You are here

إلغاء وزارة الخارجية أو خفض حجمها

shafei's picture

حد يبلغ السيسي، عندي فكرة موفرة أجدع من المصابيح: اقفل وزارة الخارجية (2 مليار جنيه/السنة) أو 90% منها. لن يلاحظ أحد، في الخارج أو الداخل. لا أمزح.

استخدم شباب البلد في إنشاء موقع إلكتروني لكل الاستمارات القنصلية. وكل المراسلات الدبلوماسية تتم بالبريد الإلكتروني بالفعل. تأجير المقار الدبلوماسية كفيل بالانفاق على وزارة الصحة.

خـلـفــيـة

فكرة السفارة الدائمة تعود للقرن الثامن عشر. وقد جعلتها وسائل الاتصالات الحديثة من التراث. فمعظم الاتصالات الهامة بين دولتين أصبحت، مع اختراع الاتصالات الدولية للهاتف في الستينات، تجري مباشرة بين العاصمتين. وبالنسبة للمهام القنصلية، فقد حلت تطبيقات الحكومة الإلكترونية محل كل مهام القنصلية، من طلب جواز سفر أو تأشيرة وتقديم استمارات.

أما بالنسبة للاستثمار الباهظ، ألا وهو العقار الذي يأوي البعثة الدبلوماسية أو القنصلية، فقد قررت المملكة المتحدة (بريطانيا) وكندا في 2012، تقاسم مباني البعثات الدبلوماسية خفضاً للتكاليف.

مشكلتنا

النظام الرئاسي، المتبع في مصر منذ ثورة 1952، لا يترك دوراً لوزارة الخارجية. بل يستحوذ المجمع الرئاسي (الرئيس والمخابرات) بصياغة وادارة السياسة الخارجية - ولكن لا يمكن الجهر بذلك. ويمكن ملاحظة نفس الشيء في النظام الرئاسي الأمريكي - إلا أن السفارات الأمريكية لها دور آخر لكون الولايات المتحدة دولة عظمى. بل إن اضطلاع الخارجية المصرية بأي دور جاد، هو أمر غير مرحب به من قِبل أجهزة الدولة الفاعلة.

فبالله عليكم، أخبروني بدور واحد مؤثر اضطلعت به وزارة الخارجية المصرية منذ 1952، بل وقبل ذلك.

مع الانهيار التام في التعليم المصري بكافة المجالات، أصبح الدبلوماسيون المصريون يفتقدون للتعليم والإلمام بمجريات الأمور في البلدان التي يُبتعثون إليها، ويفتقدون اللغات الأجنبية، وغير قادرين على التفاعل مع الدول الأخرى

أعراض الضمور

أدى انعدام دور وزارة الخارجية في السياسة الخارجية لمصر، إلى ضمور الدبلوماسية، وانحصار دور البعثات الدبلوماسية المصرية إلى استقبال المسؤولين القادمين من مصر، والسهر على ترتيبات حجوزات الفنادق وتوفير سيارة بسائق للمسؤول وأخرى لزوجته للتسوق. بل وأصبح من غير اللائق أن يسأل الدبلوماسي المسئول الزائر عن فحوى زيارته، إلا إذا كلـّف الزائر الدبلوماسي المقيم بمهام، غالبا ما تكون مكتبية بحتة.

فمثلاً في نيويورك وواشنطن فقط وزارة الخارجية المصرية لديها نحو 20 سائق مصري عشان مدام فتحي سرور لما تيجي تعمل شوبنج.

أهم معيار لكفاءة الدبلوماسي المصري هو إلمامه بكافة أنواع الشوبنج، وسهره على طلبات المسؤولين الزائرين. ولذا تقاس أهمية الدبلوماسي بعدد السائقين تحته، فيقول الدبلوماسيون لبعضهم "فلان ذهب إلى بعثة بخمس سائقين".

أعرف دبلوماسيين شغلوا مناصب في دول هامة لسنوات طويلة، ولا يقدرون حتى الآن على تسمية أهم خمس مناصب بتلك الدولة ولا ذِكر أو نطق أسماء شاغلي تلك المناصب أثناء خدمتهم أو قبلها أو بعدها.

اقـتراحـات

تقوم جامعة الدول العربية بتنظيم إطار تتشارك من خلاله الدول العربية في استخدام عقارات البعثات الدبلوماسية وتقاسم تكاليفها، على نمط التشارك البريطاني-الكندي. وغني عن الذكر، أن الدول التي ستتقبل الفكرة غالبا ستكون من الدول ذات السياسات المتوافقة، مثل مصر، السعودية، البحرين، الكويت، المغرب، ...

هناك بعثات دبلوماسية لا يمكن إغلاقها مراعاة للأعراف الدولية مثل ممثليات مصر في المنظمات الدولية.

الدبلوماسيون المسرّحون سيكونوا كنزاً يثري نظام التعليم المصري بكوادر متعلمة نسبياً، وكذلك تطعيم شركات القطاع العام التي تحتاج لكوادر أكثر احتكاكا بالخارج لتسويق منتجاتها.

عن احتياج المسؤولين وزوجاتهم لسائقين حين يزورون مختلف البلدان، فأعتقد أن اتفاقية مع شركة تأجير سيارات مثل "أفيس" كفيلة بتلبية طلبات الزوار. وبدلاً من أفيس، يمكن تشجيع بزنس المصريين في المهجر التعاقد مع شركات سيارات ليموزين يملكها مصريين في كافة أصقاع الكوكب، فهذه المهنة هي أحد أكثر المهن التي برع فيها المصريون المغتربون.

يبقى التحدي الكبير: لو أغلقنا البعثات الدبلوماسية والقنصلية، أين سيجلس المخبرين؟ وكيف يجمعوا تقاريرهم؟

ولو سأل شخص في دولة أجنبية عن غياب بعثة دبلوماسية لمصر، يبقى فيه الخير، وعلينا تعيينه فوراً قنصلاً فخرياً، ونرسل له كرتونة عصير مانجو كل شهرين.

 

 

التعليقات

mustafa ellabbad's picture

التعليق: 

عارف ان داوداوغلو اللي مش عاجبك قاللي مرة انو اقترح على ابو الغيط يتقاسموا معانا سفاراتنا في افريقيا. فمصر هي الدولة الوحيدة في العالم اللي عندها سفارات في كل دول افريقيا تقريبا. ومصر رفضت فتمددت تركيا وبرطعت وحدها هناك.