكار القومية (العربية والطورانية/التركية) فقد كان أول اختيار للإنجليز والماسون هو إنشاء الجامعة/الرابطة الإسلامية أيام جمال الدين الأفغاني والعروة الوثقى. وسبب التفضيل وتشكيل حائط ضد في المباراة الكبرى على آسيا الوسطى والشرق الأوسط الكبير (ضد روسيا).  إلا أن تلك الفكرة لم تحز على شعبية في منتصف القرن 19 وحاربتها الدولة العثمانية (السلطان عبد الحميد) وحاربها الخديوي إسماعيل بمصر.

1

Mohamed Souaissy's picture

التعليق: 

معنى القومية العربية يختلف عن كل ماجاء في دعاوى الغرب والشعوبيين بأنها دعوة عنصرية ، وقد أساء إليها اعداء الإسلام كما جاء في المقال ..والواقع أني لاأريد أن اثير الشجون والتوسع في مقاصد وسيرة بعض الائمة الشعوبيين وخلفياتهم الذين سبق وان دخلوا الى البلاد العربية من كبار الدعاة بحجة الإسلام فعلموا بالسياسية وأساءوا الى العرب  ،   إذ أن مفهومهم للقومية كما جاء في المقال لاعلاقة له بالإسلام أو المسلمين أو العرب ، كما حال القومية التي تعني العنصرية لدى الآخرين .إذ أنها بالنسبة للعرب ليست سوى دعوة الى توحد العرب إنتصاراً للإسلام  . إلا أن الأعاجم يتبنون التفسير الغربي السيء النية لإحباطها بما يتوافق ومصالحهم ومصالح الشعوبيين المحليين  . وما جاء في المقال هو خير برهان على ذلك   ..ولكن يستحيل أن ينتصر العرب دون أن يتوحدوا  كأمة ، أو قوم لافرق حيث اشتقت كلمة القومية ، إلا أن البعض من المضللين يعتبر ذلك كفراً أو خروجاً عن الإسلام وما أهون التكفير مع سؤ النية  ..وقد وقع البعض في معاداة القومية وفقاً للتعريف الغربي على غير حقيقتها  ..ولكن مع ذلك لايمكن للعرب أن ينهضوا دون أن يتوحدوا ..وليس معنى توحدهم أنهم يرفضون باقي المسلمن ، إلا أن ذلك لايعني أن يقبلوا بحكمهم ..وإذ قبلنا بحكمهم بتولي السلطة علينا فإن في ذلك مخالفة لمبادىء الإسلام التي نجدها واضحة في سيرة عمر بن الخطاب ..